في ظل تقليص الولايات المتحدة لقواتها في العراق وسوريا.. هل تعود داعش من جديد

الفشل في معالجة ومواجهة هذه العودة لداعش قد يكون لها تأثير كارثي على جهود احتواء التنظيم من تنفيذ هجمات نوعية، وتأثير عكسي على المكاسب التي حققها التحالف لإلحاق الهزيمة بداعش.

الأيام السورية؛ حنان معمو

أشار تقرير جديد لمعهد الشرق الاوسط في واشنطن Middle East Institute إلى أنه في الوقت الذي تقوم فيه إدارة الرئيس ترامب بتقليص تواجدها في العراق وتحتفظ بأعداد أقل من القوات في سوريا، فإن تنظيم داعش من جانب آخر يسعى لإعادة تنظيم صفوفه من جديد.

الوضع في العراق

يواجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، عددا من التحديات فضلا عن تحد أمني متمثل بتهديدات خلايا نائمة لمسلحي داعش. وفي الوقت الذي لا يمكن لداعش أن يصل بتهديداته حاليا إلى مستوى عامي 2012 و 2013 الذي ترتب عليه ظهور التنظيم، فإنه بالتأكيد لديه مقومات التنامي وخطورة ظهوره من جديد. وإذا تُرك هذا الموضوع بدون متابعة فان الظروف قد تخرج عن السيطرة.

على الرغم من أن داعش قد لا يمكنه حاليا تنفيذ هجمات نوعية خارج العراق وسوريا، فإن هناك معلومات تشير إلى أنه يوسع من وجوده ويزيد من هجماته في كلا البلدين.

بينما سعت السياسة الاميركية في العراق مؤخرا إلى التركيز على أنشطة إيران وكذلك تخفيض تواجدها العسكري في البلد فإن تنظيم داعش بدأ يعمل على إعادة ترتيب صفوفه بهدوء. وفي الربع الأول من عام 2020 لوحده وقع هناك ما يقارب من 566 هجوما لداعش في العراق.

داعش يستمر لكسب مجندين جدد

أشار التقرير إلى أن داعش يستمر بجهود مكثفة لكسب مجندين جدد عبر الأنترنيت وما يزال يتمتع بتمويل جيد حيث تقدر احتياطياته المالية ما بين 50 إلى 300 مليون دولار.

وقدر تقرير أخير للأمم المتحدة، قدرت الملاك العسكري لداعش بأكثر من 10000 مسلح، في حين قدر المفتش العام للبنتاغون عدد مسلحي داعش ما بين 14 إلى 18000 مسلح.

هجمات متزايدة لداعش

أكد تقرير جديد لهيئة الأبحاث والتحليل لشؤون الارهاب TRAC أن تنظيم داعش نفذ في شهر آب/ أغسطس 2020، حوالي 100 هجوم عبر مناطق مختلفة من العراق، وهي زيادة بنسبة 25% عن مجموع هجمات شهر تموز/ يوليو. وهناك أدلة متزايدة على أن الهجمات أصبحت اكثر دقة ونوعية في استهداف نقاط تفتيش ووحدات عسكرية.

وأشار التقرير إلى أن هذه الإحصائيات ترسم صورة قاتمة عما ستبدو عليه إمكانية عودة ظهور داعش في العراق خلال الأشهر القادمة بدون إعادة توجيه في سياسة الولايات المتحدة أو التحالف.

إذا استمرت الولايات المتحدة بالنأي عن نفسها في وقت يعاني فيه العراق من أزمة اقتصادية ووباء كورونا مع تحديات اخرى، فإن داعش من المحتمل أن يقتنص فرصة لتنفيذ عمليات هروب من السجون، وإعادة بناء صفوفه وتهديد بالسيطرة على مناطق تخلت عنها قوات الجيش أو التحالف.

ولهذا فان على الولايات المتحدة ان تضع في أولويات سياستها ملاحقة بقايا تنظيم داعش قبل أن تتسع هذه القوة وتتحول إلى تهديد إرهابي كبير، وهذه العودة سوف لن تهدد مصالح الولايات المتحدة والتحالف فقط، ولكنها ستلحق الضرر بأعداد كبيرة من العراقيين والسوريين الذين تحرروا منذ فترة قريبة من داعش .

مطلوب دور أكبر لأمريكا والتحالف الدولي

يقول المعهد الاميركي أنه على الرغم من أن الظروف التي تسببت بظهور داعش عام 2014 تعاد نفسها الآن فإنه ليس من المحتمل أن يعود التنظيم من جديد، فإنه يتوجب على التحالف أن يستمر بتصديه لداعش بأكبر قد ممكن وأن يواصل جهود التدريب والمشورة لدعم الشركاء العراقيين.

وأشار إلى أن الرئيس الاميركي ترامب من غير المحتمل، إذا تمت إعادة انتخابه، أن يتابع السياسة السابقة لمواجهة داعش، أما منافسه بايدن فإنه على النقيض منه يدعم إبقاء تواجد محدود للقوات مع وحدة عمليات في كل من العراق وسوريا للمساعدة في محاربة ما تبقى من مسلحي داعش وضمان عدم عودته من جديد.

الانتخابات في الولايات المتحدة

يذكر المعهد الأميركي أنه مع اقتراب موعد الانتخابات في الولايات المتحدة، فإن على هيئة السياسة الخارجية، أن تستمر بجهود كيفية منع ظهور داعش من جديد بغض النظر عن من يفوز بالانتخابات إن كان دونالد ترامب أم جو بايدن.

ليس من المحتمل أن تكون هذه القضية ذات أهمية خلال الأيام الأخيرة من الحملة، ولكن الفشل في معالجة ومواجهة هذه العودة لداعش قد يكون لها تأثير كارثي على جهود احتواء التنظيم من تنفيذ هجمات نوعية، وتأثير عكسي على المكاسب التي حققها التحالف لإلحاق الهزيمة بداعش.

وخلص التقرير إلى أنه بغض النظر عن من سيفوز بالانتخابات فانه أمر حيوي بالنسبة للحكومة الأميركية وجهاز سياستها الخارجية أن يبدآ بإعادة صياغة توجهاتهما ويدعما الشركاء العراقيين والسوريين على الأرض. حيث أن كلا المرشحين أبديا مواقفهما بشكل واضح حول هذه القضية.

مصدر معهد الشرق الأوسط في واشنطن هيئة الأبحاث والتحليل لشؤون الارهاب TRAC
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.