في زيارتها الأخيرة إلى واشنطن.. ميركل تغلق باب الأمل الأخير على تماهي برلين مع رؤى واشنطن

القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي والمستشارة الألمانية ميركل في البيت الأبيض، قد أغلقت باب الأمل الأخير أمام حدوث تغيير جذري في السياسات الألمانية تجاه روسيا والصين بما يجعلها أشد عدائية وشراسة تتماهى مع رؤى واشنطن.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

يرى المراقبون؛ أن قمة ميركل الأخيرة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن كانت بمثابة قمة توديعية، وبرغم ذلك قالوا أنها شهدت المحاول الأخيرة من جانب واشنطن لدفع ألمانيا إلى تبنى سياسة أكثر شراسة تجاه الصين وروسيا، بعد أن فشلت واشنطن في تحقيق ذلك خلال قمة السبع الكبار التي استضافتها بريطانيا في حزيران/ يونيو الفائت وشاركت فيها ميركل ونظيرها الأمريكى.

وأجمعت تعليقات المراقبين الأمريكيين التي أوردتها وسائل الإعلام الأمريكية وشبكات الأخبار الأمريكية، على أن ستة عشر عاما قضتها ميركل على مقعد السلطة التنفيذية في ألمانيا قد أكسبتها دهاء سياسيا بالغ الحدة حافظت به على العلاقات المتميزة مع الولايات المتحدة وتفادت به فقدان صداقة روسيا والصين .

أغلقت باب الأمل الأخير

قالت دورية “ديفنس وان” الأمريكية المتخصصة في الشأن الاستراتيجي والدفاعي إن قمة “اللقاء الأخير” التي جمعت الرئيس الأمريكي جو بايدن والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في البيت الأبيض قد أغلقت باب الأمل الأخير أمام حدوث تغيير جذري في السياسات الألمانية تجاه روسيا والصين بما يجعلها أشد عدائية وشراسة تتماهى مع رؤى واشنطن.

وأشارت الدورية الأمريكية إلى أن ما صرحت به ميركل وهي التي تستعد لترك منصبها نهائيا في السادس والعشرين من سبتمبر القادم، عقب لقاء البيت الأبيض “الأصدقاء لا يوجد ما يمنع وجود خلافات بينهم في بعض المسائل” هي أكبر دليل على ذلك.

لم تقدم تنازلات اللحظة الاخيرة

يرى دانيال كوتيشز كبير محللي السياسات الدولية في مؤسسة هيريتاج الأوروبية أن بايدن قد فشل في قمة الدول السبع الشهر الماضي في إقناع ميركل بتبني الرؤية الأمريكية المعادية للمصالح الروسية فيما يتعلق بمشروع نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر ألمانيا بدلا من نقله عبر الأراضي الأوكرانية.

ويقول ستيفين سوكول، رئيس مجلس العلاقات الأمريكية الألمانية، إن السيدة ميركل في قمتها الاخيرة مع بايدن في البيت الأبيض “لم تقدم تنازلات اللحظة الاخيرة” وإنها بذلك قطعات الطريق على أي مطلب أمريكي جديد من هذا النوع حتى السادس والعشرين من سبتمبر القادم، وهو موعد تركها لمنصبها تاركة الأمر إلى شاغل منصب المستشارية الألمانية الجديد.

وأضاف في مقابلة مع شبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية، أن نافذة الأمل التي تعلقت بها واشنطن “لدفع ألمانيا إلى نهج أشد شراسة إزاء روسيا والصين” بدأ في الحادي والعشرين من يناير الماضي وهو يوم استلام بايدن للسلطة وكان من المفترض أن يمتد حتى السادس والعشرين من سبتمبر الماضي وهو موعد مغادرة ميركل لمنصبها .

استبعاد انفتاح نافذة الأمل

استبعد رئيس مجلس العلاقات الأمريكية الألمانية احتمالية انفتاح “نافذة الأمل” مجددا، إذ لن يجرؤ الجالس القادم عل مقعد ميركل، على “تبنى توجهات منساقة كلية مع رؤية الادارة الأمريكية، وما يعنيه ذلك من خسائر اقتصادية لألمانيا مع شركائها الأوروبيين”.

وتعمل شركات ألمانية جنبا إلى جنب مع شركات روسية في بناء أنبوب الشمال الذي ينقل الغاز الروسي إلى أسواق أوروبا “انبوب نورد ستريم 2” الذي شارف استكماله على الانتهاء، وهو المشروع الذى يزعج الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات على روسيا وشركاتها هذا العام بسببه واستثنت الشركات الألمانية منها وهي الشركات التي تتولى بناؤه حاليا، ويمر هذا الأنبوب عبر أعماق بحر البلطيق حاملا الغاز الروسي إلى ألمانيا قاضيا بذلك على ميزة كانت أوكرانيا تتمتع بها لنقل الغاز الروسي وأرادت موسكو سحب تلك الميزة منها بعد أن ولت أوكرانيا وجهها باتجاه الولايات المتحدة وأوروبا بعد عقود كانت فيه موسكو قبلتها .

أوراق المساومة الرابحة في يدي صناع السياسات الخارجية الألمان

قال المحلل الأمريكي هانس كوناني، مدير البرنامج الأوروبي في مؤسسة شاتام هاوس الأمريكية للدراسات الاستراتيجية، إنه لا يتوقع حدوث أي تغير في المواقف الألمانية تجاه روسيا والصين يتماهى “مع الرؤية الأمريكية” حتى بعد ترك ميركل لمنصبها.

وقال أيضاً؛ إن القادم الجديد على مقعد المستشارية الألمانية سيجد نفسه مكبلا بمصالح عليا اقتصادية للشركات الألمانية تجعل من الصعب جعل القرار الألماني مرتهنا بالمواقف الأمريكية.

وأشار إلى أن ميركل قد وضعت كثيرا من أوراق المساومة الرابحة في يدي صناع السياسات الخارجية الألمان، حيث تستضيف ألمانيا على أراضيها قواعد تمركز معظم القوات العسكرية الأمريكية في أوروبا البالغ قوامها 36 ألف مقاتل من القوات العاملة الأمريكية في القيادة الأوروبية وقوات الناتو، وكذلك تستضيف ألمانيا مقر القيادة الأفريقية للجيش الأمريكي “أفريكوم” الكائن في مقاطعة شتوتجارت.

مصدر (أ.ب) (د،ب،أ)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.