في ذكرى رحيل مشعل تمو” مشعل نهايت التمو…. سفر مدينة من الحريات” – بقلم أحمد يوسف

وأخيرا ترجل هذا الفارس عن صهوته بعد تاريخ من النضال الوطني عرف خلاله سجون النظام وطغيانه. والرجل، كما يعرف رفاق دربه في تيار المستقبل الكردي وفي إعلان دمشق ، متورط في حب سورية وفي عشقه للحرية من رأسه حتى أخمص قدميه. فقد سجن بتهمة النيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي ووهن نفسية الأمة. وتعرض للتهديد مرارا ولمحاولات الاغتيال. كل هذا ولم يستطيعوا أن يسكتوه إلى أن تم الانقضاض عليه متلبسا بوطنيته، ففاجأته إصلاحات النظام، على حين غرة، برصاصة اخترقت جسده لنراه، في فيديو على اليوتوب، ممددا على سرير ودمه لا يزال ينزف. أبكتنا جميعا رؤيته مسجى، مغمض العينين، صامتا وقد غابت صرخة الرفض عن شفتيه، ليترك في كل قلب حرقة وفي كل حنجرة حشرجة. مشعل الذي عاش منفيا في وطنه لم يجد مسكنا آمنا يستقر به سوى قلوبنا عربا وأكرادا، ليكون رمزا من رموز و
حدتنا في حياته كما في مماته.

لنقلها صراحة، في سورية اليوم مصيبة اسمها بشار الأسد.
إذا استمرت إصلاحاته على هذا النحو، فلن تدع مثقفا يمتهن الثقافة ولا فنانا يمتهن الفن ولا معارضا يمتهن المعارضة. لن تدع سوى شبيحة تمانع وسلطة سادية تقاوم الحريات. فبعد أن اجتاحت جيوش الأسد المدن السورية وأريافها من درعا في أقصى الجنوب إلى جسر الشغور وجبل الزاوية في أقصى الشمال، قاتلة الحيوانات وحارقة المحاصيل، وبعد قتل الأطفال منتزعا أحشاءهم، تماما كما في فتوى الحاخام روزين، صب جم غضبه على الفنانين، فسجن مي سكاف وحرق بيت فارس الحلو واعتدى على والدي الموسيقي العالمي مالك جندلي، وكسر أصابع علي فرزات، وكاد أن يقتله لولا أن له من الأرواح سبعة. ثم خطى خطوة تصعيدية باغتيال الأكاديميين في حمص وإدلب ليبلغ ذروة الإصلاح ببدء استهداف رموز المعارضة معتديا على رياض سيف ومغتالا مشعل تمو.

علمنا مشعل تمو أن الوحدة قوة، فزاد في تلاحمنا عربا وأكرادا. وعلمنا أن الحرية لا يساوم عليها و أن الشعب حين يثور يهزم في سلميته أقوى الطغاة. لقد رحل الرجل ونحن لازلنا في منتصف الطريق. يقول إخوتنا الفلسطينيون : موت الشهيد لا يعني موت القضية. بل على العكس تحيا القضايا بالتضحيات. مشعل نهايت التمو وفى بعهده وبقسم مفاده النضال في سبيل الحرية حتى الموت. بل وحتى ما بعد الموت، فاستشهاده اغتيالا جعل منه أسطورة تقول : أنا مدينة من الحريات، ادخلوني بسلام أيها السوريون! وتقول للطغاة: تستطيعون أن تقتلوا الأحرار ولكن لا تستطيعون الهرب من لعنتهم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.