في ذكراه المئوية، ماذا تعرف عن لبنان الكبير؟

لم يعترف النظام السوري على مر تاريخه بلبنان، وتجلى ذلك في مواقف الحكام السوريين وأبرزهم عبد الحليم خدام الذي أعلن خلال زيارة لباريس عام 1986 أن “لبنان كذبة تاريخية”، في حين كان حافظ الأسد يدعو دوماً لتصحيح التاريخ العربي غامزاً من موضوع استقلال لبنان.

قسم الأخبار

حلّت الذكرى المئوية للبنان الكبير في 31 آب/ أغسطس، في وقت لا يستطيعُ فيه هذا البلد، أن ينتقل من جمهورية إلى أخرى إلا بعد حربٍ ودمارٍ، هذا البلد المحكوم بسلطات فاسدة، لم يجتمع مسؤولوه مرةً، إلا برعاية دوليةٍ، فهل كان كبيرا مثلما أُريد له أن يكون أم تناوبت عليه، سيطرة أنظمة جديدة في المنطقة (النظام السوري وإيران) منعته من ذلك؟

ولادة دولة لبنان الكبير

بعد سقوط الإمبراطورية العثمانيةِ مع انتهاء الحرب العالمية الأولى؛ جاءت اتفاقية “سايكس-بيكو”، التي أيدتها لاحقاً قرارات “عصبة الأمم” الصادرة عام 1920؛ فأجازت نظام الانتداب على المناطق العثمانية المتفكّكة بحجة المساعدة في إنشاء مؤسسات للدول الجديدة، فخضع لبنان للانتداب الفرنسيّ بين عامَي 1920 و1943، وكان تحت مسمى “متصرفية جبل لبنان” (مقاطعة عثمانية مستقلة عن بقية الولايات)، فقام الفرنسيون بضمّ عددٍ من المدن الساحلية في مناطق جبل عامل وسهل البقاع والسهول الشمالية، لتتوسع المتصرفية وتصبح “دولة لبنان الكبير”، بحسب ما أطلق عليها الجنرال هنري غورو أول مندوب سام للانتداب الفرنسي على لبنان وسوريا، من قصر الصنوبر مقرّ السفارة الفرنسية اليوم، في الأول من سبتمبر من عام 1920.

علم الدولة

تمَثّل علم الدولة في دمج علمَي فرنسا ولبنان معاً. ووصفت الدولة الجديدة باسم لبنان الكبير بحيث ضمّ إليه ولاية بيروت مع أقضيتها وتوابعها (صيدا وصور ومرجعيون وطرابلس وعكار) والبقاع مع أقضيته الأربعة (بعلبك والبقاع وراشيا وحاصبيا)، فاتسعت مساحته من 3500 كلم مربع إلى 10452 كلم مربع، وازداد سكانه من 414 ألف نسمة إلى 628 ألفاً.

من التأسيس إلى الاستقلال

منذ عام 1920 بعد تأسيسه مر لبنان بمرحلتين مهمتين هما: مرحلة الانتداب الفرنسي (1920- 1943) ثم مرحلة الاستقلال (1943- 1975)؛ حيث أصبح لبنان يوم الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1943 دولة مستقلة ذات سيادة، رغم استمرار بقاء الفرنسيين حتى يوم الحادي والثلاثين من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 1946 حينما جلا آخر جندي فرنسي عن أرضه.

مواقف البدايات

موقف المسلمين

رفض مسلمو دولة لبنان الكبير في أكثريتهم، وعلى رأسهم، عبد الحميد كرامي مشروع الدولة والكيان الوطني اللبناني عند نشوئه للأسباب التالية:

1/ أن الدولة الجديدة جعلت منهم أقلية، وهم الذين كانوا جزءاً من الأكثرية المسلمة الحاكمة في العهد العثماني.
2/ كانت أمنيتهم، بعد الانسلاخ عن السلطنة العثمانية كانت الانضمام إلى دولة عربية، برئاسة الأمير فيصل بن الحسين، تضم سوريا الكبرى أي سوريا الحالية ولبنان وفلسطين والأردن والعراق.
3/ كانوا يرفضون الانتداب الفرنسي على اعتبار أنه حكم دولة أوروبية أجنبية.

موقف الحركة الوطنية السورية

لم تعترف الحركة الوطنية السورية وممثلوها في لبنان من الزعماء السياسيين بالكيان اللبناني، وفي المفاوضات بين الحكومة الفرنسية والحركة الوطنية السورية في مطلع الثلاثينات، اشترطت فرنسا أن تسلم الحركة الوطنية السورية بالكيان اللبناني لقاء توقيع معاهدة تعترف فيها فرنسا باستقلال سوريا ولبنان، فوافقت غالبية الحركة.

الميثاق الوطني اللبناني

راح بعض السياسيين يبحث عن صيغة للتوفيق بين ولائه القومي العربي، وبين اعترافه بالكيان اللبناني مثل رياض الصلح، وبشارة الخوري. ومن عام 1930 إلى عام 1943، راحت صيغة رياض الصلح – بشارة الخوري وغيرهما من طلاب الاستقلال – تتبلور، إلى أن تحولت إلى ما سمي بالميثاق الوطني اللبناني، وهو يقوم على المعادلة الآتية: من أجل بلوغ الاستقلال، على المسيحيين أن يتنازلوا عن مطلب حماية فرنسا لهم، وأن يتنازل المسلمون عن طلب الانضمام إلى الداخل السوري – العربي، وكان التقارب الماروني السني عاملاً اساسياً في الاستقرار.

موقف الشيعة

اعتبرت الطائفة الشيعية التي كانت في طور نشوئها وتوسعها في لبنان، ومن خلال أحد أعيانها صبري بك حمادة، أنها ممثلة من خلال عبد الحميد كرامي وباقي زعماء السنة وأنها في النهاية طائفة لبنانية ضمن الطائفة الاسلامية الكبرى.

مصدر موقع الأفكار العربية نت وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.