في اليوم العالمي للغة العربية… لِمَ لا تسود اللغة العربية مدارسنا

لمَ التقصير بلغتنا العربية، لغة القرآن العظيم؟ لمَ لا نبادر إلى جعل اللغة المحكية بين المعلم وتلميذه لغة فصيحة وسليمة من اللحن؟ لم لا نسعى لإحياء لغتنا وجعلها لغة حية ناطقة محملة بالمشاعر والأحاسيس؟

الأيام السورية؛ علياء الأمل

في هذا اليوم يحتفل العالم باللغة العربية كواحدة من اللغات العالمية، في الثامن عشر من كانون الأول/ديسمبر من كل عام، لأنه اليوم الذي قررت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3190 في ديسمبر من عام ١٩٧٣م، القاضي بإدخال اللغة العربية في قائمة اللغات الرسمية بعد اقتراح قدمته المملكة العربية السعودية إضافة إلى المملكة المغربية في دورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

هذه اللغة التي قال عنها ابن القيم الجوزية: “وإنما يعرف فضل القرآن من عرف كلام العرب، فعرف علم اللغة وعلم العربية، وعلم البيان، ونظر في أشعار العرب وخطبها ومقالاتها في مواطن افتخارها، ورسائلها”.

تقصير أبناء العربية بحق لغتهم

نعلم أن العرب القدامى أعطوا لغتهم حقها نطقا ودراسة وتمحيصا، وأتقنوها وفهموا علومها، بينما نلاحظ في هذه الفترة تقصيرا من أبناء العربية بحق لغتهم العظيمة، وفي ذلك تقول المدرسة نهال، مديرة إحدى المدارس في شمال مدينة إدلب؛ “يؤسفني ما نراه من أخطاء كتابية لمعلمات يعلّمن أجيالا، ولا يُجدْن قواعد لغتهن الإملائية، بل ويكتبن عبر غرف الواتس التي تجمعني معهن أخطاء غير منطقية مثل؛ أنتي، حضرتي، منكي، إليكي، بإشباع الكسرة ياء، وعندما أردت التنبيه لذلك؛ قلت لهن تحية لمن يكتب أنت، حضرتِ، إليكِ، منك، فعندها ضحكت المعلمة وبادرت للاعتذار قائلة علينا تمثيل لغتنا وإظهارها بحلتها الصحيحة”.

أسئلة تبحث عن جواب

تتابع المدرسة؛ لمَ التقصير بلغتنا العربية، لغة القرآن العظيم؟، لمَ لا نبادر إلى جعل اللغة المحكية بين المعلم وتلميذه لغة فصيحة وسليمة من اللحن، لم لا نسعى لإحياء لغتنا القوية، وجعلها لغة حية ناطقة محملة بالمشاعر والأحاسيس؟ لم لا نجعل صورها تحمل روحا بلمسة بلاغية بسيطة تجعل الطالب يبحر في البحث العلمي وفي البحث عن مكامن الجمال للغته؟ لم لا نحلق بخيالنا عبر أسلوب أدبي يجعل الطالب يعشق لغته قبل التحدث بها؟

إذا فسد المنهل كيف سيتعلم الطلاب

تضيف بشيء من الحزن؛ “منذ فترة قريبة تم اختياري من بين اللجان المشرفة على المقابلات الشفهية لتعيين مدرسين ومدرسات في مدارس الشمال السوري المحرر، وسعدت بذلك، وكان من بين المهام الموكلة إليّ؛ توجيه سؤال إملائي بسيط لغير المختصين باللغة العربية، وتوجيه سؤالين لأصحاب الاختصاص، ما يحزّ في نفسي أنه لولا الظروف الاستثنائية التي مرت بها بلادنا، وحاجة المدارس للكوادر التعليمية لتم رفض الأغلبية؛ بسبب إهمالهم لقواعد لغتهم وبخاصة القواعد الإملائية، فمن غير المقبول أن يكتب المعلم خطأ على السبورة، لأن هذا الخطأ سيكون عين الصواب في نظر طالبه الذي ينهل منه، فإذا فسد المنهل كيف سيجري بحر علم الطالب بأمان؟

وعندما أحطنا المجمع التربوي بالأمر قال؛ يتوجب علينا تعيين من تجاوز الامتحان الكتابي والشفهي، ومن ثم نعمل على رفدهم بدورات متتالية لرفع مستواهم وتحسين أداءهم، ونالت تلك الفكرة رضى وتشجيعاً من جميع أعضاء المجمع التربوي؛ حرصا من الجميع على استمرار التعليم لأبناء الشمال وخاصة بعد انقطاعهم عن التعليم العام الماضي بسبب النزوح والخوف من اجتياح قوات النظام لمناطقهم.

لوحة للفنان محمد عماد محوك (كن جميلاً ترى الوجود جميلاً)(صفحة الفنان فيسبوك)

لغتنا عنوان حضارتنا

تتابع المديرة القول؛ علينا جميعا أن نخدم لغتنا التي هي عنوان حضارتنا، كل من مكان عمله، المعلم عندما يتكلم بلغة سليمة، والموظف الذي يكتب دون أخطاء إملائية، كما يتوجب علينا دائما تطوير ذاتنا من خلال حضور ندوات للقراءة العلاجية التي تثقل مواهبنا في تعليم أولادنا التهجئة والدرج فهم أمانة في أعناقنا، والضمير يحتم علينا حسن تعليمهم، علينا إعادة النور إلى مدارسنا بإضاءة لغتنا العربية على مناهجنا، وأن ندرّس أصولها، ونبحر في ثناياها، لنثبت أننا قادرون على إحياء ثورتنا بلغتنا وعلمنا، علينا العودة إلى العربية الفصحى حتى في منازلنا وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وأن نعلّم أبناءنا وطلابنا ضرورة النطق السليم لمخارج الحروف، وضرورة الكتابة السليمة وفق قواعد هذه اللغة ويذلك نخدم لغتنا.

وهنا؛ يحضرني قول عميد الأدب العربي الدكتور “طه حسين” الذي يؤكد على ضرورة التعليم باللغة العربية: “ما أكثر ما نشكو من أن اللغة العربية ليست لغة التعليم، وما أكثر ما نضيق ذرعا باضطرارنا إلى اصطناع اللغات الأجنبية في التعليم العالي…ولكن ما أقل ما نبذل من الجهد لنجعل اللغة العربية لغة التعليم…بل نحن لا نبذل في هذا جهداً ما”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.