في اليوم العالمي للطفل أغلب أطفال سوريا خارج نطاق التعليم

ترسل الأمهات الأبناء إلى المدارس، والخوف يعصر قلوبهن، لتعيش الأمهات مرّان أحلاهما مر؛ لكن حب التعلم والتمسك بمستقبل أفضل هي الكفة الراجحة عند أغلبهن.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

تقول منظمة “أنقذوا الأطفال” أن سوريا من بين الدول الأكثر خطرا على الأطفال لعام2020 في بيان لها أمس الجمعة 20 نوفمبر/تشرين الثاني، وأن 426 مليون طفلا دون سن 18 عاما عاشوا في مناطق تشهد نزاعات في عام 2019, وفي ذلك قالت سوزانا كروفر الرئيسة التنفيذية لفرع المنظمة في ألمانيا؛ “خلف الأرقام البحتة تتوارى مصائر مفزعة للأطفال”.

ووفقا للتقرير يقتل 25 طفلا يوميا منذ عام 2010,أما أكثر الدول خطورة على الأطفال لعام 2019 هم أفغانستان والعراق وسوريا.

تسرب كبير من المدارس

هذا ما أكدته مديرة إحدى المدارس في جنوب مدينة إدلب؛ “في مدرستنا تم تسجيل ٣٣٥ طالبا وطالبة التحق منهم بالدوام المدرسة ٢٧٥ من الطلبة ليكون عدد المتسربين فيها يزيد عن ٦٠ طالبا ما بين متسرب وبين أطفال لم تعرف وجهة تنقلهم وتهجيرهم، وهو رقم بحاجة إلى الوقوف على أسباب تسربهم وعدم التحاقهم بالدوام المدرسي.

تقول السيدة سماهر الدحام النازحة من ريف حماة، “ولدي يهرب من المدرسة، وكل ما أرجعه على المدرسة يرجف ويخاف ويضل يبكي حتى يرجع للبيت، وبس اضغط عليه ترجعله الأزمة لأن الطيارة طبت بمدرسته بريف حماة قبل نزوحنا”، تضيف السيدة متألمة، “والله من يلي شفناها انقطع قلبنا وضاع مستقبل الولاد”.

نريد أن يعيش أطفالنا فقط

في سؤال أسرة أخرى عن سبب امتناع إرسال ابنتهم إلى المدرسة تقول والدة الطفلة من مدينة أريحا؛ “ما بقى بدنا الأولاد يتعلموا بدنا يبقوا عايشين دون خوف ورعب، أنا مالي قلب أبعت بنتي على المدرسة لأن من عشرة أيام ماتت الطفلة ريماس طالبة الصف الأول وهي رايحة على المدرسة، عنا بأريحا عايشين تحت القصف وبالخوف بس بتبقى العيشة هون أرحم من النزوح على المخيمات”.

ريماس ليست الطفلة الوحيدة التي استشهدت في سوريا، فقد استشهد 29’375 طفلا قتلوا على يد أطراف النزاع الفاعلة في سوريا منذ آذار 2011 وحتى اليوم منهم 179 تحت التعذيب و 4261 مختف قسريا.

وتذكر المنظمة الإنسانية “منظمة بنيان” الفاعلة في الشمال السوري في مجال التعليم، أن الطفلة ذات ال٩ سنوات فقدت قدمها نتيجة غارة جوية على بلدتها، لتسير كل يوم مسافة 3 كيلو مترات للوصول إلى مدرستها بالقرب من مدينة إدلب، لتكون الطفلة واحدة من آلاف الأطفال المتضررين من الحرب السورية التي نالت من أطفالنا وكبارنا لتدمر البنية السورية دون رحمة لأحد فينا حسب قول أغلب الأسر السورية.

صورة تعبيرية(فيسبوك)

ملف الأطفال المتسربين من أعقد الملفات

تقول معلمة الحلقة الأولى في إحدى مدارس أريحا؛ “في ظل استمرار القصف على المدينة بين الفينة والأخرى سيبقى ملف الأطفال المتسربين من أعقد الملفات، حيث يسجل الطالب عندنا ويداوم مدة شهر أو أكثر ثم ينقطع عن الدوام، أما لذهابه برفقة أهله لمكان أكثر أمن دون إعلامنا، أو يتسرب ليبحث عن عمل يساعد من خلاله أسرته التي تضيق ذرعا لتأمين لقمة العيش؛ ليكون الخاسر الأكبر في هذه القضية جيلنا الناشئ وأولادنا… لنقدم على مرحلة قادمة قوامها الجهل والتخلف وضياع مستقبلنا”.

تقول أم خالد وهي أم لأربعة أولاد في المدرسة، “نحنا بنحب العلم بس العين بصيرة والإيد قصيرة نحنا مالنا طاقة بتأمين اللوازم المدرسية، بدنا نطعمي الولاد ولا بدنا نعلمهم، حالتنا ضعيفة بعد نزوحنا من قدسيا، ويلي بعد العصا مو متل يلي بياكلها، بس رغم كل شي ببعتهم على المدرسة وبدبر لوازمهم من البالة والحمد لله مستورين بس ربنا يحميهم”.

ترسل الأمهات الأبناء إلى المدارس، والخوف يعصر قلوبهن، لتعيش الأمهات مرّان أحلاهما مر؛ لكن حب التعلم والتمسك بمستقبل أفضل هي الكفة الراجحة عند أغلبهن.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.