في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري قرابة 102 ألف مواطن مختفٍ منذ آذار 2011

مارست جميع أطراف النزاع والقوى المسيطرة عمليات واسعة من الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري للمواطنين السوريين على خلفية النزاع المسلح، وضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها، بهدف ترهيب الخصوم السياسيين وإخضاع المجتمع في تلك المناطق.

الأيام السورية - كفاح زعتري

جاء في التقرير السنوي العاشر، عن الاختفاء القسري في سوريا، بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري 30/ آب، والذي أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن حصيلة المختفين قسرياً بلغت ما لا يقل عن 102287 شخصاً لا يزالون قيد الاختفاء القسري منذ آذار 2011 حتى آب 2021، غالبيتهم العظمى لدى النظام السوري؛ الذي يخفيهم بهدف تحطيمهم وترهيب الشعب بأكمله. وأكدت أن المختفي وذويه يعانون من الألم والفقد بشكل لحظي.

 

منهجية التقرير

اعتمدَ التقرير بشكل رئيس على قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان التي يتم العمل عليها وبناؤها بشكل متواصل منذ عشر سنوات حتى الآن، واستندَ إلى مقابلات تمت مع عائلات ضحايا مختفين قسرياً من مختلف المحافظات السورية واستعرض 18 رواية تم الحصول عليها بشكل مباشر وليست مأخوذة من مصادر مفتوحة.
وأشار التقرير إلى عمليات مراسلة دورية مستمرة يقوم بها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان لفريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، ومقرر حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، والمقرر المعني بحق كل إنسان بالتمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية.

 

جريمة مارستها جميع أطراف النزاع

وفقاً للتقرير فقد مارست جميع أطراف النزاع والقوى المسيطرة عمليات واسعة من الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري للمواطنين السوريين على خلفية النزاع المسلح، وضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها، بهدف ترهيب الخصوم السياسيين وإخضاع المجتمع في تلك المناطق.

وبحسب التقرير لا تقتصر تداعيات جريمة الاختفاء القسري على الضحايا فقط بل تمتد إلى عائلاتهم، التي ترزح تحت وطأة الفقدان والانتظار الطويل والعجز، في ظلِّ انعدام أية إجراءات قانونية يمكنهم اتباعها لمساعدة الضحية.

ونوَّه التقرير إلى أن الاختفاء القسري ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق ضد فئات السكان المدنيين كافة، ويُعتبر النظام السوري أول الأطراف المرتكبة له ويتصدَّر بقية الأطراف الفاعلة بفارق شاسع، وهو ما يُشكِّل جريمة ضد الإنسانية وفق المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما يُعتبر جريمة حرب وفق المادة 8 من نظام روما ذاته لممارسته في إطار منهجية وسياسة عامة في التعامل مع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية من قبل النظام السوري بشكل أساسي.

وأضافَ أن بقية أطراف النزاع مارست جريمة الإخفاء القسري وإن لم تكن على المركزية ذاتها، التي يتميز بها النظام السوري، كما تختلف عنه في كَمِّ الحالات وتوزعها، موضحاً أن تنظيم داعش وهيئة تحرير الشام يشبهان النظام السوري في توسُّع انتشار الحالات ومنهجيتها.

حصيلة ضحايا الاختفاء القسري

استعرض التقرير حصيلة ضحايا الاختفاء القسري منذ اندلاع الحراك الشعبي نحو الديمقراطية في سوريا آذار 2011 حتى آب 2021.

وطبقاً للتقرير فإنَّ ما لا يقل عن 149862 شخصاً بينهم 4931 طفلاً و9271 سيدة لا يزالون قيد الاعتقال/ الاحتجاز أو الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ آذار/ 2011 حتى آب/ 2021، بينهم 131469 لدى النظام السوري بينهم 3621 طفلاً، و8037 سيدة، فيما لا يزال ما لا يقل عن 8648 بينهم319 طفلاً و255 سيدة مختفون لدى تنظيم داعش، و2287 بينهم 37 طفلاً و44 سيدة لا يزالون قيد الاحتجاز أو الاختفاء القسري لدى هيئة تحرير الشام.

وبحسب التقرير فإنَّ ما لا يقل عن 3641 شخصاً بينهم 296 طفلاً و759 سيدة لا يزالون قيد الاحتجاز أو الاختفاء القسري لدى المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، إضافة إلى وجود ما لا يقل عن 3817 شخصاً بينهم 658 طفلاً و176 سيدة لا يزالون قيد الاحتجاز أو الاختفاء القسري لدى قوات سوريا الديمقراطية.

كما جاء في التقرير أنَّ ما لا يقل عن 102287 شخصاً بينهم 2405 طفلاً و5801 سيدة لا يزالون قيد الاختفاء القسري منذ آذار/ 2011 حتى آب/ 2021 على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة سوريا، بينهم 86792 لدى قوات النظام السوري بينهم1738 طفلاً، و4986 سيدة، و8648 شخصاً أُخفوا على يد تنظيم داعش بينهم319 طفلاً و255 سيدة، فيما أسندَ التقرير مسؤولية إخفاء 2064 بينهم 13 طفلاً و28 سيدة إلى هيئة تحرير الشام. وأضاف أنَّ 2567 شخصاً بينهم 237 طفلاً و446 سيدة لا يزالون قيد الاختفاء القسري لدى مختلف فصائل المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني منذ عام 2011 حتى الآن في جميع المناطق التي سيطرت عليها، و2216 شخصاً بينهم 98 طفلاً و86 سيدة لا يزالون قيد الاختفاء القسري لدى قوات سوريا الديمقراطية.

المؤشر التراكمي لحصيلة المختفين قسرياً زمانيا ومكانيا

استعرض التقرير المؤشر التراكمي لحصيلة المختفين قسرياً منذ آذار 2011 وتوزُّع تلك الحصيلة أيضاً بحسب سنوات النزاع وأظهرَ التوزع أنَّ الأعوام الأربعة الأولى للحراك الشعبي نحو الديمقراطية شهدت الموجات الأعلى من عمليات الاختفاء القسري؛ وكان عام 2012 الأسوأ من حيث حصيلة المختفين قسرياً، يليه عام 2013 ثم 2011 فـ 2014.
كما أوردَ التقرير توزع حصيلة المختفين قسرياً على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة بحسب المحافظات السورية، أي تبعاً للمكان الذي وقعَت فيه حادثة الاعتقال، وليس تبعاً للمحافظة التي ينتمي إليها المعتقل، وكانت محافظة ريف دمشق بحسب التقرير قد شهدَت الحصيلة الأكبر من ضحايا الاختفاء القسري، تليها حلب ثم دمشق، ثم دير الزور.

التلاعب ببيانات السجل المدني

أشار التقرير إلى استمرار النظام السوري منذ مطلع عام 2018 في تسجيل جزء من المختفين قسرياً على أنهم متوفون عبر دوائر السجل المدني، وبلغت حصيلة الحالات الموثقة بحسب التقرير ما لا يقل عن 1002 حالة كشف النظام السوري عن مصيرهم بأنهم قد ماتوا جميعاً بينهم 9 طفلاً و2 سيدة منذ مطلع عام 2018 حتى آب/ 2021، لم يكشف عن سبب الوفاة، ولم يقم بتسليم جثامين الضحايا لأُسرهم أو إعلامهم بمكان دفنهم.

وقال بأن النظام السوري قد سخَّر مستويات عدة من مؤسسات الدولة السورية لتنفيذ هذا الإجراء المخالف للقانون السوري والتلاعب ببيانات السجل المدني للمختفين قسرياً بدءاً من وزارتي الداخلية والعدل وحتى مسؤولي دوائر السجل المدني في كافة المحافظات السورية.

 

مطالبات وتوصيات

طالب التقرير مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بعقد اجتماع طارئ لمناقشة هذا الشأن الخطير الذي يُهدد مصير قرابة 102 ألف مواطن سوري، ويُرهب المجتمع السوري بأكمله.

كما طالبهم بالعمل على الكشف عن مصير المختفين قسرياً بالتوازي أو قبل البدء بجولات العملية السياسية ووضع جدول زمني صارم للكشف عن مصيرهم.

وأوصى الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري لدى الأمم المتحدة بزيادة عدد العاملين في قضية المختفين قسراً في مكتب المقرر الخاص المعني بحالات الاختفاء القسري في سوريا؛ نظراً لكثافة وحجم حالات المختفين قسرياً فيها.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.