في الشمال المحرر بادرة جديدة في دعم المواهب الشعرية

وفي بادرة هي الأولى من نوعها في الشمال السوري المحرر أقامت مكتبة الشهيد في مدينة مارع، دورة في مجال الشعر العربي مخصصة لهواة الشعر من طلاب الجامعات والمهتمين به.

الأيام السورية؛ بدر حسين

أثرت الحرب في سوريا بشكل كبير على النتاج الفكري والأدبي والفني، حتى غدت المنطقة تفتقر إلى الأنشطة الأدبية والثقافية والفكرية على الرغم من وجود إمكانيات مادية ومعنوية وخامات أدبية وفكرية لا يستهان بها.

ودعما لهذا الاتجاه، وفي بادرة هي الأولى من نوعها في الشمال السوري المحرر يقام في مدينة مارع دورة في مجال الشعر العربي مخصصة لهواة الشعر من طلاب الجامعات والمهتمين به، واللافت في الأمر؛ أن هذه الدورة تقام بجهود جهات مدنية، حيث قام بتنظيمها مكتبة الشهيد في مدينة مارع.

استكشاف مواهب مغمورة في مجال الشعر

مدير الدورة محمد المصطفى، وفي حديثه لصحيفة الأيام السورية قال: أن الهدف من إقامة مثل هذه الدورات، استكشاف المواهب المغمورة وصقلها، وتشجيع الجانب الثقافي والأدبي في المناطق المحررة، بالإضافة إلى رفد المجتمع بكوادر قادرة على التعبير عن الخواطر والمشاعر بأسلوب أدبي شعري، والانتقال بالشباب من الاهتمامات العبثية في وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب النت وغيرها إلى الاهتمامات الأدبية المفيدة.

وأضاف مصطفى أن مدة الدورة 22 ساعة بمعدل 4 ساعات كل أسبوع يتلقى المتدرب فيها علم العروض (بحور الشعر)، وقواعد النحو والاملاء، وفن الالقاء، وطرق إثراء البنك المعرفي من مفردات اللغة العربية ونظمها في أبيات شعرية موزونة.

وبيّن مصطفى أن في نهاية الدورة سيكون هناك مسابقة شعرية بين المتدربين لاختيار أفضل قصيدة وذلك بالاعتماد على لجنة تحكيم مختصة في مجال اللغة العربية وسيتم تكريم القصيدة الأولى بجائزة رمزية.

وأضح مصطفى بأنه تم اختيار المتدربين من خلال الإعلان عن الدورة، وبعدها تم سبر إمكانيات كل متقدم وتم انتقاء 10 متقدمين فقط، ممن كانت لديهم تجارب سابقة في كتابة قصائد شعرية فيها تكسير في الوزن أو فيها أخطاء نحوية.

الشعر موهبة قبل كل شيء

وفي السياق ذاته؛ قال المدرب منتصر اليونس، لصحيفة الأيام السورية، لقد كان برنامج الدورة غنيا بالأنشطة، وذلك من خلال تدريب المتدربين على الكتابة العروضية، وكذلك تدريبهم على فن الإلقاء الشعري، بالإضافة إلى محاولة الكتابة من قبل المتدربين وعرضها على المدرب ليوضح لهم الخلل في الموسيقا الشعرية، وأخيرا تصحيح الكتابات التي فيها خلل بحيث تتناسب والبحر الذي كُتبت عليه.

وبيّن اليونس أنه سوف يتم إجراء مسابقة في نهاية الدورة لأفضل قصيدة يكتبها المتدرب، بحيث تكون مطابقة للبحور الشعرية وقواعدها، كما سوف يتم تقييم المشاركات من خلال مطابقة الأبيات لقواعد علم العروض، بحيث تكون مطابقة لقواعد علم العروض وتكون سليمة الألفاظ والقواعد النحوية والإملائية، وأن يترافق ذلك مع حسن الإلقاء.

المدرب يقدم المعلومات للمتدربين (مراسل الأيام)

وأضح اليونس أن المتدربين تلقوا مهارات عديدة في هذا المجال، من أهمها:

1/ تعليم قواعد علم العروض والتعريف بالمصطلحات العروضية ومبادئ التقطيع والبحور الشعرية وضوابطها وجوازاتها، والتعريف بالروي والقافية وما يلحق بهما، والضرورة الشعرية.
2/ التعريف بعلم النحو والإملاء، فالشعر والنحو لا ينفكان عن بعضهما وإذا كان النحو ضعيفًا لدى الكاتب فمشكلة كبيرة تؤدي لفساد المكتوب.

وفي نهاية حديثه أشار اليونس أن هذه الدورة لا تنتج شعراء بالمعنى العام، فالشعر موهبة قبل كل شيء، إنما تصقل الموهبة لدى من يرغب بتعلمه.

في الدورة وجدت ضالتي

ومن جانبه قال المتدرب محمد درباك، منذ زمن وأنا أبحث عن مثل هذه الدورة، ولم أجد من يساعدني في رحلتي الشعرية إلا بعض أساتذة اللغة العربية في بعض القصائد حيث كنت أقدم لهم قصيدتي لينتقدوها لا أكثر دون مساعدتي في صقل موهبتي واهتمامي الشعري.

يتابع درباك، هذه الدورة التي أحضرها في مارع أعطتني كل ما كنت أفتقده، أو جزء كبير منه، حيث تعلمت تقسيمات الشعر وأصنافه، والجيد منه والرديء، فهذه الدورة كانت بالنسبة لي بمثابة مرجع وآلية اعتماد، خاصة وأن المدرب الاستاذ منتصر، رجل ضليع في الشعر واختلافاته، أضف إلى ذلك أسلوب إلقاء الشعر الذي سوف نتلقاه، وهذا شيء مهم بالنسبة لي.

وبيّن درباك، أن من فوائد الدورة أننا تلقينا فيها أساسيات البحور بداية، وأقسام التفعيلات والزحافات (أي الجوازات) ومن ثم سندخل بالبحور الشعرية، أما من الناحية المعنوية فأعطتني الكثير من المعنويات الرفيعة في مجال الشعر.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.