في الذكرى العاشرة للثورة السورية.. عقد من الانتهاكات المتواصلة

تشير تقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى قرابة 13 مليون سوري ما بين نازح ولاجئ: قرابة 6 ملايين نازح داخلياً بعضهم نزح أزيد من مرة، وقرابة 7 ملايين لاجئ تتحمل دول الطوق الغالبية العظمى منهم.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تقريراً توثيقياً خاصاً بمناسبة الذكرى العاشرة لانطلاق الثورة السورية، أشارت فيه إلى أن العقد الماضي كان حافلاً بالانتهاكات المتواصلة، وشهد فشلاً في تحقيق الانتقال السياسي نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان.

واستعرض التقرير بعض النقاط والأحداث المفصلية في ظلِّ الذكرى العاشرة للثورة السورية، وقدّم تحديثاً لحصيلة أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي تم تسجيلها في قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان؛ لإظهار مدى ما بلغته فداحة الخسائر البشرية والمادية التي تكبَّدها السوريون لمجرد مطالبتهم بنقل بلدهم من بلد استبدادي إلى بلد ديمقراطي تعددي.

ووثق التقرير مقتل 227413 مدنياً بينهم 14506 بسبب التعذيب، واعتقال/ إخفاء قسري 149361 شخصاً، وتشريد نحو 13 مليون سوري.

المطالبة بالحرية والكرامة

قال التقرير؛ إن الشعب السوري خرج مطالباً بالحرية من الاستبداد، وبالكرامة لأن كرامته كانت مفقودة في ظلِّ الأجهزة الأمنية المتوحشة، وهذه شعارات سياسية، ومطالب محقة تندرج في إطار حقوق الإنسان الأساسية في حرية الرأي والتعبير والتظاهر السلمي، إلا أنَّ النظام السوري اختار الحلَّ الأمني، ووجَّه الأجهزة الأمنية لممارسة مستويات عنف وحشية تشمل إطلاق رصاص حي، وقتل، واعتقالات أقرب ما تكون إلى الخطف؛ لإرهاب بقية أفراد المجتمع، ورغبة منه في وأد الحراك في أسرع وقت ممكن.

1/ القتل خارج إطار القانون

استعرض التقرير حصيلة عمليات القتل خارج إطار القانون المرتكبة في سوريا، في عشرة أعوام منذ آذار 2011 حتى آذار 2021، واستطاع توثيق مقتل 227413 مدنياً بينهم 29457 طفلاً و16104 سيدة على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا، وأوردَ رسوماً بيانية لتوزع حصيلة الضحايا المدنيين على يد أطراف النزاع وبحسب السنوات أيضاً منذ آذار 2011، أوضحت أن النظام السوري يتصدَّر عمليات قتل المدنيين في سوريا بنسبة بلغت قرابة 88 % من إجمالي حصيلة الضحايا، تليه القوات الروسية بنسبة قرابة 3 %.

2/ الاعتقال/ الاختفاء القسري

وثق التقرير؛ ما لا يقل عن 149361 شخصاً، بينهم 4924 طفلاً و9264 سيدة لا يزالون قيد الاعتقال/ الاختفاء القسري على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة منذ آذار 2011، مشيراً إلى أن النظام السوري -المسؤول عن قرابة 88% من حصيلة المعتقلين- مارس عمليات الاعتقال التعسفي ثم الإخفاء القسري كسلاح حرب وقمع وإرهاب ضدَّ المطالبين بالتغيير السياسي والمعارضين وتجاه المدنيين على نحوٍ استراتيجي وواسع النطاق، كما استخدمت عمليات الاحتجاز والإخفاء القسري من قبل بقية أطراف النزاع، واستمرَّ استخدامها على مدى عشر سنوات على نحوٍ تصاعدي. وعرض التقرير رسوماً بيانية لتوزع حصيلة المعتقلين أو المختفين قسرياً بحسب أطراف النزاع وبحسب السنوات منذ آذار 2011.

3/ الموت تحت التعذيب

سجل التقرير مقتل ما لا يقل عن 14506 شخصاً، بينهم 180 طفلاً، و92 سيدة، بسبب التعذيب في سوريا على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في المدة ذاتها، بينهم 14315 بينهم 173 طفلاً، و74 سيدة قضوا على يد قوات النظام السوري.

4/ البراميل المتفجرة

ووفقاً للتقرير فإن طيران النظام السوري المروحي وثابت الجناح قد ألقى ما لا يقل عن 81916 برميلاً متفجراً على سوريا منذ أول استخدام موثق لهذا السلاح في تموز/ 2012 حتى آذار/ 2021، تسبَّبت في مقتل 11087 مدنياً، بينهم 1821 طفلاً و1780 سيدة.

5/ الهجوم الكيميائي

كما سجل 222 هجوماً كيميائياً في سوريا منذ أول هجوم موثق بهذا السلاح في 23/ كانون الأول/ 2012 يتوزَّعون إلى 217 هجوماً كيميائياً نفذها النظام السوري في مختلف المحافظات السورية. و5 هجمات نفذها تنظيم داعش في محافظة حلب. وأورد التقرير توزع هذه الهجمات في ضوء قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وأضاف أنها تسببت في مقتل 1510 أشخاص وإصابة 11212 آخرين.

6/ هجوم بذخائر عنقودية

أشار التقرير إلى أن ما لا يقل عن 494 هجوماً بذخائر عنقودية قد تم تسجيلها في سوريا على يد قوات الحلف السوري الروسي منذ أول استخدام موثق لهذا السلاح في تموز/ 2012. كما سجل 171 هجوماً بأسلحة حارقة على مناطق مدنيَّة سكنيّة، منذ آذار/ 2011، كانت 41 منها على يد قوات النظام السوري، و125 على يد القوات الروسية، فيما نفذت قوات التحالف الدولي 5 هجمات ضدَّ أحياء سكنيَّة في مدينة الرقة.

7/ منشآت طبية ومدارس

سجل التقرير منذ آذار/ 2011 ما لا يقل عن 863 حادثة اعتداء على منشآت طبية، و1393 على أماكن عبادة. إضافة إلى تضرر 1584 مدرسة، بعضها تعرض لأزيد من اعتداء. وحمَّل التقرير الحلف السوري الروسي الإيراني مسؤولية قرابة 89 % من حصيلة هذه الحوادث.

8/ النزوح واللجوء

أكد التقرير أن مختلف أنواع الانتهاكات، ساهمت في توليد حالة من الإرهاب والرعب في نفوس السوريين؛ مما دفعهم للنزوح واللجوء، وتشير تقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إلى قرابة 13 مليون سوري ما بين نازح ولاجئ: قرابة 6 ملايين نازح داخلياً بعضهم نزح أزيد من مرة، وقرابة 7 ملايين لاجئ تتحمل دول الطوق الغالبية العظمى منهم.

وقد بدأ ظهور المخيمات في سوريا منذ عام 2012 وامتدَّت على مساحات شاسعة في المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام السوري ومع تقلص هذه المناطق باتت المخيمات مقتصرة على منطقة إدلب في شمال غرب سوريا وفي شمال شرق سوريا ومنطقة التنف “مخيم الركبان”، وتُعاني المخيمات عموماً من فقدان البنى التحتية، ونقص المساعدات الإنسانية والطبية؛ نظراً لضخامة أعداد قاطنيها، وعدم تمكُّن أزيد من 98 % منهم من العودة إلى منازلهم، وقد فاقم وباء كوفيد-19 من معاناتهم.

المسارات السياسية

تحدث التقرير عن ثلاثة مسارات سياسية رئيسة في غضون السنوات العشر الماضية، وهي: مسار الجامعة العربية، مسار جنيف، مسار أستانا/سوتشي، ودارت ضمنها العديد من الجولات، لكنها جميعاً لم تصل حتى إلى عتبة المفاوضات، فضلاً عن تحقيق تقدم جدي في تشكيل هيئة حكم انتقالي والبدء بالانتقال السياسي ومسار العدالة الانتقالية. وقدَّم التقرير عرضاً موجزاً لكل مسار من المسارات الثلاثة تضمَّن إيرادَ حصيلة الضحايا المدنيين والاعتقال/الاختفاء التي تم توثيقها بالتزامن مع كل مسار سياسي.

قرارات مجلس الأمن

قال التقرير إنَّ مجلس الأمن فشل فشلاً ذريعاً في تطبيق 26 قراراً قد صدرت عنه، لافتاً إلى أنَّ روسيا أخَّرت صدور أي قرار عن مجلس الأمن إلى ما بعد انقضاء أزيد من عام على بدء الحراك الشعبي، ومؤكداً أن النظام السوري لم يلتزم بتطبيق جميع تلك القرارات حتى الآن، بما فيها القرارات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، والتي ذكرت أنه في حال تكرار الاستخدام فإن مجلس الأمن سوف يتخذ إجراءات بموجب الفصل السابع. وقرارات الانتقال السياسي، حيث لم تتحقق أية خطوة جدية نحو الانتقال السياسي منذ بيان جنيف واحد/ 2012، وأشار إلى أن فشل مجلس الأمن لم يقتصر على عدم تطبيق القرارات الصادرة عنه، بل امتدَّ إلى استخدامات تعسفية للفيتو من قبل كل من روسيا والصين، صبَّت جميعها لصالح إفلات النظام السوري من العقاب؛ مما مكَّنه من تصعيد استخدام العنف، واستخدام الأسلحة الكيميائية، وعرقلة الانتقال السياسي حتى الآن.

توصيات ومطالبات

أوصى التقرير أعضاء مجلس الأمن بالتَّوقف عن استخدام حق النقض لحماية النظام السوري، الذي ارتكب على مدى عشرة أعوام مئات آلاف الانتهاكات، التي تُشكل في كثير منها جرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم حرب.
وطالب بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، وإحلال الأمن والسلام وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنَّهب والتخريب. كما طالبه بدعم حقيقي للانتقال السياسي ضمن جدول زمني محدد.

كما طالب المجتمع الدولي بالتَّدخل الفوري لحماية المدنيين بعد كل هذه الخسائر التي فاقت حدَّ التَّصور، إذ لم يفشل النِّظام السوري في حماية المواطنين على مدى عشر سنوات فقط، بل هو من كان المرتكبَ الأكبر لمختلف أنواع الجرائم.

وتشكيل ضغط حقيقي على روسيا وإيران واعتبار أنهما شريكَين رئيسَين في الانتهاكات التي ترتكب في سوريا؛ نظراً لاستمرارهما في تزويد النِّظام السوري بالسلاح، ولاشتراكهما المباشر في آلاف الانتهاكات بحق المواطن السوري.

وأوصى التقرير بإيقاف أية عملية إعادة قسرية للاجئين السوريين، لأن الأوضاع في سوريا ما تزال غير آمنة، والضغط في سبيل تحقيق انتقال سياسي يضمن عودة تلقائية لملايين اللاجئين. وتقديم مختلف أشكال الدعم للناجين، ولأسر الضحايا وبشكل خاص النساء والأطفال.

مصدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.