في الحجر الصحي… العب مع أطفالك وادفع عنهم الضجر

تقول الطبيبة النفسية الفرنسية مويرا ميكولاتشاك “نعم قد تودون رمي الأطفال من النوافذ، وهذا طبيعي، لكن ما هو غير طبيعي هو أن تُقدموا على ذلك”.

68
الأيام السورية؛ علياء الأمل

فرض الحجر الصحي الذي تعيشه البشرية هذه الأيام تجنباً للإصابة بفيروس كورونا المستجد، الكثير من التفاصيل الجديدة على حياتنا، بعضها كان مدمراً كفقدان فرص العمل، وبالتالي فقدان القدرة على تأمين قوت اليوم، وكذلك انتفاء الإمكانية للمارسة الطقوس الاجتماعية الجماعية التي تساعد المرء بالخروج من دائرة الروتين الحياتي، وغيرها لكثير.

فوائد اجتماعية

إلا أن هذا الحجر حمل في جنباته فوائد عديدة، إذ عادت العائلة تلتم من جديد في المنزل، وشكّل هذا الأمر فرصة لها لاستعادة تعايشها وعلاقاتها الحميمة؛ وعودتها للالتئام مجتمعة على طاولة الطعام. بعد أن كانت ظروف الحياة والعمل والدوام المدرسي تجعل من هذا الأمر صعب التحقق.

ولكن رغم فائدة هذا الأمر على صعيد الحياة اليومية للعائلة، إلا أنه يحمل في طياته الكثير من الصعوبات، فليس سهلاً على من كانت حياته تسير حسب روتين محدد، أن يتأقلم بسرعة مع البقاء طول اليوم في مكان واحد مع أطفاله.

لا شك أن بقاء الأهالي بالقرب من أطفالهم طوال اليوم؛ يتطلب من الوالدين تحديداً تجنب العصبية، والسعي لابتكار ألعاب جديدة، وأشياء تجذب الأطفال للمكوث في المنزل أوقاتا أكثر في زمن كورونا، كما عليهم تقع مسؤولية كسر الملل عندهم لئلا يسعون للخروج خارج البيت واللعب.

وفي ذلك تقول الطبيبة النفسية الفرنسية مويرا ميكولاتشاك “نعم قد تودون رمي الأطفال من النوافذ، وهذا طبيعي، لكن ما هو غير طبيعي هو أن تُقدموا على ذلك”.

ضرورة الابتكار

الأم سعاد من مدينة إدلب؛ والتي لديها خمسة أولاد أكبرهم في سن العاشرة، تقول: ليس سهلاً عدم مغادرة الأطفال المنزل، فهم بحاجة للعب مع الآخرين، وهذا يتطلب من الوالدين السعي لابتكار ما من شأنه أن يجعلهم يكرون رتابة البقاء بالمنزل ويتخلصون من الملل حتى نضمن عدم خروجهم من البيت لممارسة اللعب.

ترك الأطفال على راحتهم

تسعى أغلب الأمهات لتجنب التوتر والعصبية مع الأطفال؛ حتى أن السيدة هدى وهي والدة لثلاثة أطفال تقول: “بالنسبة لي عندما أتذمر من أطفالي الصغار أعطيهم كامل ألعابهم، وأغلق على نفسي مدة ساعة بعيدة عنهم، وأفتح نافذتي وأشرب قهوتي مع شيء من التأمل والاسترخاء وأنا بعيدة عن الضوضاء والضجيج، ثم أعود لغرفة أطفالي بنفس منفتحة ولا بأس بخرق نظام المنزل وترتيب الأسرّة، وبعد انتهاء اللعب معهم أطلب منهم مساعدتي في إعادة ترتيب غرفة نومهم وإعادة ألعابهم إلى مكانها”.

اللعب مع الأطفال(حياة عيلتنا)

حكواتي الأسرة

أما السيدة فاطمة من مدينة أريحا، وهي مديرة لمدرسة ابتدائية متوقفة عن العمل حاليا بسبب الحجر الصحي، وتمكث مع أطفالها في الحجر الصحي، تقول بشيء من التذمر والملل: “عليّ أن أكون أما صبورة، ومديرة مدبرة بتأمين مصروف البيت لحدود معينة، وطاهية لكل أنواع الطعام حسب رغبة الأطفال، لكن بطريقة اقتصادية دون لحمة أو فروج حاليا لأن الظرف الاقتصادي لا يسمح”.

تضيف السيدة فاطمة؛ “إن فرض الحجر الصحي الطوعي في مكان إقامتنا وبسبب وعينا وخوفنا من انتشار الفيروس يتطلب منا وضعا استثنائيا؛ حيث يبقى الأطفال بالمنزل طوال اليوم، وهذا يسترعي منا الاهتمام بإشغال وقتهم بما هو مفيد؛ لذا بدأت بنفسي بالقراءة بكتب تستهويني، وجعلت قصص الأطفال المحببة لديهم في غرفتهم، وكلما وجدت الضجر باد عليهم أتمثل شخصية الحكواتي وأضع نظارتي، وأبدأ بحكاية كان يا ما كان المحببة لأطفالي”.

مشاركة الأطفال اهتماماتهم

أبو سفر؛ وهو أب لخمسة أولاد، اثنان منهم بدول الاغتراب والباقي صغار عنده يقول: “أبدد شعور أولادي بالملل في ممارسة الأنشطة الرياضية ومحاكاة الرسامين عبر تعلم الرسم بلوحات بسيطة عبر الإنترنت، وتكون سعادة أولادي كبيرة عندما أكون معهم في لعبهم وفي رسمهم، ورغم تعبي جسديا لكنني أبدي سعادتي وأنني ما زلت شابا وأنا معهم”.

متابعة التعليم ومشاهد الأفلام

بينما تسعى السيدة رؤى؛ وهي أم لثلاث بنات، ونازحة إلى راجو التابعة لمدينة عفرين إلى مساعدة ابنتها في تحصيلها العلمي بالتعلم عن بعد مستفيدة من الحجر الصحي، وأنها أصبحت الآن قادرة على مساعدتها وتعويض ما فاتها، بالتحضير المسبق لدروسها وتشجيعا حسب قولها؛ وإنها كانت منشغلة بدوامها الذي يأخذ جل وقتها وبعد عودتها تقوم بإعداد الطعام والنوم باكرا بسبب تعبها الشديد وكل ذلك على حساب اهتمامها ببناتها سابقاً ولا تجد ضيرا الآن من تعويض بناتها ما فاتهن من اهتمام وتعليم حسب قولها.

تضيف السيدة رؤى لا بأس بمشاهدة الأفلام السينمائية الهادفة والمحفزة مع أسرتها، والرقص والغناء والطهي وترتيب الغرف سوية، ناهيك عن ممارسة الأنشطة الرياضية معا دفعا للملل، آملين بانتهاء الحجر الصحي بأسرع وقت.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.