في إجراء غير مسبوق.. منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تصوت على تعليق “حقوق وامتيازات” سوريا داخلها

سوريا متهمة بعدم الرد على أسئلة المنظمة بعد نشرها تقريرا العام الماضي يفيد بأن نظام دمشق استخدم غاز السارين والكلور العام 2017 ضد بلدة في محافظة حماة كانت تسيطر عليها فصائل معارضة، وذلك في انتهاك لاتفاق حظر الأسلحة الكيميائية.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

يُتوقع هذا الأسبوع، وخلال اجتماع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أن تصوّت المنظمة على فرض عقوبات غير مسبوقة على سوريا لاتهامها باستخدام أسلحة كيميائية وعدم الإفصاح عن كامل مخزونها منها.

اقتراح فرنسي

كانت فرنسا قد تقدمت للمنظمة التي تتخذ مقراً في لاهاي، باقتراح ينص على تعليق “حقوق وامتيازات” سوريا داخل المنظمة، ومن ضمنها حقها في التصويت، في إجراء غير مسبوق في تاريخ الهيئة.

وسوريا متهمة بعدم الرد على أسئلة المنظمة بعد نشرها تقريرا العام الماضي يفيد بأن نظام دمشق استخدم غاز السارين والكلور العام 2017 ضد بلدة في محافظة حماة كانت تسيطر عليها فصائل معارضة، وذلك في انتهاك لاتفاق حظر الأسلحة الكيميائية.

ومن المتوقع أن يطرح الاقتراح للتصويت على الدول الـ 193 الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الأربعاء أو الخميس، على ما أفادت مصادر دبلوماسية. وفي حال الموافقة على الاقتراح الفرنسي، ستكون هذه أول مرة تفرض المنظمة العقوبة القصوى على دولة.

الاتحاد الأوربي

أعلن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي في تصريح مشترك في الأمم المتحدة أن “رفض سوريا تقديم المعلومات المطلوبة بشكل واف لا يمكن ولا يجب أن يبقى بلا رد”. وتابع “يعود الآن إلى الأسرة الدولية أن تتخذ التدابير المناسبة”.

نفي سوري وتأييد روسي

نفت الحكومة السورية على الدوام أن تكون ضالعة في هجمات كيميائية، مؤكدة أن مثل هذه الهجمات مفبركة. وتتهم دمشق وحليفتها موسكو القوى الغربية بشن حملة “مسيسة” من خلال منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

من جهة أخرى، تؤكد دمشق أنها سلمت مخزونها من الأسلحة الكيميائية تحت إشراف دولي بموجب اتفاق أميركي روسي عام 2013، حين انضمت سورية إلى المنظمة، بعد هجوم يشتبه باستخدام غاز السارين فيه، أسفر عن مقتل 1400 شخص في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

غير أن تحقيق المنظمة أكد العام الماضي أن القوات الجوية التابعة للنظام السوري ألقت قنابل تحتوي على غاز السارين والكلور عام 2017 على بلدة اللطامنة.

صلاحيات جديدة

صوتت غالبية الدول الأعضاء العام 2018 على تعزيز صلاحيات المنظمة من خلال السماح لها بتعيين منفذ هجوم كيميائي بدل الاكتفاء بتوثيق استخدام هذا السلاح.

وعارضت سوريا وروسيا على الدوام هذه الصلاحيات الجديدة، علما أن روسيا نفسها تخضع لضغوط المنظمة إثر عملية تسميم المعارض أليكسي نافالني.

مرحلة جديدة من تحديد المسؤوليات

أكد تحقيق المنظمة العام الماضي أن القوات الجوية التابعة للنظام السوري ألقت قنابل تحوي على غاز السارين والكلور العام 2017 على بلدة اللطامنة.

وبعد ذلك لم تلتزم دمشق بمهلة 90 يوما حددتها المنظمة للإفصاح عن الأسلحة المستخدمة في الهجمات والكشف عن المخزون المتبقي لديها.

وردا على ذلك، طرحت فرنسا مذكرة تحظى بدعم 46 دولة، تدعو المنظمة إلى تجميد حقوق سوريا في صفوفها.

وازداد الضغط على سوريا الأسبوع الماضي بعد نشر تقرير ثانٍ للمنظمة يتهم النظام السوري باستخدام غاز الكلور العام 2018 في هجوم على بلدة سراقب على بعد 50 كيلومترا جنوب حلب، والتي كانت في ذلك الحين تحت سيطرة فصائل معارضة.

وأعلن السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة نيكولا دو ريفيير الأسبوع الماضي “أقولها إحساسا مني بخطورة الوضع، حان الوقت لتحميل النظام السوري المسؤولية”. وتابع “أدعو جميع الدول الموقعة على الاتفاقية حول الأسلحة الكيميائية إلى دعم الاقتراح الفرنسي”.

حذر السفير الفرنسي من الوقوع في فخ “الخداع”، مشددا على أن ما تطرحه بلاده “لا يهدف الى استثناء سوريا من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية”، وأن دمشق ستبقى “قادرة على التعبير (عن مواقفها)، بما يتوافق مع قواعد الإجراءات المعنية”.

وتؤكد الأمم المتحدة أن دمشق لم ترد على 19 سؤالا طرحت عليها منذ سنوات حول المنشآت التي تم استخدامها لإنتاج وتخزين أسلحة كيميائية.

وسبق أن اتهمت الأمم المتحدة النظام السوري في الماضي بشن هجمات كيميائية على مواطنيه.

موقف دمشق

اعتبرت دمشق التصريحات الفرنسية “متعجرفة”، وقارنت الوضع الراهن بمزاعم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، والتي صدرت قبل اجتياح الولايات المتحدة لأراضيه في العام 2003.

وقالت مندوبة سوريا الى منظمة حظر الأسلحة رانيا الرفاعي “سوريا ننفي بشكل مطلق استخدام الغازات السامة (…) أطلب منكم التصويت لرفض هذه الأجندة العدائية حيال سوريا”.

كما رفض الاقتراح أيضا من قبل روسيا، الحليفة الوثيقة للنظام السوري. وقال مندوب موسكو ألكسندر شولغين إن الاقتراح “خطير جدا. لم يسبق لنا أن رأينا حالة مماثلة حيث يتم حرمان دولة عضو من حقوقها وامتيازاتها”.

مصدر فرانس برس
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.