فيضانات الموت.. كارثة حقيقية في ألمانيا وتأثيرات مختلفة في هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ

تتزايد المخاوف من حدوث مزيد من الفيضانات في غرب ألمانيا، مع احتمال تضرر سد خر وتعرضه لشرخ. كذلك، من المتوقع استمرار هطول الأمطار في أجزاء من غربي البلاد حيث يرتفع منسوب المياه في نهر الراين وروافده بشكل خطير.

فريق التحرير- الأيام السورية

تابعت فرق الطوارئ الألمانية، الجمعة 16 تموز/ يوليو 2021، البحث عن مئات الأشخاص المفقودين بعد أسوأ فيضانات تسببت في مقتل 81 شخصاً على الأقل غربي البلاد، في أسوأ وفيات جماعية تشهدها ألمانيا منذ أعوام.

وعنونت صحيفة “بيلد” اليومية الأكثر قراءة في ألمانيا صفحتها الأولى “فيضانات الموت” بعد هطول أمطار غزيرة في مناطق عدة، تسببت بأضرار مادية وزرعت رعباً بين السكان الذين فوجئوا بالفيضانات.

 

ميركل لن تترك المتضررين وحدهم في معاناتهم

أعربت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من واشنطن حيث التقت الرئيس جو بايدن عن خشيتها “من عدم القدرة على معرفة الحجم الحقيقي للكارثة إلا في الأيام المقبلة”.

وقالت ميركل للصحافيين في واشنطن: “قلبي مع كل الأشخاص الذين فقدوا أحباء لهم في هذه الكارثة والقلقين بشأن مصير أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين”.

وأوضحت أن حكومتها لن تترك المتضررين “وحدهم في معاناتهم” مضيفة أنها “تبذل قصارى جهدها لمساعدتهم في محنتهم”.

 

أسوأ وفيات جماعية تشهدها ألمانيا منذ أعوام.

تحولت مناطق كاملة إلى حطام بعدما اجتاحت فيضانات الأنهار البلدات والقرى في ولايتي نورد راين فستفاليا وراينلاند بالاتينات. وقالت مالو دراير رئيسة وزراء راينلاند بالاتينات لإذاعة (زد.دي.إف) “المعاناة تزيد”.

وأضافت دراير، أن أكثر من 50 شخصا لاقوا حتفهم بسبب الفيضانات في هذه الولاية فحسب. وأشارت إلى أن البنية التحتية دُمرت بالكامل وسيحتاج إصلاحها لكثير من المال والوقت.

وكتبت حكومة نورد راين فاستفاليا المجاورة على فيسبوك أن هناك نحو 1300 شخص في عداد المفقودين في رفايلر جنوبي كولونيا. وانهارت شبكات الهاتف المحمول في بعض المناطق التي اجتاحتها الفيضانات.

وفي إرفتستادت على مسافة أبعد إلى الشمال قرب كولونيا، أصبح عدة أشخاص في عداد المفقودين، حسبما قالت حكومة مقاطعة كولونيا. وعرقل تسرب للغاز عمال الإنقاذ الذين يحاولون الوصول بالقوارب إلى السكان العالقين.

وغمر الفيضان سدا قريبا من الحدود مع بلجيكا خلال الليل بينما كانت حالة سد خر بين رفايلر وإرفشتات غير مستقرة.

وتجاوز منسوب المياه الحد الأقصى في عدة سدود أخرى. وحصيلة الوفيات هي الأعلى من أي كارثة طبيعية في ألمانيا منذ فيضان بحر الشمال في 1962 الذي أودى بحياة نحو 340 شخصا.

وقال رئيس فالونيا إليو دي روبو إن نهر الموز المتضخم “سيشكل خطرا على لييج”، وهي مدينة مجاورة يقطنها 200 ألف شخص.

كذلك، حرم أكثر من 21 ألف شخص من الكهرباء في المنطقة وفقا للهيئة التي تدير شبكات توزيع الكهرباء والغاز في فالونيا.

تتزايد المخاوف من حدوث مزيد من الفيضانات في غرب ألمانيا، مع احتمال تضرر سد خر وتعرضه لشرخ. كذلك، من المتوقع استمرار هطول الأمطار في أجزاء من غربي البلاد حيث يرتفع منسوب المياه في نهر الراين وروافده بشكل خطير.

عمليات الإنقاذ

نُشر حوالي ألف جندي للمساعدة في عمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض في البلدات والقرى المتضررة. ويمكن مشاهدة شوارع ومنازل غارقة تحت المياه وسيارات منقلبة وأشجار مقتلعة في كل المواقع التي أتت عليها الفيضانات فيما عزلت بعض المناطق عن العالم الخارجي.

 

في بلجيكا وهولندا

أما في بلجيكا، فما زال أربعة أشخاص في عداد المفقودين وقد أرسل الجيش إلى أربع مقاطعات من أصل 10 في البلاد للمساعدة في عمليات الإنقاذ والإجلاء.

وأحصت بلجيكا المجاورة تسعة قتلى على الأقل فيما تضررت لوكسمبورغ وهولندا بشدة جراء السيول، وقد أجلي الآلاف في مدينة ماستريخت.

 

المسؤولين الألمان

قال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر لمجلة شبيجل إن الحكومة الاتحادية تسعى لتوفير دعم مالي للمناطق المتضررة في أقرب وقت ممكن، وأضاف أن هناك مجموعة إجراءات في طريقها للحكومة للموافقة عليها يوم الأربعاء.

وأضاف سيهوفر، إن ألمانيا “يجب أن تستعد بشكل أفضل” في المستقبل مضيفاً أن “هذا الطقس المتطرف هو نتيجة لتغير المناخ”.

ودعا رئيس وزراء ولاية شمال الراين ويستفاليا أرمين لاشيت، المحافظ الذي سيخلف ميركل، إلى “تسريع” الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ، مشددا على الصلة بين تغير المناخ والظواهر المناخية القصوى.

وقال وزير الداخلية الإقليمي روجر لوفنتز لإذاعة “إي دبليو آر”، “نعتقد أنه ما زال هناك 40 أو 50 أو 60 شخصاً في عداد المفقودين، وعندما لا تعرف أي شيء عن أشخاص لفترة طويلة.. عليك أن تخشى الأسوأ”. وأضاف أنه “على الأرجح سيستمر عدد الضحايا في الارتفاع في الأيام المقبلة”.

مصدر أ ف ب د ب أ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.