فيروس كورونا.. وتداعياته على العمال السوريين

هل ستمر هذه الأزمة وتعود شرايين الحياة لتتدفق من جديد؟ أم إنه الموت الذي اعتدناه لكنه بطعم مغاير”.

520
الأيام السورية؛ علياء الأمل

تشهد سوريا ازديادا لمعاناة أبنائها بعد حرب ممتدة منذ أكثر من تسع سنوات، إضافة إلى انهيار الليرة أمام العملات الأخرى، وغلاء الأسعار، ناهيك عن الخوف من انتشار فيروس كورونا، لذا يعيش السوريون لا سيما العمال منهم ظروفا معيشية وأوضاعا اقتصادية صعبة في كافة المحافظات السورية؛ بسبب خسارة أغلبهم لمصدر رزقه ولقمة عيشه.

معاناة العمال المياومين

نخص بالذكر العمال اليومين بعد توقف معظم الأعمال كأعمال البيتون والصب، وإغلاق معظم المعامل والورشات وخاصة ورشات الخياطة التي كانت تعج بالعمال البسطاء، إضافة إلى إغلاق المحال التجارية والمطاعم الكبرى ليبقى عمال اليومية دون عمل، ناهيك عن أصحاب البسطات الصغيرة، وذلك على خلفية إغلاق السلطات المحلية في دمشق وغيرها للأمكنة العامة والخاصة ومنع التجول والازدحام كخطوة احترازية تخوفا من انتشار كورونا.

قرار النظام السوري للعمال المتعطلين عن العمل

في ضوء ذلك؛ أعلن رئيس اتحاد نقابات العمال في دمشق “جمال القادري” عن منحة مالية ستقدم للمتعطلين عن العمل تقدر بحوالي ١٠٠ ألف ليرة سورية.

القدري أفاد ل “شام إف إم” أن مبلغ منحة المتعطلين كان وفق المقترح الذي طرح من قبلنا، ما يعادل الحد الأدنى لشهرين تعطل أي تقريبا ١٠٠ ألف ليرة سورية، وبيّن أنه يمكن لأي عامل إثبات تعطله عبر نقابات العمال في جميع المحافظات، ومن خلال النافذة الرقمية التي ستكون جاهزة خلال الأسبوع القادم.

ووضّح أن هذه المنحة تشمل جميع العمال المتعطلين من سائقي سرافيس، باصات، سائقي سيارات على طرق المحافظات، المياومين في المطاعم والفنادق، عمال البناء وغيرهم من العمال الذين ثبت تعطلهم.

شعارات حفظ السلامة وأثرها على العمال

لاقى هذا القرار قبولا لدى البسطاء الذين ضجّوا من شعارات “خليك بالبيت”، “صحتك أمانة”، وغيرها الكثير لدى من يسعى لتأمين قوت عياله من الخبز كحد أدنى، وفي ذلك يقول عامل البناء خالد مراد من سكان مدينة دمشق: “ما كان ناقصنا غير كورونا، بدي أشتغل لأن يلي متلي أنا وعيالي اشتغلنا أكلنا، وإذا قعدنا بالبيت متنا من الجوع”.

أبو حاتم العامل في مطعم بمدينة حلب يقول: نشعر بالخوف وعدم الاستقرار بسبب توقف عملنا مع توقف أغلب الأسواق الذي ترافق بارتفاع سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الذي وصل ١٢٧٠ ل.س مقابل الدولار الواحد، لنكون فريسة للغلاء مع صعوبة تأمين حق الخبز…يطرق متحسرا عيشة بتقصر العمر.

حال العمال في مناطق سيطرة المعارضة

لم تكن حال العمال في الشمال السوري في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة بأفضل حال عن إخوانهم السوريين، وخاصة الذين نزحوا إثر الهجمة الأخيرة من قبل النظام والميليشيات المساندة له وخسارتهم لأرزاقهم وأراضيهم، يقول أبو عزام النازح من خان شيخون؛ “ما كفانا النزوح ووجعه، لحقتنا الكورونا يلي منعتنا من العمل وقعدتنا بالبيت، كنت عم أشتغل أجير بمحل تجاري في اعزاز وماشي حالنا، هلأ قعدنا بالبيت دون شغل…كيف بدي دبر أجار البيت محتار”.

هذه الحالة جعلت حال لسان السوريين بشكل عام يقول؛ فوق الموتة عصة قبر.. لتنفث أم عمر المعلمة التي لم تتقاضى راتبا منذ أكثر من عام، وهي أرملة في الثلاثين من عمرها وأم لخمسة أطفال وجعها بالقول: “نزوح وغلاء ووباء اجتمعت مكتملة لتأخذ منا ما تبقى من أمل الحياة الذي تمسكنا به رغم الموت الذي رأيناه بكل أشكاله، متسائلة؛ هل ستمر هذه الأزمة وتعود شرايين الحياة لتتدفق من جديد؟ أم إنه الموت الذي اعتدناه لكنه بطعم مغاير”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.