فوضى سعرية أم عجز تواجهه عصابة الأسد؟

خاص بالأيام|| فرات الشامي –

تواجه الأسواق في مناطق سيطرة “عصابات الأسد” أزمة خانقة، انعكست بصورة كبيرة على حياة الناس وظروفهم المعيشية، حتى بات السوق ومتطلبات العيش الشغل الشاغل للناس.

تؤكد السيدة “م.ع” لـ”الأيام” أنها لم تعد قادرة على التأقلم مع ظروف الحياة، مشيرةً إلى أن “أجرها الشهري” بالإضافة لـ”أجر زوجها” لا يكاد يكفي أدنى الحاجيات.

وتضيف “أم محمد” لـ”الأيام”: (( اقترب العام على النهاية ولا حل يلوح في الأفق، لقد استغنت معظم العائلات عن الضروريات الأساسية، فضلاً عن الكماليات، ولا نزال ننتظر وعود “الحكومة” بالحلول الجذرية والعاجلة )).

يؤكد بعض التجار والباعة ممن تحدثت إليهم “الأيام” أن السوق يعيش مرحلة صعبة، بالإضافة لارتفاع الأسعار والركود هناك حالة من الغليان والسخط عدا عن الفوضى واختلاف الأسعار في بعض الأحيان بين حيٍّ و آخر، أمام عجز حكومي واضح عن ضبط الأسعار والانفلات الحاصل.

فيما يروي أحد الباعة لـ”الأيام” قائلاً: (( نظام الأسد بات عاجز عن ضبط السوق هذا صحيح، لكنه لم يعجز عن التحكم في أصحاب المحلات الصغيرة، بل إن ملاحقات “التموين” وعصابات الشبيحة في تزايدٍ مستمر وسط خوفٍ من أمثالي، فالنتيجة إما الاعتقال بتهمةٍ جاهزة، أو الشتم والضرب وهذا الأخير إن حصل فهو أهون الأمرين )).

وسائل إعلام موالية لنظام الأسد كانت انتقدت ما يحصل في أسواق العاصمة والمناطق الخاضعة لسيطرة عصابات الأسد.

وجاء في “صحيفة الوطن” الخاصة والمحسوبة على نظام الأسد نقلاً عن الدكتور “عابد فضلية” مدرس في كلية الاقتصاد وأحد المقربين من النظام قوله: ((يشهد السوق حالياً “فوضى سعرية”، فكل محل يقوم بوضع تسعيرة على مزاجه، في مقابل أن “وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك غير قادرة على ضبط حجم المخالفات الكبير )).

صحيفة “الوطن” أوردت في سياق الحوار الذي أجرته مع الدكتور “فضلية” كلاماً تحدث عن أسعار المواد الغذائية في الفترة الأخيرة قائلاً أن: (( الفترة الأخيرة لوحظ فيها استقرار نسبي في أسعار المواد والسلع من دون أي انخفاض وذلك نتيجة استقرار سعر صرف الدولار )).

كما أشار “فضلية” بحسب “الوطن” إلى وجود: (( ضعف في الطلب نتيجة ضعف القدرة الشرائية للمواطن، وأصبحت المكتنزات تنفذ، ويصبح هناك توجه نحو الاستدانة والمعونات والقروض، حتى لم يعد هناك قدرة على الاقتراض ما يؤدي إلى مزيد من ضعف الطلب، والأسعار على حالها  )).

تشير التقارير التي تتناول حياة المواطن في مناطق سيطرة عصابة الأسد أن تكاليف المعيشة ارتفعت بصورة كبيرة رغم كل ما يتحدث عنه النظام من انجازات عسكرية _كما يزعم _ على الأرض.

وباعتراف النظام فإن الأسعار ارتفعت وتضاعفت بما يعادل 10% أو أكثر دون أن يحل ملف الواقع المعيشي وسط إصرار الناس على ثورتهم والنظام على إمعانه في القتل، وتحويل اهتمامه نحو “الحل العسكري”، بحسب ما يرى حتى الموالون للأسد، والمتململون من الحالة الراهنة.

وتوضيحاً للكلام السابق يمكن أن نطالع ما جاء على لسان مسؤولين اقتصاديين لدى حكومة الأسد، حيث جاء في “صحيفة الوطن” في حوارٍ آخر أجرته مع “رئيس جمعية حماية المستهلك” عدنان دخاخني قوله أن: (( الدخل لم يعد يتناسب مع الأسعار حيث إن الأسعار ارتفعت 10-15 ضعفاً والدخل ازداد بنسبة 25% فقط، والمسألة باختصار إما برفع الدخل لمستوى ارتفاع الأسعار أو خفض الأسعار بمستوى الدخل )).

“الدخاخني” بحسب الصحيفة نفسها أوضح بأن “ارتفاع الأسعار كبير”.

وفي جدولٍ صغير يمكن أن نبين فروقات الأسعار بالنسبة لبعض المواد بين العام الجاري والعام الماضي كما يلي:

المادة                      السعر عام 2015        السعر العام الحالي 2016

كيلو الجبنة                     800 ل.س               1600 ل.س

سعر البيضة الواحدة        65 ل.س                30 ل.س

تنكة الزيت البلدي         16 ألف ل.س         26 ألف ل.س

والجدول التالي يوضح تغيرات بعض أهم الأسعار شهر واحد فقط:

 

يبدو أن استقرار الدولار الذي يتحدث ويتشدق به النظام خلال الفترة الأخيرة لم يحقق نتائجه المرجوة بالنسبة لـ”المواطن” السوري، الذي لم يلمس أي تغيير إيجابي في السوق، بل مزيداً من الأزمات والضيق في المعيشة.

فوضى سعرية، هكذا صرح الدكتور “فضلية” لكن شواهد الواقع تؤكد أن الكلام وإن كان صحيحاً فعصابة الأسد عاجزة ومشلولة أمام مشكلة لا تتعلق حتى بالميدان العسكري، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: “بعد انتصار الأسد المزعوم في حلب، هل يدفع الأسد موسكو للتدخل أيضاً في السوق السورية )).

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.