فنانو الخط العربي تعاملوا مع الحرف بروحانية خالصة

يقول بيكاسو: “إن أقصى نقطه أردت الوصول إليها في فن الرسم، وجدت الخط العربي قد سبقني اليها منذ مئات السنين” صدق بيكاسو إذ أن الخط العربي تعامل مع الحرف بروحانية خالصة ولّدت فناً جديداً وشائقاً بكل معنى الكلمة.

الأيام السورية؛ بتول حسن

يقول بيكاسو: “إن أقصى نقطه أردت الوصول إليها في فن الرسم، وجدت الخط العربي قد سبقني اليها منذ مئات السنين” صدق بيكاسو إذ أن الخط العربي تعامل مع الحرف بروحانية خالصة ولّدت فناً جديداً وشائقاً بكل معنى الكلمة.

نلقي الضوء على مجموعة من الفنانين الذين أبدعوا في هذا المجال.

حامد أيتاش الآمدي

شيخ الخطاطين حامد أيتاش الآمدي الذي ولد عام 1891 في مدينة ديار بكر الواقعة جنوب تركيا والتي كانت تعرف قديماً باسم مدينة “آمد”، اسمه الحقيقي موسى عزمي، أمضى حامد عمره الطويل مع الخط، أعمالـــه انتشرت في كل أنحاء العالم. شهرته كانت في الثلث الجلي، له كتابات كثيرة على قباب المساجد وعلى جدرانها، ولوحات معلقة بها، ومن آثاره التي يمكن مشاهدتها في تركيا ما تركه من كتابات قرآنية: في مسجد شيشلي، ومسجد أيوب، ومسجد حاجي كوشك في استانبول، وقبة مسجد كوخاتيب في أنقرة، وكان قمة إنتاجه نسخ المصحف الشريف مرتين بخط يعتبر من أجمل الخطوط وقد تم طباعته مؤخراً في استانبول وبرلين.

يعد الخطاط حامد الآمدي أحد عباقرة فن الخط وسمي شيخ الخطاطين، توفي عام 1982 بعد أن عاش قرناً كاملاً.

من إبداعات الخطاط حامد أيتاش الآمدي (تويتر)

سعيد النهري

من تركيا إلى فلسطين لنتعرف معاً على الخطاط سعيد النهري واسمه الحقيقي سعيد فلاح غنايم، ولد في الجليل عام 1961 تابع دراسته الأكاديمية متخرجاً من قسم التصميم الجرافيكي والخط عام 1983. تتلمذ في الخط على يد خطاط فلسطين محمد صيام.

تبرز في لوحاته الخطيّة الحرفة الناضجة والصنعة المتقنة، العارفة لطاقة الحرف العربي على تشكيله وتدويره وبنائيته وفق الأصول المعروفة، وإن خرج عليها في كثير من توليفاته الخطيّة، ويبدع في الخط الديواني الجلي، ومن الطريف أن الخطاط النهري ما أن نجح في كتابة أول لوحة مرسومة حتى ترك الرسم، وصار الخط العربي عشقه الأول والأخير.

من أعمال الخطاط سعيد النهري (تويتر)

صلاح شيرزاد

من كروم الزيتون في فلسطين نحط الرحال في مدينة كركوك لنتعرف على الخطاط العراقي صلاح شيرزاد الذي ولد في مدينة كركوك عام 1948، أنهى دراسته الجامعية في بغداد، وأكمل الدراسات العليا، فحصل على شهادة الدكتوراه في تاريخ الفن الإسلامي من جامعة اسطنبول عام 1996.

منذ صباه أحب الخط العربي، وتعلم مع زملاءه من خلال كتاب قواعد الخط العربي للأستاذ هاشم البغدادي، وفي مرحلة الدراسة الجامعية بدأ بتعلم الخط بشكل منتظم من أستاذه الأول: د. عبد الغني العاني، وعندما غادر إلى تركيا للدراسة اتصل بالأستاذ حامد الآمدي رحمه الله، آخر الخطاطين العثمانيين، وأخذ يكمل تعلمه منه، وقد حصل منه على الإجازة في الخط. يعد أول الخطاطين الذين أدخلوا النهج التعبيري في لوحاتهم، إذ ربط بين الشكل والمضمون. وخرج عن القوالب التقليدية الثابتة في التركيب كالمستطيل والدائرة وغيرها؛ حيث صمم تراكيب حرة. ولم يتحرج في التصرف في أشكال بعض الحروف أيضاً؛ فقد استخدم حرف الألف بدون زلفة في خط الثلث، وأيضاً عمد إلى وصل الحروف ببعضها بشكل مبتكر غير مسبوق.

من أعمال الخطاط صلاح شيرزاد(فيسبوك)

عامر بن جدو

ومن تونس نتعرف على الخطاط عامر بن جدو الذي عايش الفن التشكيلي من صغره حيث كان رساماً بالفطرة وحاسة الجمال لديه عبرت به إلى الخط العربي حيث تعلمه من نفسه بدراسة قواعده من كراس هاشم البغدادي، إلى حين تعرفه على الخطاط محمد ياسين الذي أفاده كثيرًا ومكنه من المشاركة في عديد المسابقات، عشق الخط الكوفي وتخصص بالخط الكوفي القيرواني وغلب على لوحاته تميزها بالسواد، خطه متفرد ومتميز بالانسيابية المتعانقة بجمال بين الكوفي القيرواني وهندسة الحرف، حصل على جائزة أرسيكا في الخط الكوفي القيرواني لسنة 2007.

من أعمال عامر بن جدو (تويتر)

عدنان الشيخ عثمان

وإلى مدينة حمص واسطة عقد المدن السورية نصل لنتعرف على الخطاط عدنان الشيخ عثمان، المولود فيها عام 1959 وهو أستاذ فن الخط العربي في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق.

تلقى العلوم الشرعية، وأحكام تلاوة القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره. وأّكْسَبَتْهُ ثقافته الشرعية المبكرة لساناً قويماً فصيحاً، وساعده تَمَكُّنـُه من اللغة العربية الدخول إلى ميدان الخط العربي، تَعَلَّمَ فن الخط على آثار الخطاطين العظام، واطَّلع على مدارس الخط الكبرى العربية والتركية والفارسية، فأتقنها علماً وعملاً، ثم اتخذ لنفسه من مجموعها أسلوباً خاصاً مبتكراً. شارك في مسابقات الخط العربي الدولية التي نظمتها منظمة (إرسيكا) بإستانبول بإشراف منظمة المؤتمر الإسلامي ونال جائزة المركز الأول في الخط الديواني الجلي. عام 2004

من أعمال الخطاط عدنان الشيخ عثمان(تويتر)

مصطفى عمري

نصل إلى القاهرة عاصمة أم الدنيا لنكمل رحلتنا مع الخط العربي في ضيافة الخطاط المبدع مصطفى عمري الذي ولد في القاهرة عام 1963 وحصل فيها على بكالوريوس من كلية الفنون الجميلة قسم جرافيك 1987وأتبعه بدبلوم الخط العربي عام 1986م. تعلم الخط على يد شيخ الخطاطين المصريين محمد عبد القادر عبد الله، والخطاط حسين أمين عجاج، والخطاط عبد الرحمن شعيب. تتميز أعماله بالبساطة والوضوح والفنيات العالية، لخطوطه نكهة جميلة تحمل عبق الأصالة العربية وأريج الحداثة التشكيلية، مما جعله يبدع لوكات خطية جميلة وممتعة.

قام بكتابة القرآن الكريم أربع مرات لدور النشر والطباعة، طبعت النسخة الأخيرة بالجزائر.

مصدر موقع الخط العربي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.