فك الارتباط بالعالم بقلم حليم العربي

خاص بالأيام حليم العربي

لعل ما تشهده الساحة السورية اليوم من تغيرات، وما تفرزه الأزمة من مستجدات، كان ولم يزل سببه الضغط من قبل أقطاب النزاع والقوى المسيطرة على المنطقة،
ومحاولتها التحكم بالداخل لخدمة مصالحها، وتنفيذ أجندتها، وكسب أكثر مايمكن من الاستثمارات لما في هذه المنطقة من ثروات كالنفط والغاز، و جبل الذهب الذي ستنحسر عنه مياه الفرات كما وعدت وتقاطعت عليه التنبؤات المقتبسة من بعض الديانات.

لم تنتهي الثورة السورية حتى الآن، كما يخطط لها، ولم تتعرج وفق الخطوط البيانية المتوقعة، ولم تصل إلى ما وصلت إليه الثورة المصرية أو التونسية أو الليبية أو حتى اليمنية .
كما لم تأخذ منحى الأفغنة أو الصوملة ولا العرقنة، رغم أنها كسبت من تجاربهم وخاضت بما خاضوا به واستفادت كثيرا من دروس الثورة الجزائر ية .
المشهد اليوم في الشام يزداد تعقيدا، ولم تنحسر الرؤية بعد، لما ستؤول إليه الأمور، ولمن سترجح الكفة .
رغم أن الجميع يحشد كل ما يستطيع، ويستخدم كافة الخبرات لرفد العمليات العسكرية، و شراء الولاءات لجمع والإلمام بكل تفاصيل الساحة، والاستعانة ببعض الناشطين والاعلاميين للاستفادة من الشبكات والدراسات عن كل شاردة وواردة وأي تفصيل عن الميدان .

فيعول النظام ولا ينكر ارتباطه بروسيا وايران، التي يستمد منهما قوته و يستقطب عن طريقهما المقاتلين للدفاع عن الاماكن المقدسة كما يوهمهم، واغرائهم بأموال للقتال فيها بعد أن أفشلت الثورة مشروع التشيع السلمي الخبيث في المنطقة .
فهو يرتبط بهم ولا يفكر بالتخلي عنهم، لأنه سيسقط في تلك اللحظة .

بينما ترتبط فئة أخرى بالغرب، وتتأمل خيرا بما يتغنى به من شعارات الحرية وحقوق الانسان ونصرة المظلوم، وتصدق أنه سينصرها على مجرمي الحرب، وتقوده يوما إلى المحاكمة في لاهاي دون أن تبذل أي قطرة دم، ببعض التصريحات و الخطوط الحمراء و تجميد أموال النظام التي لا تفيد إلا الغرب نفسه .

بينما وجدت فئة أخرى بتركيا ودول الخليج العربي حليفا استراتيجيا، تربطها به روابط العروبة والإسلام، ويتقاسمون المخاوف ذاتها في المنطقة من همجية أحزاب الأكراد، والتمدد الشيعي على حساب أرضهم وشعبهم .

بينما لم تجد فئة أخرى كجيش الثوار، إلا الأكراد ليعلن ارتباطهم بهم و السير معهم، بحثا عن دولة الديمقراطية والتعددية، ولم يستطع التخلي عنهم رغم اكتشافه مشروعهم الانفصالي، لأنه أصبح هدفا لكل من يعيش حوله، بمن فيهم إيران التي تساند قواتها في معاركها ضد المعارضة، وتحكم معها حصار الشمال المحرر كلما أراد النظام .

بينما وجد البعض أن المعارك تقودها المخابرات والدولة العميقة في المنطقة وتحت إشراف تجار السلاح، فظن أنه سيختصر الطريق بارتباطه بهم، فاستخدموه على طريقتهم، وضاع في دهاليزهم باسم الحرية تارة و باسم الخلافة وغيرها من العناوين المؤثرة .

بينما وجد البعض في القاعدة جنودا قادرة على صد زحف المليشيات باتجاه مناطق السنة، وعندها من العقيدة القتالية ما يثبت به الجبهات ويباغت بهم عدوه المدجج بالسلاح عندما يمتطي خيل المفخخات،
تلك القاعدة التي تحفز الشباب المسلم في العالم للهجرة إلى مناطق التماس، فيكسب منها الدماء الجديدة و الدعم اللوجستي ليقاوم عدوه المدعوم بجميع أنواع الأسلحة .
لكنه انفصل عنها أخيرا والتزم بجهاد أهل الشام تحت ضغوط شعبية ودولية .

كل تلك الفئات مرهونة ببيعتها وقد تكون في حل منها أو لا ،
إلا تلك الفئة التي باعت نفسها لله و اتخذت من الرباط في سبيل الله مهنتها، وجعلت من الحفر الفردية على تخوم العدو سكنا،
لا يتخلون عنه إلا مع أرواحهم،
ويورثوه لمن بعدهم مع وصيتهم أياكم أن يزحف عدونا من قبلكم، ويخترق صفوفكم فيصلون لأهلكم .
هذه الفئة لا تعرف الفصائلية ولا التحزب،
كل همهم هو الطاغوت، وكيف سيتخلصون منه ولا ينتظرون مكافئة من أحد إلا رضا ربهم، الذي لا يضاهي عطائه أي عطاء وهو أعلم بحالهم
فأي فئة ستثبت وأي فئة ستسرع لفك ارتباطها،
وما السيناريو المتوقع بعد فك الارتباط
الأيام القادمة قادرة على كشف المستور .

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.