فرنسا تفوز 5 – صفر بقلم فهد ابراهيم باشا

انتهت بطولة أوروبا لكرة القدم التي نظمتها فرنسا بنجاح إلى خسارة المنتخب الفرنسي أمام البرتغال بهدف رائع ويتيم سجله مهاجم البرتغال “أنطونيو إيدير” في الدقيقة التاسعة من الوقت الاضافي بعد أن انتهى الوقت الأصلي بالتعادل من دون أهداف.

نعم خسرت فرنسا مبارتها الرياضية الاخيرة ولكنها فازت في 5 محاور مهمة أخرى (أمنية، سياحية، اقتصادية، مجتمعية، ورياضية) لتكون من جديد منارة حضارية للعالم.

تعرضت فرنسا في العقد الأخير إلى 17 اعتداء إرهابياً، 9 منهم في عامي 2015 و 2016، هزّت هذه الاعتداءات المجتمع الفرنسي ووضعته أمام تحديات عظمى تمس جوهر النظام الديمقراطي الحر والمثل والقيم المجتمعية التي حافظ عليها الفرنسيون على مر القرون.

جاء التحدي الأكبر من ازدياد شعبية اليمين المتطرف بقيادة “ماري لوبين” ابنة الزعيم المتطرف “جان ماري لوبين” الأب، حيث حقق حزبها اليميني نسبة 27.1% في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسبة التي جرت في 2015، في حين لم تتجاوز نسبة الحزب الاشتراكي الـ 28.86% وهو الحزب الحاكم في فرنسا، وتعتبر هذه النتيجة مقلقة للغاية لأنها تعتبر مؤشراً إلى مزيد من التطرف وبالتالي تهدد المجتمع الفرنسي بصراعات داخلية وانقسامات خطيرة. ركزت لوبين حملتها على التهديد الأمني والبطالة وتدفق المهاجرين والاسلاموفوبيا والصراع الحضاري وعدم القابلية للاندماج بين الفرنسيين الأصليين والفرنسيين المجنسين منذ عقود.

من ناحية أخرى شهدت فرنسا اضرابات عمالية واسعة ومظاهرات في صراع مفتوح بين الحكومة والنقابات العمالية حصل عدد منها خلال الايام الاولى للبطولة، الأمر الذي شكل هدد نجاحها وشكل تهيداً من الناحيتين الأمنية واللوجستية. غير أنّ اتحاد الشعب الفرنسي وشجاعته في تحدّي الارهاب ورغبته في إنجاح البطولة، وشعور باقي الأوروبيين أنّ التهديد الارهابي هو تهديد لكل البلدان في الاتحاد الاوروبي وأنّ الخضوع له سيزيده عنفواناً وإجراماً، جعلهم يعتبرون زيارة فرنسا في هذه الفترة نوع من التعاضد الاوروبي فذهبوا إلى فرنسا وهم واثقون بقدرتهم على قهر الارهاب.

استثمرت فرنسا في تجهيز الملاعب والمرافق في عشرة مدن فرنسية مختلفة 788 مليون يورو، ووفرت 20 ألف فرصة عمل في مجال البناء و94 ألف فرصة عمل في مجال التنظيم. نجح 90 ألف رجل شرطة ومتطوع في توفير الأمن للبطولة في تحدّ ومواجهة مع التهديدات الارهابية المختلفة حيث صرّح وزير الداخلية “برنار كازونوف” أنّ لا أحد يستطيع أن يخيفنا وبشكل خاص الارهابيون، ولا شئ يمكنه منعنا من تنظيم وإقامة العرس الكروي في بلدنا والاحتفال بقيمنا المتمثلة بالتسامح والوحدة والشراكة.”

اقتصادياً، وفرت البطولة إلى فرنسا دخلاً ينوف عن بليون وربع البليون يورو مما أنفقه المشجعون الوافدون خلال إقامتهم، مما حسّن الدورة الاقتصادية بنسبة 58%، إضافة إلى ذلك بلغ دخل الاعلانات وحقوق النقل التلفزيوني والدعاية أكثر من 2.5 بليون يورو، وبذلك تكون فرنسا قد حققت حوالي 5 بليون يورو في شهر واحد من تنظيمها هذا العرس الكروي.

رياضياً ومجتمعياً، تفوق الفرنسيون على أنفسهم وتوحدوا في مواجهة الارهاب والتطرف مؤكدين على أن وحدة الامة تصنع المعجزات. ففي تشكيلة الفريق الفرنسي فقط يوجد أكثر من 7 من المهاجرين أو الفرنسيين المتجنسين وهم الذين مثلوا فرنسا خير تمثيل.

خسرت فرنسا المباراة ولكنها فازت رياضياً واقتصادياً ومجتمعياً وسياحياً وأمنياً فكانت النتيجة النهائية في حرب فرنسا مع الارهاب 5 – 0 لصالح فرنسا.

برافو فرنسا

والسؤال المطروح؛ متى نتعلم نحن السوريون أنّ قوتنا في وحدتنا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.