فرقة شام للفنون: اللجوء في وجهه الجميل

من هي فرقة شام للفنون التي نشأت في لبنان وحافظت على بقاءها؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهت العمل المسرحي هناك تزامناً مع الأحداث في سوريا؟

الأيام السورية؛ فاطمة عثمان

لا شك أن مسألة اللجوء، مسألة إنسانية بحتة، تحمل في طياتها عذابات وآلام تبدأ منذ الانفصال عن الوطن الأم، وتنتهي في بلاد جديدة لا تربط اللاجئ بها صلة رحم. ولكن من قال إنه لا يملك وجهاً جميلاً؟ وجه يتجلى جماله عندما يتحول إلى دافع للانتصار على الظروف.

كيف اندمج المسرح السوري في الوسط اللبناني؟ وكيف أثرت الأزمة السورية على المسرح في لبنان؟ لفرقة شام للفنون حكاية متميزة، تعكس المعنى الحقيقي للتحدي والإصرار، وتظهر تميز السوريين في دول الاغتراب.

يروي مؤسس الفرقة سهل البقاعي أن مبادرة فرقة شام للفنون ولدت من رحم الأزمة السورية وحياة اللاجئين في لبنان، وقد نشأت منذ ستة أعوام، وهي الوحيدة الموجودة حالياً هناك، وأنه حاول من خلالها مسرحة الواقع ووسائل التواصل الاجتماعي عندما أيقن حاجة اللاجئين السوريين المهجرين لإيصال رسائل تعبر عن واقعهم، وبما أنه ليس بإمكان الجميع التحدث، ومواجهة الواقع، وإظهار الحقائق، اختار البقاعي المسرح لأنه يعبر عن هواجس وقضية شعبه المظلوم، ونقل معاناة الناس اليومية، إيماناً منه بالدور المهم للفنون على اختلافها في التعبير عن وجع الوطن وحجم مأساته على حد تعبيره، وللدور المؤثر للشباب السوري الواعي، الذي رفض الوقوف على الحياد منذ اندلاع الأزمة الراهنة، فانخرط في العمل الإنساني، والإغاثي، والتثقيفي بوتيرة متزايدة.

الممثل اللبناني جورج خباز والمخرج سهل البقاعي _ الأيام السورية

يستذكر البقاعي بداية مشوار الفرقة التي تخلو من أي صبغة سياسية، والتي تألفت بداية من تسعة أعضاء، ثمانية شباب وفتاة: ” كانوا يحلمون بالوقوف على المسرح، أما بالنسبة لي، فحلمي كان إيصال رسالة شعبي في أول تجربة لي ككاتب للمسرح عبر مشاركة متواضعة بعنوان “الواقع العربي”، والتي تصف حال الأمة العربية من تقهقر، وضعف، وهوان، قدمتها الفرقة على مسرح الرابطة الثقافية في طرابلس”، ويتابع البقاعي: “المعدات كانت بسيطة، وعملنا ضمن الإمكانيات المتوافرة لظروف العمل، وكنا نتدرب أحياناً في المنزل.”

ويضيف البقاعي: “انتقلنا بعدها إلى عدة عروض في المدارس التي يدرس فيها الطلاب السوريون اللاجئون في لبنان، حيث كان الطابع التوعوي يغلب على العروض، وإزالة الشرخ القائم بين المجتمعين السوري واللبناني. بعد أن لاقت عروضنا البسيطة القبول والنجاح، اكتسبنا روح الاستمرار والسعي لتطوير العمل والإمكانيات، فقدمنا مسرحية التغريبة العربية التي حققت صدى واسعاً خاصة لمن شاهدها على المسرح أو من خلال وسائل الإعلام، واستمرينا بعدها بعدة عروض على الرغم من الظروف المادية والمعنوية التي نمر بها، وانتقلنا بعدها إلى عدة فقرات على اليوتيوب، ونحن نعمل الآن على سلسلة، ونتوقع أن تلقى رواجاً بين الناس لنقل حالنا بأفكار بسيطة وواقعية، وبإمكانيات شباب بدأوا تأسيس العمل من نقطة الصفر، وما زالوا مستمرين ليوصلوا صوت اللاجئ السوري.”

فرقة شام التي لا يتخطى أعضاؤها عتبة العشرين ربيعاً تميزت بتنوع جنسيات أعضائها، حيث عمل سهل البقاعي على دمج ممثلين سوريين ولبنانيين، لمحاربة العنصرية التي نمت لا سيما بعد الحرب في سوريا، ما أزعج الكثيرين ومنعهم من تقديم الدعم المادي للفرقة.

المسرح السوري كان أول مسرح عربي قد تأسس، حيث انطلق في العام 1871 على يد أحمد أبو خليل القباني، صاحب الفضل في انطلاقته.

صعوبات كثيرة واجهت فرقة شام منها غياب الدعم المادي عن نشاطاتها المختلفة، وأحياناً الصعوبة في تأمين مكان لتقديم عرض مسرحي ما نظراً لغياب الجهات التي تغطي نشاطات من هذا النوع.

تدرب سهل البقاعي على يد مخرج مسرحي لمدة عام ونصف، كما طور نفسه من خلال مشاهدة فيديوهات، وقراءة كتب متعلقة بمدرسة المسرح الروسي، أما بالنسبة لأعضاء الفرقة الذين كانوا مبتدئين بداية على الرغم من امتلاكهم للموهبة، فقد سعى لإشباع ميولهم وموهبتهم بالتعلم عن بعد عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقراءة الكتب التي لها علاقة بفنون المسرح والحركات التعبيرية، وجميعهم الآن في نمط تصاعدي، وسيلامسون مستوى الاحتراف قريباً باعتراف البقاعي.

ن

 

مصدر مراسلة الأيام في لبنان
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.