فتى المعتقل(1)-لم يبك البطل الديمة السكوب

تـنـتـشـي الإرادةُ فـي تربـةِ ،
ذلـك الـفــتــى الأسيـر
تـتـشـبّـثُ بـهِ ، ويـتـشبـّثُ بـهـا
مع كـلِّ لـسعـةِ عـصا،
أو كـربـاج ، أو كَـبـلٍ ربـاعـي
وكلّـمـا لـفّ بـهِ الــدولاب
أو اخـتـرقـَه الـتـيـّار الـكــهـربـيّ
****
يـتـضخّـمُ الـماردُ فـي داخـلـه
لا زال الآنَ يـتحـسّــسُ
تـلـك الـدمـوع َ
الـمـُحتـقـنـةَ فـي مـقـلـتـيْـه
الـمـكتـظّـةَ آنـــذاك فـي الـطّـريـقِ
مـن أعـلـى رئـتـيـهِ
إلـى نـهـايـة حـلْـقِـه
إنـهـا لـم تـبلـلّ حـتّى هـدبـيـه !
لا شـيءَ يُـضـاهـي
نـغـزاتِ مـاء عـيـنـيـه الـمُحـتـشـدة
بـيـنـمـا الـكـرابـيـجُ الـمـسـعــورة
والـسُّـبابُ الـسّــقــيـمُ
يـرتـطـمان بــهِ يـمـيـنـاً وشِـمـالاً
والـحـقـدُ الأزرقُ يـتـطـايـرُ
شـررًا شـيـطـانـيـّاً يـكـوي
حـتى ذرّات الـهـواءِ الـمـحـيطـه!
****
بـكـى مـنـفـرداً مع خـلـوةِ ضـمـيـره
وأبـحـر وحـيـدًا فـي زاوايـاه
وغـرقـتْ نـفـسُـه فـي نـفْـسِـه
بـدمـوعِـه ودمـوعِـهـا !
لكن ، مـن الـداخـلِ فـقـط
****
لـم يُـردْ لـِسـجّـانِـه أن يـرى
دمـعـةً واحـدةً فـي عـيـنـيـه
الـمـتـلألـئـتـيـن
يـفـاعـةً وطُــهـراً وإصـراراً
اشـــرأبّـتْ كــيـنــونـتـُه
وتـجــذّر عنـفوانُـه
وامـتـلأ قــوّةً ويـقـيـنـاً
بِـرغم الـمـدّ الـهـادر
وأصـرّ عـلـى قـهـرِ الـسـجّـان
****
لـم يـبـكِ الـبطـل
لـم يـبـكِ !
واعـتـصـرَ غـيـظـاً،
ذلـك الـشيـطـانُ الأسـطـوريّ
واجـتـرَّ وحـشيّـتَـه مـراتٍ ومـرات
ولاكَ هـمـجـيّـتـه مـراتٍ ومـرات
وانـكسـرَ هـو !
بـدلَ أن يـكـسـرَ الـفـريـسـة
لـم يـنـكـسـرْ فـقـط
بــلْ ، تـحـطّـم!
هــوى في قـاع جـبـروتـه الـهـشّ
وقــذفَ بـكـرشِـه الـمُـمـتـدِّ أمـامَـه،
حـتّـى الـتـصـقَ فـي
كـربـاجِـه الـمُـتـرنّـحِ بـيـن يـديـه
واسـتـعـار مـن خـدوشِ وجـهـِه
أخـاديـدَ يـطـمُـرُ فـيـهــا خـيـبـتَـه
****
لـقـد صار مـهـزومــاً أمـامـك
وجـهـاً لِـوجـه
راح يـتـحــسّـس شـاربـيـهِ،
قــدْرَ هـزيـمـتـِه
لـم يـفـهـمْ بـِغـبائـه،
وعـبـوديـّتِـه لأسـيـادِه
كـيـف لـمِـثـلِـكَ
ألاّ يـصـرخ َ أو يـتـألّـم
ألا يـبـكـي أو يـسـتـجـدي
ألا يـسـتـغـيـثَ
أمـام كـلِّ هـذه الـسـاديّـة
فاسـتسلـمَ أمـامَـك !
وهـوَتْ عـصـاهُ الـغـلـيـظـة ،
كـمـا مـلامـحُـه
وقـلبُـهُ الـمُتـفـحّـم
هـوَتْ عـلـى الأرض!
****
هـا هـو يــرتــعــدُ الآن
يـنـادي عـبـيـدَه
ليـأخـذوك إلى الـزنـزانـة
وهــو يـعـبـىءُ
هـزيــمـتَه فـي جـيـوبـِه
أمـام مـارِدك الـمـحـملـق فـي
سـاديّـتـه وعـبـوديّـتـه مــعــاً
تـقـزّم أبـو هـنـدي الــسّـجــان
نـعـم : تـقـزّم !
بـلْ ، تـلاشــى واضـمـحـلَّ
أمـام : جـبـروتِـكَ ، وكـبـريـائـك
أمـام : شـجـاعـةِ شـجـاعـتِـك !

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.