فتى في المعتقل -ديمة السّكوب

(٧) على لسان أمه!!
……………….
ما بين محبسين
استودعتك،
مرتين…
في أقلِّ من عام!!
وما بين رمضانين
ذقتُ بُعدَك،
وأنت هاهنا…،
لاتزال في المحجرين!!
وما بين مغادرةِ الأعياد
القديمة…
وإقبال العيد الجديد…
تهتزّ أركاني،
ويستعرُ ألمي…
وأنتزع الحياة انتزاعاً…
من بين أنفاسي،
المحتضرة…
وأُذبح في كلِّ يومٍ
ثمانمئه مرّة..!!
مائتان عند الشّروق…
ومائتان عند الغروب…
وأربعمائة تصرعني ليلًا…،
فأتجرّعُ نومي…
حنظلاً … مغروزاً بالشوك…
هل تُراك تأكل؟!
هل تُراك تنام؟!
كيف لعينِكَ أن تغفو؟!
ألست جديرًا باللهو
واللّعب والصَخب والعبث ؟!
و … الحياة؟!
أيُّ حسرةٍ عاثت،
بقلبك … ياصغيري؟!
وأيُّ بؤسٍ انسلّ من غابات
المجهول،
فأخذك إلى تلك الدهاليزِ
المقفرة..
الرابضةِ على تخوم اللّا كون
المسكونةِ بالديناصورات
المهترئة .. البالية
والمتلثّمةِ بقضبان الفزع…
والمدجّجةِ بسلاسل الذّعر…
تمشي إلى الوراء..
بوجهٍ مستديرٍ نحو
الأمام..!!
وتظنُّ نفسها هنا..!!
وهي … قد وصلت إلى
أبعد من هناك..!!

قضبان!!
سلاسل!!
ظلام!!
نوافذُ صغيرة!!
أبوابٌ مغلقة!!
أكسجينٌ عفِن..،
اختلط بثاني أكسيد كربون
أعيد تنفُّسُه!!
وتداوَلَه عدّةُ أشخاص!!
إذلالٌ … وتأديب
بدعوى الخطأ ..!!
أم لكسرِ الرقاب!!
والنفوس!!
والرؤى !!
وسحقِ الإنسان !!
ولدي…
يغفو الليلُ على
وسادتي..
ولا … أغفو
أنتظر دِيَمَ السماء
علّها تهطل…
في غفلةٍ من
هذا العالمِ المعربد..
المتبجّحِ بالإنسانيّة
الثّمِل بدمه..!!
والمتاجر بكرامةِ الإنسان
في … نخاسةٍ
إثر نخاسة..
وفي … مهانةٍ
لم تشابهها مهانة..
قلبي المتساقطُ
على أرصفةِ الحزن..
منذ عام…
اعوجت أطرافُ،
أجزائه..!!
ماعادت أجزاؤه
قادرةً
على التلاقي،
والالتصاق..!!
وظلّ مبعثراً ..
مفتّتاً…
مرتحِلًا …
بين أكوان المحابس
أو محابس الأكوان ..
يتوازع نبضه بين
ذرّات الهواء..،
الممتدّة بيني…
وبين كلِّ محبس!!

تدثّرتُ بدمعي…
وتعثّرت بأنيابِ
هذا الأسى..،
المجلجِل…
بهذا الزلزال…
الذي قتل أقحواني…
والتحفتُ بحرًا سرمديًّا
بلا نجماتٍ ..
ولا قمر…!!
يتكيء على موجٍ
من الّليلِ المتتالي
بلا فجر !!
ولا شقشقات!!
لأغمضَ عينيَّ …
وأضمُّك لصدري
ويسري نبضي،
في نبضِك…
وأمسحُ دمعَك…
علّكَ تشعر بي قربك..
وينثني بعض
حزنك…
في وجه القضبان…!!
#AlDeemaAlSakoob

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.