فتح النظام السوري للمعابر مع مناطق المعارضة، حرب نفسية أم مكاسب اقتصادية؟

نفى ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وجود حركة عبور في المنطقة التي زعم النظام فتح “معبر إنساني” فيها. ومن غير المتوقع أن يجرؤ أحد من النازحين على العودة إلى مناطق النظام، وذلك خوفاً من الاعتقال أو التصفية أو على الأقل التجنيد الإجباري.

قسم الأخبار

أعلن النظام السوري، الأحد 21 شباط/ فبراير2021، افتتاح “معبر إنساني”، حسب وصف وكالة “سانا” التابعة له، في قرية “الترنبة”، غربي سراقب في ريف إدلب الشرقي، لاستقبال المدنيين الراغبين بالخروج من مناطق سيطرة قوات المعارضة السورية في المحافظة.

من جهته، قال محافظ إدلب لدى النظام السوري، في تصريح لوكالة “سانا”، إنّه تمّ تجهيز طاقم طبي كامل مع عيادة متنقلة وسيارة إسعاف، مجهّزة لاستقبال الأهالي الراغبين بالعودة، وتقديم الخدمات الطبية اللازمة عند الممرّ، إضافة إلى استعداد الهلال الأحمر السوري لتقديم المساعدة للراغبين بالعودة.

كما تحدّث المحافظ عن عودة ما بين 55 إلى 60 بالمائة من الأهالي إلى مناطق سيطرة النظام بعد سيطرته عليها، وقال إنها “نسبة جيدة”، على حد وصفه، وأنّ هذه النسبة “مرشحة للارتفاع بشكل كبير مع إعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية للمناطق المحرّرة”.

وتزامن افتتاح معبر إدلب مع دعاية أطلقتها شبكات إعلامية مقرّبة من النظام السوري حول افتتاح معبر “أبو الزندين”، الواقع قرب مدينة الباب شرق حلب.

ونفى ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي وجود حركة عبور في المنطقة التي زعم النظام فتح “معبر إنساني” فيها. ومن غير المتوقع أن يجرؤ أحد من النازحين على العودة إلى مناطق النظام، وذلك خوفاً من الاعتقال أو التصفية أو على الأقل التجنيد الإجباري، بحسب الناشطين.

هيئة تحرير الشام وفتح المعابر

على صعيد متصل، كان النظام قد حاول خلال الأشهر الماضية فتح معابر تجارية في المنطقة بين حلب وإدلب قرب الطريق الدولي “إم 4” مع مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام”، إلا أنها لقيت معارضة كبيرة من الحاضنة الشعبية للمعارضة السورية في المنطقة.

ورضخت “تحرير الشام” لضغط الأهالي، وألغت فتح معبر بين معارة النعسان وأرمناز شرقي إدلب، بداية أيار 2020.

وبررت “الهيئة” افتتاح المعابر في نيسان 2020، إلى تراجع الحركة التجارية في محافظة إدلب، بعد الحملة العسكرية الأخيرة على مناطق شمال غربي سوريا، و”فقد عشرات الآلاف من الناس أعمالهم وأرزاقهم وأراضيهم”.

الهيئة تبحث عن موارد جديدة

في السياق، أورد موقع المونيتور الأمريكي، على صفحته في فيسبوك، عدة غايات زعم أنها تقف وراء نية تحرير الشام فتح هذه المعابر منها أن “هيئة تحرير الشام” حصلت على النصيب الأكبر من الرسوم الجمركية عام 2017 بعد سيطرتها على المعابر بين إدلب وحلب وحماة ولفت إلى أن الضغط العسكري لروسيا والنظام للسيطرة على طريقي “M4″ و”M5” جرد “الهيئة” من إيرادات المعابر بين تلك المحافظات بما فيها معابر أبو ظهور ومورك وقلعة المضيق بريف حماة”.

وبحسب الموقع، فإن الهيئة تجني أكثر من مليوني دولار شهرياً من ستة معابر في إدلب، وكان معبر مورك مع ريف حماة الاكثر ربحاً بنحو 800 ألف دولار، حيث كانت المركبات التجارية تضطر لدفع ما يتراوح بين 300 – 500 دولار عند العبور حسب حجم الحمولة.

في حين تجني تحرير الشام من معابر دير بلوط والغزاوية والمنصورة مع محافظة حلب، أكثر من 4 مليون دولار شهرياً بحسب “المونيتور”، ووفقاً لصحفيين محليين فإن “الهيئة” تحصل على سبعة دولارات كحد أدنى من كل مركبة عند معبري دير بلوط والغزاوية بين إدلب وعفرين، بالإضافة إلى مصادرة 10% من المساعدات الإنسانية.

تبريرات عسكرية

كانت هيئة تحرير الشام قد أعلنت عن فتح معبر تجاري بين مدينتي سراقب وسرمين، من دون السماح بعبور المدنيين بين مناطق سيطرة المعارضة وسيطرة النظام. وفي تصريح صحافي قال مسؤول العلاقات الإعلامية في الهيئة “المعبر تجاري وليس مدنيا، ولا خطورة من فتحه” ولفت إلى “الحاجة الماسة لفتحه، هناك أخطار عدة تواجه المنطقة إن استمر الحال على ما هو عليه من توقف حركة التجارة وتصدير البضائع”.

واستبق عمر النقد اللاذع المتوقع ضد هيئته، معتبرا أن قرار فتح المعبر “استوفى نصيبه من المناقشة والدراسة مع المزارعين”. ونوه إلى أن أمن المحرر الغذائي واستمرار إنتاجه الذي يوفر معظم احتياجات الناس لا يكون إلا بتصريف هذه المنتجات والمحاصيل، ولا مكان لها إلا باتجاه مناطق سيطرة العدو سواء كان ترانزيت أو لمنطقة حماة وما حولها. وشرح “هذه البضائع لا تؤثر على تحسن اقتصاد النظام المجرم، فهي أرقام تعتبر بسيطة جدا بالنسبة له” خاتما بأن النظام لديه مناطق زراعية كثيرة، وخاصة مع سقوط المناطق الزراعية في المحرر بعد الحملة الأخيرة، لا توجد مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في المحرر”، بحسب تقرير لصحيفة القدس العربي.

أهداف وتبريرات

يأتي فتح المعبر بعد أن أعلن نائب رئيس قاعدة حميميم الروسية في سورية، الفريق أول، فياتشيسلاف سيتنيك، الثلاثاء الماضي، أنّ النظام سيفتتح ثلاثة معابر في كلّ من سراقب وميزناس وأبو عضيدين بإدلب، وقال سيتينك، إنّ المعابر ستفتح “في ظلّ كثرة الطلبات المقدمة من سكّان منطقة وقف التصعيد في إدلب، بسبب نقص الرعاية الطبية والوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي نشأ بسبب العقوبات الأميركية”. بحسب تصريح نقلته وكالة “نوفوستي” الروسية.

من جانبه رأى الناطق باسم الجيش الوطني السوري المعارض، المقرّب من تركيا، يوسف حمود، في تصريح لموقع “نداء بوست” المحلي، أنّ “المعبر لم يُفتتح، وهذه الأخبار هي من عادة النظام والروس، حيث يقومون ببثّ الدعايات في إطار الحرب النفسية”.

ورأى، العقيد مصطفى بكور، الناطق باسم “جيش العزة” التابع لفصائل قوات المعارضة، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أنّ خطوة افتتاح النظام معبرا في إدلب، يندرج في إطار محاولة تلميع صورته قبل الانتخابات الرئاسية القادمة، مشيراً إلى أنّ هذه المحاولات تكرّرها روسيا بين الحين والآخر للضغط على المجتمع الدولي بموضوع إعادة الإعمار.

ويرى آخرون أن فتح معابر مع النظام سيؤدي إلى تسرب الجواسيس والشبيحة في وقت يحشد النظام والميليشيات الإيرانية عناصرهم في “سراقب” ومناطق أخرى، ودخول عناصر من جهة النظام إلى أطراف إدلب ونقل الأخبار والتحركات العسكرية والتحصين كذلك، و”فتح معبر بمنطقة سراقب بعد أن تم تهجير مليون ونصف إنسان من بلداتهم يعني إقراراً بالتغييرات الميدانية”، بحسب الخبير العسكري أحمد حمادة في حديثه مع تلفزيون “العربية الحدث”.

مصدر نداء بوست، القدس العربي العربي الجديد، موقع المونيتور، سانا نوفوستي، العربية الحدث
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.