فارس الخوري.. رجل الدولة الذي اعتز بسوريته قبل أي انتماء آخر

صُنّاع الاستقلال في سوريا /3/

انتخب عضواً في مجلس الأمن الدولي 1947ـ 1948، كما أصبح رئيساً له في آب 1947، وقد اهتم بالقضية الفلسطينية اهتماماً خاصاً، وأكد رفض الدول العربية إقامة دولة لليهود فيها.

قسم الأخبار

ولد في قرية الكفير التابعة لقضاء حاصبيا في لبنان في 20/تشرين ثاني 1873م. والده يعقوب بن جبور الخوري مسيحي بروتستانتي، والدته حميدة بنت عقيل الفاخوري. تلقى علومه الابتدائية في مدرسة القرية، ثم بالمدرسة الأمريكية في صيدا، دخل الكلية الإنجيلية السورية، والتي سميت بعد ذلك (الجامعة الأمريكية) ببيروت، وحصل على شهادة بكالوريوس في العلوم عام 1897.

دعي لإدارة المدارس الأرثوذكسية في دمشق، ولإعطاء بعض الدروس في مدرسة تجهيز عنبر. ثم عُين ترجماناً للقنصلية البريطانية، وأكسبته وظيفته الجديدة نوعاً من الحماية ضد استبداد الحكم العثماني. لم يترك فارس الخوري الدرس والتحصيل، بل ظلّ منكباً على الدراسة والمطالعة، درس اللغتين الفرنسية والتركية دون معلم، وأخذ يطالع الحقوق، وامتهن المحاماة، وتقدم بفحص معادلة الليسانس بالحقوق فنالها. في عام 1908م انتسب لجمعية الاتحاد والترقي، فكان هذا أول عهده بالسياسة.

انتخب سنة 1914 نائباً عن دمشق في مجلس المبعوثان العثماني. وفي سنة 1916 سجنه جمال باشا بتهمة التآمر على الدولة العثمانية، لكنه بُرّئ ونفي إلى إسطنبول، عاد إلى دمشق بعد انفصال سوريا عن الحكم العثماني. وفي عام 1919 عُين عضواً في مجلس الشورى، وسعى مع عدد من رفاقه إلى تأسيس معهد الحقوق العربي، وكان هو أحد أساتذته، كما اشترك في تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق.

فارس الخوري يرأس جلسة مجلس الأمن العام 1947 (تاريخ سوريا)

تولى وزارة المالية في الوزارات الثلاثة التي تألفت خلال العهد الفيصلي. وإثر احتلال الفرنسيين لسوريا عام 1920 انصرف الخوري إلى العمل الحر كمحام. ثم انتخب نقيباً للمحامين، واستمر خمس سنوات متتاليات، كما عُين حقوقياً لبلدية دمشق، وعين أستاذاً في معهد الحقوق العربي لتدريس مادتي أصول المالية وأصول المحاكمات الحقوقية. له ثلاثة مؤلفات في القانون هي: (أصول المحاكمات الحقوقية) و(موجز في علم المالية) و(صك الجزاء).

أسس فارس الخوري وعبد الرحمن الشهبندر وعدد من الوطنيين في سوريا حزب الشعب رداً على استبداد السلطة الفرنسية… ولما نشأت الثورة الفرنسية عام 1925 اعتقل فارس الخوري وآخرون ونفوا إلى معتقل أرواد.

في عام 1926 نفي فارس الخوري إلى خارج سوريا بسبب استقالته من منصب وزير المعارف في حكومة الداماد أحمد نامي بك احتجاجاً على سوء نوايا الفرنسيين.

فارس الخوري وهاشم الأتاسي مع ممثلي الهيئات المسيحية (التاريخ السوري)

شارك في تأسيس الكتلة الوطنية، وكان نائباً لرئيسها، وكانت من أكثر الهيئات السياسة توفيقاً وفوزاً مدة تقارب العشرين عاماً.

وإثر الإضراب الستيني الذي عم سوريا عام 1936 للمطالبة بإلغاء الانتداب الفرنسي تم الاتفاق على عقد معاهدة بين سوريا وفرنسا، ويقوم وفد بالمفاوضة لأجلها في باريس، فكان فارس الخوري أحد أعضاء هذا الوفد ونائباً لرئيسه.

انتخب رئيساً للمجلس النيابي السوري عام 1936 ومرة أخرى عام 1943، كما تولى رئاسة مجلس الوزراء السوري ووزيراً للمعارف والداخلية في تشرين أول عام 1944، وكان لتولي فارس الخوري رئاسة السلطة التنفيذية في البلد السوري المسلم؛ وهو رجل مسيحي صدى عظيم.

فارس الخوري مع رجال الكتلة الوطنية(ويكبيديا)

انتخب عضواً في مجلس الأمن الدولي (1947ـ 1948)، كما أصبح رئيساً له في آب 1947، وقد اهتم بالقضية الفلسطينية اهتماماً خاصاً، وأكد رفض الدول العربية إقامة دولة لليهود فيها.

اعتكف فارس الخوري في منزله، يذهب مرة كل عام إلى جنيف ليشترك في جلسات لجنة القانون الدولي التي هو عضو فيها. وتوفي مساء الثلاثاء 2 كانون الثاني 1962، في مستشفى السادات بدمشق.

مصدر أرشيف الأيام
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.