غموض يلفّ الأسباب التي دعت روسيا إلى عدم استخدام الفيتو ضد قانون إدخال المساعدات إلى سوريا

قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الجمعة، في إجابة على سؤال عما إذا كانت روسيا قد حصلت على أي وعود أمريكية، بشأن تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام الأسد، “نحن نتحدث عن هذا الأمر، نعم”.

فريق التحرير- الأيام السورية

كانت الموافقة الروسية مفاجأة، فهي كانت تتوعد منذ أشهر باستخدام حق النقض “الفيتو” ضد تجديد الآلية المعمول بها منذ عام لإدخال المساعدات إلى شمال غرب سوريا عبر معبر باب الهوى، والتي يستفيد منها 3.4 ملايين مهجر سوري.

وحتى قبل يوم من اجتماع مجلس الأمن، كان الموقفان الروسي والأميركي على طرفي نقيض. وفي حين تبنّت واشنطن المشروع النرويجي الأيرلندي، الذي يدعو إلى تجديد الآلية وإضافة معبر جديد مع العراق هو اليعربية لإدخال المساعدات، كان مشروع القرار الروسي ينص على التمديد للآلية لستة أشهر فقط، مرفقاً بشروط كثيرة، منها رفع علم النظام على معبر باب الهوى، وإدخال جزء من المساعدات عبر المعابر الداخلية القائمة على خطوط التماس بين النظام والمعارضة. وفجأة حصل ما لم يكن في الحسبان، واتفق الطرفان على حل وسط يمدد الآلية المعمول بها.

 

تنازلات وضغوط

يرى مراقبون أن ذلك لم يحصل بلا تنازلات وضغوط، وبالتالي، فإن التفاهم له ما يتبعه بين واشنطن وموسكو، وهذا ما عكسته تصريحات السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد، ونظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا. وقالت غرينفيلد “يظهر ذلك ما نستطيع إنجازه مع الروس إذا عملنا معهم دبلوماسياً… أتطلع لفرص أخرى للعمل مع الروس في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك”. وكان نيبينزيا أكثر صراحة عندما قال “نأمل أن يكون ذلك نقطة تحوّل تتسق مع ما ناقشه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين و(الرئيس الأميركي جو) بايدن في جنيف” (في إشارة إلى القمة التي جمعت الرئيسين في يونيو/حزيران الماضي). وأضاف “هذا يظهر أن بوسعنا أن نتعاون عندما تكون هناك حاجة، وأيضاً عندما تتوفر الإرادة”، ولا تستبعد أوساط المعارضة أن يفتح التفاهم في شأن المساعدات الإنسانية الباب لتفاهمات أخرى، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

 

صفقة غامضة

بحسب محللين، لا تزال تفاصيل الصفقة الأميركية – الروسية غامضة، ولا يمكن إغفال أن “التسوية” أتت بعد مباحثات جمعت الأسبوع الماضي مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، مع مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بريت ماكغورك في جنيف الأسبوع الماضي، فقد تواردت أنباء عن تنازل أميركي عن البلوك 26 النفطي في محافظة الحسكة لصالح شركة “غولف ساند” الروسية، وهذا التنازل يبدو أنه أول نجاح لمبدأ خطوة بخطوة بين الروس والأميركيين.

وأعلنت روسيا أنها ستجري حوارًا مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد تجديد تفويض معبر “باب الهوى”، بشأن تخفيف العقوبات المفروضة على نظام الأسد.

وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الجمعة، في إجابة على سؤال عما إذا كانت روسيا قد حصلت على أي وعود أمريكية، بشأن تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام الأسد، “نحن نتحدث عن هذا الأمر، نعم”.

ووفق نيبينزيا، حددت روسيا خطوطها الحمراء خلال المشاورات حول الوثيقة، وأشار إلى أن النص النهائي للقرار يحتوي على بنود تم التوافق عليه، بحسب موقع تلفزيون سوريا.

 

تنازل أمريكي

كانت صحيفة “الشرق الأوسط” نقلت عن دبلوماسي غربي تحدث، قبل قرار مجلس الأمن أمس تمديد آلية إدخال المساعدات عبر باب الهوى، قوله إن “الرسالة الأميركية هي: إذا استجابت روسيا لرغبة أميركا، يمكن استئناف الحوار الثنائي وتوسيعه حول سوريا، واتخاذ إجراءات إيجابية أخرى”، وأكد الباحث في مركز “جسور” الدراسات، عبد الوهاب عاصي، أنه بدون أدنى شك، حصلت روسيا على تنازل أميركي حتى وافقت في آخر لحظة على تمديد آلية إدخال المساعدات.

ولفت عاصي لموقع تلفزيون “سوريا”، إلى أن روسيا تريد استثناء شركات النفط الروسية من العقوبات المفروضة ولا سيما في إطار قانون قيصر.

وتابع: “روسيا ترى استثناء شركاتها من عقوبات قانون قيصر، سيُسهّل من عملها في عمليات إصلاح وصيانة وتصدير النفط في شرق الفرات لتغطية الاحتياجات المحلية ورفد خزينة نظام الأسد بالقطع الأجنبي”.

ويأتي هذا، فيما أعلنت الولايات المتحدة عن أنها لا تريد تغيير نظام الأسد، بل تغيير سلوك حكومته فقط.

مصدر فرانس برس العربي الجديد الشرق الأوسط
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.