غلاء فاحش ودخل متواضع.. انهيار الليرة يعمّق مأساة المدنيين بريف حلب

الواقع المعيشي لمعظم سكان المناطق “المحررة” بشكل خاص يشهد تدهوراً متسارعاً، مما تسبب في زيادة معدلات الفقر والبطالة، خصوصاً بعد توقف معظم المهن وأعمال البناء وتدني أسعار الإنتاج الزراعي الأمر الذي كبد المزارعين خسائر كبيرة.

الأيام السورية؛ بدر حسين

ارتفاع الدولار مقابل الليرة السورية لم يكن وحده السبب في تدهور الوضع المعيشي للمواطن في سوريا، بل كان لجشع التجار ومكاتب الصيرفة دوراً كبيراً، حيث تشهد الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الغذائية والمستلزمات اليومية والحياتية.

المجالس المحلية أمام تحدٍ كبير

يشكل الواقع الاقتصادي المتردي في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، تحد كبير للجهات المعنية من مجالس محلية ونقابات وهيئات، لعدم قدرتها على ضبط الأسعار وفرض التداول بالعملات الأجنبية كالليرة التركية أو الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى عدم قدرتها على تحديد الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص وتحديده بالليرة التركية.

الواقع المعيشي لمعظم سكان المناطق “المحررة” بشكل خاص يشهد تدهوراً متسارعاً، مما تسبب في زيادة معدلات الفقر والبطالة، خصوصاً بعد توقف معظم المهن وأعمال البناء وتدني أسعار الإنتاج الزراعي الأمر الذي كبد المزارعين خسائر كبيرة.

اليد العاملة وهي الأكثر تضرراً

“جمال” نازح في مدينة أعزاز وهو عامل مياومة يقول لصحيفة “الأيام” إن “العامل كان يعمل بمعدل 2 ليرة تركية للساعة الواحدة سابقاً، أما اليوم فقد انخفضت أجور العمالة للساعة الواحدة إلى نصف ليرة تركية، في ظل تجاهل أصحاب العمل لحقوقنا”، مضيفاً “هم لا يدفعون الأجر إلا بالليرة السورية وبأجر زهيد، بينما يبيعون منتجاتهم بالعملة الصعبة، وفي المقابل نشتري احتياجاتنا اليومية بالدولار.. نحن اليوم تحت رحمة الصرافين والتجار”.

يصف “علي” -وهو تاجر جملة في مدينة أعزاز- الوضع الاقتصادي للمواطن بأنه “سيء جداً” ويقول إن “حركة البيع والشراء ضعيفة ومعظم الناس لا يملكون دخلاً يتناسب مع ارتفاع الأسعار، والحركة التجارية شبه متوقفة بسبب الغلاء الفاحش”.

القطاع الزراعي وخسارات كبيرة

المهندس الزراعي “طه شيخ يوسف” في حديثه لموقع “الأيام” قال إنه “نتيجة لانخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية تعرض القطاع الزراعي إلى ضرر كبير، فالمنتجات الزراعية تباع بالليرة السورية بينما كامل مستلزمات الإنتاج تُشترى بالقطع الأجنبي، باستثناء اليد العاملة وهي الأكثر تضرراً من انخفاض قيمة الليرة السورية”.

وبين شيخ يوسف أن مزارعي البطاطا في العام الماضي باعوا سعر الطن بـ 150 ألف ليرة سورية بما يعادل 250 دولاري أمريكي، واليوم يبلغ سعر الطن الواحد 270 ألف ليرة سورية بما يعادل 100دولار فقط، وأضاف أن “انهيار العملة تسبب في خسارة المزارع بمقدار 150% مقارنة بالعام الماضي، الأمر الذي انعكس سلباً على المزارع والزراعة بشكل عام”.

وأشار شيخ يوسف إلى أن “الزراعة بشكل عام انخفضت بمعدل 30% بسبب ارتفاع قيمة الدولار مقابل الليرة السورية” مضيفاً أن “المزارعين أحجموا عن الزراعة بسبب هذا التدهور لليرة، وانخفاض مستوى الإنتاج الزراعي سينعكس سلباً على الأهالي والسكان في وقت لاحق، وسيبدأ الاستيراد الزراعي من الخارج لتغطية الاحتياج وسترتفع الأسعار مجدداً وستزداد الأعباء على الناس”.

من العمالة في ريف حلب( مراسل الأيام)

الوضع الاقتصادي في تدهور  مستمر

من جانبه تحدث رئيس المجلس المحلي لمدينة مارع “فؤاد عباس” لصحيفة “الأيام” عن تدهور الليرة السورية والأضرار التي لحقت بالأهالي، وقال إن “المجلس عمل على تحديد أسعار الكهرباء والوقود والغاز والخبز بالليرة التركية، وطالب الحرفيين وأصحاب العمل والمزارعين بضرورة دفع الأجور للعاملين بالليرة التركية، إنصافاً لهم وأسوة بموظفي القطاع العام والمنظمات”.

وأوضح عباس أن “المجلس طالب المواطنين بالتعامل بالليرة التركية للمعاملات التجارية الصغيرة وبالدولار للتعاملات الكبيرة، خوفاً من الوقوع في إشكاليات بين المواطنين”، مضيفاً أن “الوضع الاقتصادي بشكل عام في تدهور مستمر، والمواطن هو الخاسر الأكبر في ظل انعدام وجود دخل مالي ثابت، وندرة فرص العمل”.


بدر حسين، خريج كلية الإعلام بجامعة دمشق، عضو رابطة الصحفيين السوريين، مقيم في ريف حلب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.