غار الدمع في الدمع -.د. سماح هدايا

ماعدنا بقادرين على البكاء..

وبات دمعنا خصما للبكاء…

“بكاؤنا صاغ تاريخنا
فرش كل المسالك والدروب بين قلبنا والعطاء

كَتبَ صوتَ أغانينا
وترسّخ في طي عقولنا
في لفظ شعرنا وياقوت أمانينا

في وعينا وفي افراحنا
بعجائب الذل وصنوف الهوان

تسلل حتى إلى صلاتنا
وتنامى في الدعاء
وصار فنونا من الندب واللطم والرثاء”

عذراً، يا تاريخ دمعنا…
أصبحنا الآن ضد البكاءَ
ليس لأنّا تحجّرت قلوبنا
أو لأنّا طاشت عقولنا
أو لأنّا جفّت مدامعنا

لكنْ،

لأنّ الزمن تبدّل فينا
وأخرجنا من الذل إلى الإباء

فصار لازما أن نكسرَ قيدنا
وأن نعلي في الأرض مجد إنساننا
لنرفع رأسنا بالكبرياء

ما تبقى لنا بعد مضغ الأحزان
شيء من ميراث نوح
أو بقايا رثاء
لم يعد لنا ولأبصارنا
غير الأمل … هو قمر ظلمتنا…
بصرنا وبصيرتنا
وسط التيه والأنواء
به نعبر جسر آلامنا
إلى ابتسامنا ونصرنا
محملبن شغفا بسلال العودة وصرر البقاء

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.