عين من الداخل على المأساة – بقلم بلقيس قباني

‏بعد اندلاع الاحداث الثورية في سوريا في مارس من عام 2011 ازداد تداول مصطلح الفقر بانتشار واسع، وخصوصا، بعد تفجر العنف، وإن يكن للفقر نوع في العنف سببا ونتيجة. وكما قالت الأم تيريزا ” الفقر هو أبشع أشكال العنف “. فمع توقف أغلب الأعمال وازدياد نسبة البطالة بين الشباب السوري وخصوصا في الأعمال المهنيّة.
وانعكست الأزمة الحالية على حياة السوريين بمستويين , أولهما يتمثل بجملة الأزمات التي يعانيها السوريون اليوم من ارتفاع اسعار المواد الأساسية والكمالية على حد سواء وفقدان لمواد أخرى من الأسواق وتراجع القدرة الشرائية وتسريح ما يتعدى 100 ألف عامل من عمال القطاع الخاص المسجلين في التأمينات الاجتماعية خلال 16 شهرا ,
ووصل الفقر حتى الان في الشعب السوري إلى حده بدا من نقص فرص العمل وتوقف الكثير من الأعمال توقف مباشر وطويل الامد وانقطاع وسائل عديدة تعد اساسية منها وثانوية في الدخل حتى الوصول إلى مرحلة الموت فقراً
بالإضافة إلى أن انخفاض القيمة الشرائية للعملة السورية تدنت إلى حد كبير يصل إلى أكثر من الضعف مما ادى إلى تدهور سريع للأوضاع الانسانية في سوريا وارتفاع الاسعار بشكل مباغت وبنسبة كبيرة جدا تصل إلى 300% وفقدان بعض المواد الاساسية لمقومات العيش بالنسبة للمواطن السوري ومن أهمها وسائل التدفئة كــ : ” المازوت ’ الغاز , وحتى البنزين ”
ولا نستطيع التغافل عن دور الحصار الاقتصادي على سوريا وكما في عام 1980 عندما شنت الدول الكبرى حصارها الاقتصادي على سوريا ما يجري الأن ولكن الان يوجد انفاق للعملة وخطط خمسية فاشلة لم يسبق لها مثيل ولا ننسى إبدال العملة الصعبة بالعملة الضعيفة كالليرة والــ روبل الروسي
مما دفع من هم على قدرة للسفر خارج البلاد وقد طالت موجات السفر والهجرة هذه نسبة كبيرة ولا سيما من الفئة الأهم وهي فئة الشباب بسبب ازدياد البطالة وتردي الاوضاع وانقطاع العمل عنها
ولكن اليوم يواجه خطر الفقر المدقع عدد كبير جداً ولا سيما مع حالات النزوح والتشرد وانقطاع الدعم المادي والإغاثي ونقص المواد الطبيه وسرقة الاغاثات والاموال لاانه تصل لتجار حروب ودماء
يوجد الأن أناس من هم لا يصنفون بخطوط الفقر العليا والدنيا وإنما يصنفون على خط الموت جوعاً وعطشاً وبرداً وخصوصي من اللاجئين أو النازحين في الداخل السوري
أحد الأشخاص قال لي يوماً وباللهجة العامية الدارجة : “صرنا نتمنى يمر شي شخص ومعو سندويشة ويقلنا تفضلوا”
لم يعد الموضوع يتعلق بفقر وغنى مادي وبين فقير وغني وإنما أصبح الأمر الان بكارثة تهدد حياة نسبة ليست بقليلة من الشعب السوري حتى ممن كانوا من أصحاب الأوضاع الميسورة والجيدة وحتى من كان من أصحاب الثروات الطائلة
فلم يكن بالحسبان يوماً ما أن يصل موضوع الفقر إلى مسألة حياة او موت
مسألة تتعلق بمدى القدرة على الحفاظ على أكبر عدد ممكن من الأشخاص على قيد الحياة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.