عيد السوريين في ريف إدلب… النظام يغتال الإنسانية ويقتل الأطفال

سرق القصف فرحة العيد؛ هناك ملامح عيد وأضاح ولكن لا عيد… نسينا حلوى العيد ولبس العيد وأراجيح العيد… نسينا طقوس العيد كلها، بس خلونا نعيش ببيوتنا بأمان مع أطفالنا، كفانا نزوح وموت وقتل وتدمير تقول أم عدي الأرملة والنازحة إلى مخيمات القهر.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

بأي حال عدت يا عيد

تخيم على قرى وبلدات جبل الزاوية جنوب إدلب في الشمال الغربي السوري، حالة من الحزن والكمد، لا عيد ولا حلويات، بل مجالس عزاء بعد استشهاد 7 من أفراد عائلة طقيقة في إحسم، وثلاث بنات مع جدتهم في سرجة.

نزوح جديد وقهر جديد

خيم ألم الفقد على القرى والبلدات بسبب القصف المدفعي والصاروخي من قبل قوات النظام والميليشيات التابعة له، ورميهم القرى الوادعة بالقذائف الروسية المتطورة؛ مما حدا بأغلب السكان للنزوح من القرى، ولتبقى أغلب الأسر من مدينة أريحا وقرى احسم والبارة وبليون وفليفل وإبلين دون مأوى في أيام عيد الأضحى المبارك، بسبب نزوح أغلب الأسر والعائلات باتجاه مناطق أكثر أمنا وسط ظروف إنسانية صعبة.

صباح العيد هربت أم عدي بأولادها من البارة باتجاه أقارب لها في المخيمات، بينما نزح جيرانها إلى الحدود السورية التركية بين أشجار الزيتون علّهم يجدون ملاذا آمنا وملجأ مؤقتا ليكون عيدا بطعم النزوح وفقد أحبة.

استهداف الطرق العامة

العيد كان ثقيلا أيضا على متطوعي الدفاع المدني، الخوذ البيضاء الذين أصبحوت هدفا لقذائف النظام، حيث استهدفت قوات النظام وروسيا بصاروخ موجه الطريق الواصل بين بلدتي بداما – الزعينية غربي إدلب دون وقوع إصابات، وهذا الاستهداف هو الثاني من نوعه لنفس الطريق في أقل من 24 ساعة، إذ استهدفت قوات النظام وروسيا في أول أيام عيد الأضحى سيارة بصاروخ موجه ما أدى لمقتل “إياد اللري” وهو عامل إنساني، وإصابة 19 مدنياً آخرين، بينهم 5 أطفال.

همام العاصي المتطوع مع الدفاع المدني يوثق لحظة موته

في الوقت الذي يستقبل العالم عيد الأضحى المبارك بالفرح والمحبة، نجد المدنيين في شمال غرب سوريا وضعهم مختلف تماماً، يستقبلونه بالدماء والمجازر والأكفان، وعيد بطعم مختلف لأسرة الإعلامي همام العاصي والمتطوع مع الدفاع المدني إثر استهدافه، حيث وثق الدفاع المدني السوري لحظة استشهاد الإعلامي عاصي في بلدة سرجة وهو يقول؛ “بدي ارجع وثق جرائم النظام”.

بهذه الكلمات والدماء تنزف ودّع همام العاصي زملاءه، وهو على السرير في غرفة العمليات الذي تلون بلون دمه، ومنه لمثواه الأخير في قريته التي أحبها “بزابور” ليدفن هناك، تاركاً ذكرى في القلوب لن تمحى، تحكي سنوات من التضحية وحب الأرض مقابل إجرام لا ينتهي للنظام وروسيا.

سرق القصف فرحة العيد؛ فهناك ملامح عيد وأضاح ولكن لا عيد…نسينا حلوى العيد ولبس العيد وأراجيح العيد…نسينا طقوس العيد كلها، بس خلونا نعيش ببيوتنا بأمان مع أطفالنا، كفانا نزوح وموت وقتل وتدمير تقول أم عدي الأرملة والنازحة من بلدة البارة إلى مخيمات القهر حسب قولها.

تجهيزات الإعلامي همام العاصي الذي استشهد وهو يوثق جرائم النظام في ريف إدلب(جزيرة مباشر)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.