عوامل تأثر الأطفال بالحدث الصادم في حالة النزاعات والحروب

من خلال مقاطعة الأحداث التي تجري في سوريا اليوم، وبمقاربة سريعة لمستوى الانتهاكات التي يتعرض لها السوريون، نجد أنه يتعرض في كل يوم لصدمات نفسية متكررة، حتى صارت الصدمة هي القاعدة، بينما غيابها أو فقدانها هو الاستثناء.

الأيام السورية؛ ميرا اليازجي

يعتبر السلاح الأشد فتكاً في الحروب هو التدمير النفسي الذي يدمر التوازن النفسي للمدنيين وعلى وجه الخصوص الأطفال، وهكذا الحروب دائما يصنعها الكبار ويقع ضحية لها الصغار.

أطفال سوريا

لعلنا في سوريا لا نعطي اهتماماً كبيراً بالرعاية النفسية والوسائل المطلوبة لاحتواء ردة فعل الصدمات على الأطفال، في حين أن غالبية المختصين يؤكدون أن أخطر آثار الحروب هو ما يظهر بشكل ملموس لاحقاً في جيل كامل من الأطفال، سيكبر من ينجو منهم وهو يعاني من مشاكل نفسية قد تتراوح خطورتها بقدر استيعاب ووعي الأهل لكيفية مساعدة الطفل على تجاوز المشاهد التي مرت به.

من خلال مقاطعة الأحداث التي تجري في سوريا اليوم وتحديد الأسباب التي تسهم في حدوث الصدمات النفسية لدى الجميع صغاراً وكباراً، وبمقاربة سريعة لمستوى الانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان السوري، نجد أنه يتعرض في كل يوم لصدمات نفسية تتكرر بشكل متواصل، حتى يمكن القول: إن الصدمة صارت هي القاعدة، بينما غيابها أو فقدانها هو الاستثناء.

الأطفال والصراعات

مع تصاعد وتيرة العنف ضد الاطفال في سوريا، في السنوات الأخيرة، بات لا ينقضي يوما واحدا دون أن نسمع عن مقتل او استهداف طفل! بات الأطفال هم الهدف وهم الضحية في الحرب البشعة، والمجازر الظالمة! حتى وإن لم يصاب الأطفال بأي مكروه جسدي، تصيبهم التداعيات النفسية، وتؤثر عليهم وعلى مستقبلهم وحياتهم على المدى الطويل!

لعلنا في سوريا لا نعطي اهتماماً كبيراً بالرعاية النفسية والوسائل المطلوبة لاحتواء ردة فعل الصدمات على الأطفال، في حين أن غالبية المختصين يؤكدون أن أخطر آثار الحروب هو ما يظهر بشكل ملموس لاحقاً في جيل كامل من الأطفال.

حسب احصائيات منظمة الأمم المتحدة، هناك حوالي 1 مليار طفل يعيشون في مناطق يتواجد فيها صراعات، ومنهم ما يقارب الـ 300 مليون طفل دون الخامسة من العمر! وأوضحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو أنه في عام 2013، كان هناك حوالي 28.5 مليون طفل خارج المدارس بسبب الصراعات الموجودة.

وفي أغلب الحالات، لا يحصل المصابون الأطفال بشكل خاص على العلاج اللازم أثناء الصراعات والحروب، نتيجة لوجود نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية، ووجود أعداد كبيرة من المصابين والمرضى، وبالتالي عدم قدرة المراكز الصحية والمستشفيات على استيعابهم وتأمين اللازم لهم.

تعريف الصدمة

نستخدم عادة كلمة “صدمة” للتعبير عن التأثر النفسي الشديد… عرّف المختصون الصدمات النفسية بأشكال مختلفة، يعتمد كل منها على التجربة الفردية الخاصة نحو الحدث الذي أدى إلى الصدمة.

ويعتبر أكثرها أثراً هو ذلك النوع من الصدمات التي تهدد الحياة بالخطر أو الإصابات الجسدية والمفاجآت الخارقة للعادة التي تجعل الإنسان في مواجهة الخوف من الموت، الإبادة، الإيذاء، الخيانة، الوقوع في فخ، العجز، الألم أو الخسارة.

ونستطيع أن نعتبر أن التعريف العام للصدمة، ردود الفعل على الحوادث التي نتعرض لها مثل الحوادث العرضية، الكوارث الطبيعية، الجرائم، الجراحات، الوفيات، أو الأحداث العنيفة بشكل عام… ويتضمن أيضاً لدى الأطفال حوادث التحرش، الإهمال، القتال، الحرمان وعلى رأس كل هذا الحروب.

صورة تعبيرية(فيسبوك)

ظواهر الصدمات التي يتعرض لها الطفل السوري

تعتبر الصدمات التي يتعرض لها الطفل بفعل الإنسان أقسى مما قد يتعرض له من جراء الكوارث الطبيعية وأكثر رسوخاً بالذاكرة ويزداد الأمر صعوبة إذا تكررت هذه الصدمات لتتراكم في فترات متقاربة…

من أهم ظواهر الصدمات التي يتعرض لها الطفل السوري، ويمكننا اختصارها بالنقاط التالية:

1/ الاعتداءات المتكررة على البيوت والتي تعد مركز الأمان والاستقرار للطفل والأسرة والتي صنفها “ماسلو” بهرم الحاجات بأنها في المرتبة بالثانية بعد الحاجات الفيزيولوجية وبافتقادها تشعر الأسرة وبما فيها الطفل بالقلق والخوف مما يؤثر على بنيانها وشخصية أبنائها .وربما سنحتاج مستقبلاً لإحصائية دقيقة لعدد المنازل التي تم مداهمتها، وانتهاك حرمتها، وتدميرها وإحراقها، واضطرار ساكنيها الى إخلائها قسراً، ليصبحوا بلا مأوى بعد تعرضهم للترهيب والترويع.

2/ النزعات التدميرية والاعتداءات الجسدية والمعنوية وإثارة مشاعر الحقد والكراهية على المواطنين في المنازل والحقول والأماكن العامة.

3/ إطلاق الطائرات للصواريخ وخاصة في أوقات متأخرة من الليل وما يرافقها من حالات الهلع ولاسيما عند تجمعات الأسر في الملاجئ.

4/ حالات الاغتيالات من الطائرات للمدنيين وهم متجهين إلى أعمالهم ونشاطاتهم اليومية وكم من مجزرة ارتكبت في المدراس وعلى الأفران وفي الشوارع.

5/ كثرة حالات الاستشهاد وكثرة الجنازات وقتل الأطفال والتي ما زالت في حالة تزايد يومياً.

6/ السيطرة على أسطح المنازل واستخدامها للقنص المتكرر واستخدام الأهالي كدروع بشرية.

7/ كثرة المناظر والأخبار التي تعرضها وتنقلها وسائل الأعلام عم المجازر والتدمير والتمثيل والإعدامات والاعتقالات.

الخبرة السابقة في التعامل مع الضغوط النفسية الناتجة عن الظروف الصعبة والتي تؤثر على حجم ونوع التغيرات التي تطر على حياة الطفل وقدرته على السيطرة عليها وهنا تسهم الأسرة بشكل كبير في تعليم أطفالها كيفية التعامل مع الأحداث الصادمة

وهذه الأمور جميعها تثير الرعب في الأهالي وخاصة الأطفال وتجعلهم في حالة قلق وخوف متواصل ينهك صحتهم النفسية والعقلية والجسمية.

عوامل تأثر الأطفال بالحدث الصادم

فكيف بنا إذا كانت هذه حالة المجتمع كاملاً مع الفروق الواضحة بين الأطفال والراشدين في كيفية ودرجة تأثرهم بالحدث الصادم والتي تم تحديدها بمجموعة من العوامل منها:

1/ إدراك الطفل للحدث الصادم والمعنى الخاص والذاتي بالنسبة له فالأطفال الذين يشاهدون حدثاً معيناً يتأثرون به بطرق مختلفة تعتمد على مميزات الشخصية الخاصة لكل طفل وحجم ونوع الحدث ومدى اقترابه منهم.

2/ الخبرة السابقة في التعامل مع الضغوط النفسية الناتجة عن الظروف الصعبة والتي تؤثر على حجم ونوع التغيرات التي تطر على حياة الطفل وقدرته على السيطرة عليها وهنا تسهم الأسرة بشكل كبير في تعليم أطفالها كيفية التعامل مع الأحداث الصادمة.

3/ وجود عوامل أخرى مرافقة للحدث ايضاً لها تأثير مباشر على الطفل ومنها :الحدث مفاجئ أو متوقع ،تكرار الحدث الصعب ، فردي أو جماعي ، وجود عامل فقدان أو خسارة، والأذى الجسمي، درجة تهديد حياة الطفل ، عامل العنف سواء كان من خلال المشاهد أو الخبرة الشخصية.

وبالنظر لهذه الأسباب وكيفيه تأثر الأطفال بها يمكننا كاختصاصين نفسيين ومتطوعين مدربين العمل على التدخل المناسب بحسب طبيعة الحالة وشدتها.

مصدر (ابتسام عازم، أطفال الحروب الصحة النفسية للناجين من الصراعات) (أحمد شيخاني، الأطفال والحرب) (اليونيسيف)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.