عواقب وخيمة لعرض العضلات الروسي

بقلم: موناليزا فريحة
المبادرات الروسية الرمزية حيال العالم كانت كثيرة في الايام الاخيرة. مبادرات تحاول ابراز “القوة الناعمة” لموسكو وسط سيل من الاتهامات بالعدائية موجهة الى الكرملين. فقبل مخطوطة القرآن التي تعود الى زمن الخلافة والتي حملها الرئيس فلاديمير بوتين الى المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي خلال زيارته لطهران الاثنين، حفر الروس على صواريخ أطلقوها على مواقع لـ”داعش” عبارة “من أجل باريس”، تضامناً مع العاصمة الفرنسية الجريحة. وبعد الصواريخ، أعلنت الشرطة الروسية عزمها على اهداء نظيرتها الفرنسية كلباً بوليسياً تعويضاً لـ”ديزل”، الكلب الذي قتل خلال الهجوم الذي نفذته قوى الامن الفرنسية على خلية سان دوني الارهابية الأربعاء الماضي.
المبادرات “الناعمة” لم تحجب العرض الروسي للعضلات على الجبهة السورية. الانتهاكات المتكررة للمجال الجوي التركي والتحرشات بالمقاتلات التركية كشفت وجوهاً اضافية لأهداف التدخل الروسي في سوريا وغايات تذهب أبعد من مجرد القضاء على “الدولة الاسلامية” واضعاف الفصائل السورية المعارضة.
وعلى غرار النهج الذي اعتمدته في القرم، تحاول موسكو ايجاد أمر واقع في سوريا، تمهيداً للتأثير على الحسابات الجيوسياسية لخصومها وارغامهم على السير بالسيناريو الذي رسمته لهذا البلد. وليس انتهاكها المجال الجوي التركي المتكرر وقصفها مناطق التركمان في سوريا بعيدين من هذا المخطط.
منذ بداية الانخراط الروسي العسكري في سوريا، جعلت موسكو أنقرة في وضع صعب. فتحركاتها على الحدود التركية تشكل تهديداً مباشراً لمصالح الحكومة التركية، وتزايد النفوذ والانتشار العسكري الروسي والايراني في سوريا كما في العراق، يؤذن بتبعات بعيدة المدى على التوازن الجيواستراتيجي في المنطقة. ولا شك في أن تودد موسكو إلى أكراد سوريا والعراق يثير حفيظة انقرة.
أما الانتهاك الروسي للأجواء التركية فلم يكن الأول أمس. الا أن الرد التركي الاستثنائي هو مؤشر لعزم أنقرة على رسم خطوط حمر لموسكو. الرئيس رجب طيب أردوغان الذي حررته الانتخابات الأخيرة من حسابات داخلية يستعد على ما يبدو لإعادة تنشيط سياسته السورية التي أثبتت فشلاً ذريعاً حتى الآن، والدفع مجدداً في اتجاه اقامة منطقة آمنة على الحدود مع سوريا.
هذه المرة الأولى منذ انتهاء الحرب الباردة تسقط دولة عضو في حلف شمال الأطلسي مقاتلة لروسيا. ومع أن بوتين صرح بأن الحادث المأسوي ستكون له انعكاسات خطيرة على العلاقات التركية – الروسية، فليس متوقعاً أن يتطور الحادث الى مواجهة عسكرية بين الحلف وموسكو. فهذا التطور الأخطر في الحرب السورية يأتي وقت تشهد العلاقات بين موسكو والغرب بعض التحسن، نتيجة الخطر المتزايد لـ”الدولة الاسلامية”، والارجح أن يقارب الغرب وموسكو الحادث بكثير من الحذر.

 

 النهار

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.