عن الأخلاق … والسياسة… والثورة أيضا… – بقلم عبدالرحيم خليفة


الأخلاق-تعريفا- شكل من أشكال الوعي الإنساني؛ وتعتبر مجموعة من القيم والمبادىء التي تحرك الآفراد والمجموعات والشعوب؛ وهي ليست ثابتة عبر الزمان والمكان؛ وتشكل مرجعية ثقافية وسندا قانونيا، ضمن منظومة العقد الإجتماعي المتوافق عليه ….كالعدل والحرية والمساوة.
السياسة -تعريفا-تحمل الكثير من المعاني؛ فهي فن الممكن أو توزع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما؛ أو في إطار نظام معين؛ وهي كلها من ساسة ويسوس؛ بمعنى قيادة وإدارة وتنظيم شؤون الحكم والجماعة والعلاقات العامة، وعلى مختلف المستويات؛ في داخل المكون ومع غيره في الخارج.
الثورة -تعريفا-الخروج على وضع قائم وتغييره باندفاع يحركه عدم الرضا؛ أو حتى الغضب؛أو هي علم تغيير المجتمع بمعنى آخر .
يوما بعد آخر؛ ومع تطورات الثورة؛ يكثر الحديث؛ ويزداد الجدل؛ عن العلاقة بين الأخلاق والثورة والسياسة؛ في ظل بعض التجاوزات الواقعة على الآرض؛ وتزامنا مع كثير من الآطروحات المحيفة؛ التي تصدر عن جهل وعدم دراية بالقواعد الناظمة لحركات الشعوب والثورات؛ وقيمها الآخلاقية الكبرى؛ وتداخلها مع عالم السياسة باعتباره الحقل الواسع لتبادل شؤون المعرفة والفكر والثقافة وتنظيمهما .
والسياسة والأخلاق هنا؛ فيما نقصده؛ هي بين الآفراد وداخل المجتمع الواحد؛ وليس الدول والشعوب وعلاقاتها ببعضها البعض؛ فذلك شأن آخر لاتحكمه الآخلاق والمثل العليا؛ بل ربما المصالح إلى حد كبير؛ وإن كانت تغلفه بمجموعة قيم ومبادىء؛ تحاول نشرها وتعميمها القوى الكبرى والمهيمنة، دائما وعبر التاريخ البشري في نوع من الغزو الثقافي الذي يصل إلى التأثير السياسي والتبعية؛ والاستغلال الإقتصادي؛ وربما الغزو العسكري.!!
الأخلاق مسألة فردية- خصوصية – مطلقة؛ وفي حالة الجماعة هي نسبية- مختلفة؛ ولقد كانت علاقتها بالسياسة موضع خلاف وتباين بين مدارس ومذاهب شتى؛ من أفلاطون وأرسطو إلى مكيافيلي؛ من “تشكيل الإنسان الجيد ليكون مواطنا جيدا”في دولة وجودها ضروري؛ إلى دولة ذات طبيعة نفعية ربما يكون فيها “قرار سيء ذو نتائج إيجابية”.!!
عالم الإجتماع العربي الفارابي تحدث عن تنكر الفرد لذاته لصالح المجموع في مدينته الفاضلة في مقابل مكيافللي الذي تحدث عن “ماهو مفيد فهو ضروري”لأن “الغاية تبرر الوسيلة.
في العلاقة بين الثورة والأخلاق كثير من التماهي والتطابق؛ فالثورة “إنقلاب” على منظمومة قيمية بالية؛ وعلاقات اجتماعية مهترئة؛ تفت في عضد المجتمع وتنزلق بالإنسان لتحوله إلى كائن غرائزي؛ تحركه المصالح والأهواء والمنافع الذاتية.
الثورة بوصفها عودة للوعي والروح تعلي من سلطة الضمير؛ كسلطة إولى لتصبح الأخلاق مسؤولية ذاتية؛ وقبل القانون؛ وسلطته.
بين الآخلاق والسياسة والثورة تخوم هدمت؛ عند البعض؛ ورفعت عند الكثيرين؛ كما تداخلت عند فئة وزالت عند البعض الآخر؛ بعضها مبرر وكثير منها لايقبل التبرير .!!من مثال ذلك، ما تمتلىء به صفحات الفيسبوك، وما يتناقله الناس من أخبار، عن تجاوزات هنا وهناك باسم الثورة ومحاولة تشويهها في إعادة إنتاج لقيم ثار الشعب عليها، وبما يعطي مبررات لإنكفاء البعض أو تشبثه ودفاعه عن المجرم وعصابته. وفي كل ذلك تغافل عن أعلى قيمة في الثورة ومعانيها؛ ألا وهي إعادة الإعتبار للإنسان وكرامته؛ والشهادة دفاعا عن ذلك .!!!!
عقود خلت وسنون مضت أرست قيما وأخلاقا بائسة عند البعض تشير إلى بؤس الثقافة و الفكر الذي غرس فينا؛ من عبادة الفرد؛ إلى إمتهان الإنسان؛ وعدم قبول الآخر بل وسحقه؛ رغم أنه المحرك الآساس لعجلة التاريخ …!!!إن الإمم الأخلاق مابقيت ….. وما أرسل أكرم بني البشر، إلا لكونه صاحب خلق عظيم قاد أمة وحقق انتصارات عظيمة بفضل قيم ومثل عليا .
للثورات أخطاؤها ولكن يبفى جوهرها صرخة الإنسان لاسترداد حقوقه. وهنا تبرز أهمية السياسة ودورها التي غيبت طويلا؛ وستبقى ربما غائبة إلى حين .!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.