عندما يكون الأمل نورا يبدد العتمة!!

قصة الصحفي أحمد نصرو

خلال السنوات الأخيرة عاش كثيرا من السوريين الويلات وكانوا ضحايا، حيث تسببت عجلة الحرب الدائرة في الكثير من الإعاقات، أحمد نصرو الذي عاش حلمه لسنوات، وعند (حكاية أمل) كان نافذة لهؤلاء على الأمل الحقيقي وكان الشمعة التي تريد أن تضيء الظلام.

الأيام السورية؛ زهرة محمد

كثيرا ما نردد (أن توقد شمعة خيرا من أن تلعن الظلام) ولكن الواقع هو الصخرة التي ما زالت تحطم الكثير من الأمنيات مع الكثير من العقبات، والمجتمع الذي كثيرا ما يكون العصا التي تقف في دوران عجلة نجاح الكثيرين، خاصة ممن لديهم احتياجات خاصة.

خلال السنوات الأخيرة عاش كثيرا من السوريين الويلات وكانوا ضحايا، حيث تسببت عجلة الحرب الدائرة في الكثير من الإعاقات، أحمد نصرو الذي عاش حلمه لسنوات، وعند (حكاية أمل) كان نافذة لهؤلاء على الأمل الحقيقي وكان الشمعة التي تريد أن تضيء الظلام.

الإصرار على الوصول للحلم

رغم النظرة النمطية التي ينظر بها البعض لذوي الاحتياجات الخاصة، والصعوبات التي ما زال يعاني منها البعض في المعاملة والتمييز بينهم وبين أقرانهم إلا أن (أحمد نصرو) الذي فقد بصره طوال حياته، كان مثالا يحتذى بإصراره للوصول لحلمه مهما كانت العوائق والتحديات التي واجهته، وكان كل ما عاناه وعاشه سببا أساسا في محاولته الدائمة لإثبات ذاته في محيط ما زال ينظر للمكفوفين وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة نظرة الشفقة والنقص!.

ولد نصرو في عام 1984 في عفرين و عاش في مدينة حلب ودرس في مدرسة المكفوفين، وقال إن المدرسة وتعامل الأساتذة خلال نشأته، جعل منه شخصا قويا وهذه التجربة أعطته القدرة على التحدي، وأكسبته قوة الإرادة، بالرغم من أن المحيط الذي عاش فيه كان محبطا بشكل كبير وله تأثير سلبي عليه، حيث دائما ما نظر له بالنقص وعدم القدرة على فعل شيء!.

ويضيف درست في كلية الآداب، قسم اللغة العربية لمدة ثلاث سنوات، ولم أتخرج، “كان هدفي دراسة الإعلام، ولكن قانون ونظام الجامعات في سوريا كان يمنع على المكفوفين دراسة إلا فروع قليلة جدا، منها الآداب، بالإضافة لأن شروط الانضمام لبعض الفروع كان تتضمن الانضمام (لحزب البعث) أو تحصيل علامة كاملة في مادة القومية!.”

رحلة العمل والوصول للحلم

عمل نصرو مدرسا لتعليم المكفوفين في سوريا لسنوات، ثم انتقل عمله كأستاذ للغة برايل لمدة سنتين في تركيا، وقد عمل ضمن فريق (المناصرة) التطوعي، أكسبته التجربة التعرف على الاحتياجات التي يعاني منها ذوي الاحتياجات البصرية والجسدية، في ظروف الحرب في سوريا والشمال السوري، مع عدم توفر الكثير من الخدمات لهذه الفئة من الناس وعدم إيلائهم الاهتمام.

استطاع عن طريق بعض الزملاء التواصل مع راديو الفجر، حيث كانت الانطلاقة لتحقيق الحلم الذي طالما تمناه، في برنامج (حكاية أمل) الذي قدمه بشكل تطوعي ودون مقابل وهو برنامج خاص للمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة، حاول أن يكون البرنامج همزة وصل بين المنظمات والأشخاص الذين يطرحون مشاكلهم، ويتم تأمين المساعدات البسيطة لهم والتدخل في حالاتهم، أيضا قدم في البرنامج تقارير ونشر قصص نجاح لأشخاص عانوا من إعاقات جسدية بسبب الحرب أو أسباب أخرى، وكانوا يتخطون إعاقاتهم بشكل مذهل رغم كل الظروف المحيطة بهم، خاصة في الشمال السوري.

ويضيف نصرو إن هناك الكثير من الصعوبات التي اعترضت برنامج (حكاية أمل)، وقد تمثلت بشكل كبير في عدم وجود دعم كاف للبرنامج، وخاصة أنه كان يضطر للسفر لمقابلة بعض الضيوف في حلقته، وأضاف أن عمله استمر دون أي مقابل في البرنامج، ولكن هدفه وهمه الأول كان استمرار البرنامج كي يصل لعدد كبير من الناس كي تتم مساعدة من لديه إعاقة لو بشكل بسيط.

وعن تجربته في راديو الفجر يقول نصرو، إنه اكتسب الكثير من الخبرات كمقدم إذاعي رغم عدم وجود أي جهة للتدريب أشرفت على تدريبه، وبأنه حاول تطوير خبراته وقدراته بشكل فردي من أجل تحسين العمل والأداء لديه، أيضا ومن خلال البرنامج استطاع التعرف على قصص إلهام لأشخاص تحدوا المستحيل بالمعنى الحرفي، منها قصة لشاب من غوطة دمشق الذي تم قصف سيارة كانت تقله مع أصدقاء له فاستشهد الجميع وأصيب هو بشلل كامل مع فقدان البصر والنطق، وقال له الأطباء أن شفاءه مستحيلا ولكن بتوفيق من الله استطاع بإصراره والعلاج الفيزيائي الذي أشرف عليه أحد المختصين في تحسن حالته بشكل كبير حيث استعاد القدرة على النطق، والرؤية بعين واحدة، والسير باستخدام عكازين بعد رحلة طويلة من الألم والمعاناة، وأوضح نصرو أن هذه القصص وغيرها تعتبر حافزا كبيرا لكل من لديه إعاقة أو مرض للأمل و الاستمرار بنفس قوي .

قناة يوتيوب لإكمال الطريق

يقول نصرو إن أزمة جائحة كورونا ألقت بظلالها على برنامج حكاية أمل، حيث تضرر العمل الإعلامي بشكل كبير في هذه الجائحة، كما تضرر منه أيضا راديو الفجر، وتم توقف العمل لشهور طويلة، إلا أنه قرر عدم الاستسلام، وعمل على تأسيس قناة على اليويتوب ليكمل حلقات البرنامج، بالرغم من ضعف الإمكانيات وعدم وجود أي دعم أو مساعدة من أي جهة أو أشخاص.

ويرى نصرو في القناة بارقة أمل في المزيد من تقديم المساعدة للمهمشين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبأن يكون صلة الوصل بينهم وبين الشارع لإيصال صوتهم ولو بإمكانيات متواضعة.

ويحث كل من لديه إعاقة أو مشكلة جسدية على الأمل لأنه الهبة التي منحنا الله إياها لإكمال طريقنا بثبات فلا حياة مع اليأس أبدا وما من مستحيل على الأرض.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.