عندما يعجز اللسان عن الكلام ..الإسلام أم الديمقراطية

لا أدري أين انتهى لأنني أعلنت استسلامي وانسحبت من القراءة من أول جملةٍ فيها فأنا المسلمة البسيطة في هذا المجتمع الغارق في الكفر والإثم.

خاص للأيام | بقلم: ريم الشمالي

لم أكن أتصور أنه سياتي اليوم الذي سننسى فيه غباء ووحشية من أطلق شعار ” الأسد أو نحرق البلد” خاصةً بعد الشعارات التي صرخت بها حناجر السوريين في أنصع أيام ثورتهم وأكثرها إشراقاً.. فجميعنا يذكر عندما هتف أهالي دوما في أولى جمع ثورتنا المباركة ” يا مخلوف و يا شاليش الشعب السوري بدو يعيش ” تلك الكلمات البسيطة التي اختصرت محاضراتٍ كثيرةٍ في الاقتصاد والسياسة والفساد المتأصل للسلطة منذ أربعين عاماً … أما شعارات كشعار “الله سورية حرية وبس ” أو ” الموت ولا المذلة ” والتي ببساطتها وعفويتها وبعدها عن التحزب السياسي والديني …دخلت قلوب كل السوريين ووحدتهم ضد أعداء الحرية والكرامة …
إلى أن جاء ذلك اليوم الأسود الذي صرخ به أحدهم بهتاف ” قائدنا للأبد سيدنا محمد ” والذي أخاف كثيراً من السوريين ممن أيقنوا أن مقتل الثورة يبدأ بحرفها عن مسارها الوطني باتجاه أسلمتها…وتمنينا يومها أن تتعطل كاميرا مصور المظاهرة أو أن يفشل الإعلامي برفع الفيديو على اليوتيوب وإن حدث ورفعه أن لا يسمعه و يراه أحد على الشاشات ويمر بسلام كأن شيئا لم يكن… لكن ما حدث أنه انتشر كالنار في هشيم سوريا العطش ليكون نقطة التحول الهدامة لثورة الكرامة وبداية الأفول لعصرها الذهبي ..
لن أتطرق للحديث عن من خطط ونفذ جريمة هذا الشعار أوعن توقيتها لأن السيدة الفاضلة نوال السباعي والتي هي أكثر مني علماً وتبحراً في الدين تناولته قبلي وأسهبت بالحديث عنه …
لكن لعل السيدة نوال أو لعلكم جميعاً لم تصلكم آخر وأحدث الإصدارات لشعارات الثورة والتي تم تطويرها وتحديثها لتواكب روح المرحلة الراهنة لذا فلا بد لي من مرور سريع على جزءٍ بسيطٍ مما شاهدت وقرأت منها ….
بخطٍ عربيٍ منمقٍ وجميل ( بدا لي أن الكاتب ليس على عجلةٍ من أمره كما الرجل البخاخ ..لا بل كان واثقاً مطمئناً كمن رسخ أركان حكمه وتفرغ للأشياء الثانوية) أفرغ احدهم النص الكامل لإحدى خطب جمعةٍ عصماء على جدار .. فبدأ بنهج وفلسفة جد الرسول “عبد المطلب …. ” !! ولا أدري أين انتهى لأنني أعلنت استسلامي وانسحبت من القراءة من أول جملةٍ فيها فأنا المسلمة البسيطة في هذا المجتمع الغارق في الكفر والإثم أحتاج لعلامة متبحر في الدين ليشرح لي فحواها بالأمثلة والشواهد أو أحتاج على الأقل لشرح لمفرداتها نسي من كتبها أن يضيفه أسفلها…..وأشك أن أحداً امتلك الصبر وسعة الصدر ليكمل قراءتها …
ومنها لخطبة ثانية على جدار مجاور ..تبدأ معها فرائصي بالارتجاف تنقلني بلاشعوري لعذابات البرزخ وويلات الجحيم فقد كانت موجهة لي ولأخواتي المسلمات حيث تنبأ لنا الكاتب بالحشر مع هامان وفرعون لمجرد تهاوننا في أداء صلاتنا …….يال هذه النهاية السعيدة !! اقول في قرارة نفسي
ويكمل ما بدأه فيحذرنا هذه المرة من الويلات العظيمة التي تنتظرنا كوننا نحن المسلمات نكسي شعورنا بالخمار ونتبرج بلباس البنطال …..كما قال الكاتب
(بيني وبين حالي لعمة صار البنطال اكسسوار للزينة والتبرج أي خاتم إلا سوارة..! بس لو معي بخاخ لأكتبلن تحتا #لا للبنطال…أو #أختي المسلمة اخلعي البنطال وجرّصن ع النت…. .بس الله يلعن الشيطان شقد بوسوس للواحد ..أنا ما بيكفيني فرعون وهامان…!!؟؟)
وأنتقل لخطبة أخرى هذه المرة موجهة للأخوة المسلمين تتوعدهم وتهددهم إذا ما تهاونوا بأداء فروضهم الدينية- ولكنها أخف وطأةً وتوعداً منا نحن المسلمات تحضّهم على الجهاد وإعلاء كلمة لا إله إلا الله وتعدهم بجنان النعيم و بحور العين إذا ما التزموا بوصاياها (يعني فيه مرحى اذا صاروا حبابين مو متلنا ياحسرتي) ….
أواصل تجوالي وكلي أملٌ أن أجد حريةً على أحد تلك الجدران صمدت ونجت من الطمس والتغير ……ومن بعيد يبدو لي أنه جدارٌ مختلفٌ عن ما سبقه كتب عليه شعار مختصر لمحت فيه قبل أن أصل المسافة التي تمكنني من قراءته بوضوح كلمة أحبها وبدأت أشعر بشيء من الأمل… لعله هو من سينقذني وينتشلني من عصورٍ غابرةٍ غريبةٍ عني ويعيدني الى بيئتي الطبيعية ..وعندما اقتربت منه قرأت
” الإسلام ديننا والديمقراطية دين الغرب “
كانت صدمتي بحجم اندهاشي غادرت المكان على عجل خشية أن ألفت الانتباه لأنني لم أستطع إخفاء تعابير السخط والإحباط بعد كل هذه الهزائم التي نالت مني ..طوال طريق العودة وأنا أفكر بمن كتب هذه الكلمات وأتساءل لم هذا الربط السريالي بين الأديان والديمقراطية والغرب ….فالديمقراطية ليست إحدى الديانات لنقارنها بالإسلام وهي ليست عار لنعيب على الغرب اتباعها ..أضافة لذلك فإن من قرر الربط بين الإسلام والديمقراطية بهذا الشكل كمن بعثر بجرة قلم جهود كثيرين ممن تعبوا بالدفاع المستميت عن الحكم بشرع الإسلام على أنه دين الشورى والديمقراطية والحريات الشخصية ….!!!
والغريب بالأمر أنني كلما تذكرته وغضت في تفاصيله تعود بي الذاكرة الى العبارات الهيستيرية لمعاملة الجرار في مسرحية غربة
“والمتحف بعيييييد والبحرة عم تخدق خدق ….أي أنا شو ذنبي اذا اليمن غلبتنا 2-1 ..؟؟
لقد كتبوا لنا الكثير الكثير من فقه الإسلام وعلمونا كيف نؤدي كل واجباتنا الدينية وشرحوا لنا أدق التفاصيل لنكون المسلمين الصالحين ولم يشرحوا لنا شيئاً عن ما سيقدمونه لنا من برامج دنيوية تخص حياتنا نحن الرعية وتساعدنا على الصلاح…؟
وذلك ما يدفعني لأطرح تساؤلاتي
هل شعبنا بهذا القدر من الكفر والردة لِتُهَدر كل هذه الجهود لهدايته وإعادته لجادة الصواب؟
وهل أتمّوا انجاز المهام الجسام الموكلة اليهم ليتفرغوا لنا وللباسنا الشرعي ..؟؟ !!
من المسؤول عن دراسة واعتماد و إطلاق مثل هذه الشعارات ؟
أليس قائل ” الإسلام ديننا والديمقراطية دين الغرب ” بمجرمٍ بحق الإسلام أولاً وبحقنا نحن المسلمين ثانياً …؟؟

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.