عندما يبتر الأخطبوط أذرعه.. نظام الأسد ورجالات الصف الأول!

كيف يتعامل النظام السوري مع رجالات الصف الأول في المنعطفات الحرجة؟ وكيف يتخلص منهم بدم بارد؟ ولماذا يرحل الجميع حاملاً معه صندوق أسراره، لتبقى تفاصيل البيت الداخلي للنظام حبيسة صدورهم؟

116
بقلم: أحمد بغدادي

كلنا بات يعرف أساليب النظام السوري وقتما يريد التملّص من أي عقاب، أو مساءلة، تجاه أفاعيله التي ارتكبها بحق السوريين، أو الشعب اللبناني، والفلسطينيين، ونذكر هنا “الحركات المقاومة” بعد عام من اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية 1976؛ حيث كان رئيس وزراء العدو الصهيوني “إسحق رابين” مسروراً جداً من الخطوة التي اتخذها “حافظ الأسد” بدخول “الجيش السوري” إلى لبنان، وتمثّلَ هذا في تصريح له حول الحرب اللبنانية قال فيه: “إن إسرائيل لا تجد سبباً يدعوها لمنع البعث السوري من التوغل في لبنان، فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين، وتدخلنا عندئذ سيكون بمثابة تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين، فهي تقوم بمهمة لا تخفى نتائجها الحقّة بالنسبة لنا.”

أعوام خلت على مجزرة “تل الزعتر”، التي راح ضحيتها مئات الفلسطينيين بين نساء وأطفال بعد حصار دام أكثر من شهر ونصف بمساعدة قوات جيش النظام السوري، والكتائب المارونية بقيادة “إيلي حبيقة”، ولمّا يزل النظام السوري حتى هذه اللحظات يتشدّق بــ”المقاومة”، ويشتري ويبيع بقضية فلسطين مع مجرمي الحرب وميليشياتهم، كـ”حزب الله” والحرس الثوري الإيراني، والفصائل الطائفية العراقية!

إذن، لم يقوَ هذا النظام وحلفاؤه إلا على الشعوب البريئة، التي تطالب بحريتها، وكرامتها! لكن، عندما تدكُّ (إسرائيل) معاقلهم وقواتهم في سورية وخارجها، نجد أنهم يخيطون أفواههم، ويتكتّفون كأطفال المدارس أمام الأستاذ الغاضب!

إذن، لم يقوَ هذا النظام وحلفاؤه إلا على الشعوب البريئة، التي تطالب بحريتها، وكرامتها! لكن، عندما تدكُّ إسرائيل معاقلهم وقواتهم في سورية وخارجها، نجد أنهم يخيطون أفواههم، ويتكتّفون كأطفال المدارس أمام الأستاذ الغاضب!

لقد امتاز وأبدع هذا النظام بمخططاته تجاه أتباعه، منها في عام 2000 حينما اغتال رئيس وزرائه “محمود الزعبي” بدمشق، وتذرع أنه انتحر بثلاث رصاصات! ليغلق ملف فساد ضخم، ضمنه أشخاص من “آل الأسد”.

استكمل عقبها بتحطيم الصناديق السوداء، بعناية، وخاصةً بعد طرده وجيشه من لبنان عام 2005 على خلفية اتهامه باغتيال “رفيق الحريري” في شباط 2004، حيث أقدم في تشرين الأول 2005 على اغتيال وزير الداخلية “غازي كنعان” داخل مكتبه، ليغلق حقبة قتل وتصفيات وتخريب قادها كنعان حينما كان “رئيساً لشعبة الاستخبارات السورية في لبنان” بأوامر مباشرة من حافظ الأسد ومن ثم وريثه، وظلت رواية النظام ذاتها.. “لقد انتحر!”.

ويلي ذلك، على شواطئ طرطوس عام 2008 اغتيال (قنص) العميد “محمد سليمان” الذي كان مقرّباً من بشار الأسد، ويعتبر كاتم أسراره، والصندوق الأسود الذي يحتوي ملفات إقليمية مهمّة شارك فيها النظام السوري!

والحديث يطول، وبالأخصّ حول القرابين التي قدّمها النظام من قادة الصف الأول، الذين كانوا يطمحون إلى نزع القرار من بشار الأسد، أو تحويل مسار المجابهة في الثورة السورية، وذلك بحسب ما استنتجه محللون سياسيون ومراكز دراسات وما يشاع أيضاً ضمن صفوف العناصر الأمنية؛ وكانت تلك الأسماء هي “آصف شوكت نائب رئيس الأركان، وهشام بختيار رئيس مكتب الأمن القومي، وداود راجحة وزير الدفاع، ورئيس خلية الأزمة العماد حسن تركماني”.. حيث تمت تصفيتهم إثر تفجير داخل مبنى الأمن القومي بدمشق في 18 تموز /يوليو 2012، وقد تضاربت الآراء والتحليلات مع اختفاء الأدلة الدامغة عن الجهة المسؤولة والمباشرة حول مقتل هؤلاء، إلا أن الكثيرين يوجهون أصابع الاتهام إلى النظام السوري، لما له من باع طويل في ملف الاغتيالات وتصفية معارضيه، حتى أقرب الناس إليه.

ويجب ألا ننسى رئيس المخابرات العسكرية في دير الزور “جامع جامع” الذي كانت له يد قذرة في ملف لبنان، وتمت تصفيته عام 2013 بدير الزور، وأيضاً العميد في الحرس الجمهوري “عصام زهر الدين” تم قتله بلغم أرضي استهدف موكبه في “حويجة صكَـر” بدير الزور، كما ادّعى النظام، ليكشف الروس بعدها أنه قتل جرّاء طلقة قناص في عنقه داخل حي “هرابش”، حيث تتمركز قوات “سهيل الحسن” (النمر) وميليشيا “حزب الله.”

نعم؛ هذه الرؤوس لم تطر بعدُ، بل إنها تتنقل حالياً بين المناصب المؤقتة، ريثما يأتي دورها؛ كلٌ له ميتة خاصة، وحفل وداع مع موسيقى النشيد السوري، أمام الجماهير العتيدة ورأس النظام.. احتراماً لمسيرة العمالة والإجرام ضمن عصابة آل الأسد

بعد تطوّر الخلاف بين علي مملوك وجميل الحسن (المؤيدَين للتغوّل الروسي) من جانب، وماهر الأسد من جانب آخر، تصاعدت وتيرة الصراع على النفوذ، حيث إن ماهر الأسد “قائد الفرقة الرابعة” يتبع الأجندات الإيرانية ويرفض في بعض الأحيان قرارات روسيا، وهذه الأخيرة تريد تقويض الحجم الإيراني وتقليم أظافر طهران في سورية، والحد من نفوذها، إلا أن هذا الصراع الروسي الإيراني، ومحاولة السيطرة على الأراضي السورية نتجَ عنه خسائر كبيرة في صفوف قوات النظام وميليشياته، ضمن معارك جانبية، آخرها بين اللواء الخامس والفرقة الرابعة في سهل الغاب عام 2019؛ وقد تؤدي هذه الخلافات الجيوسياسية والتسابق إلى بسط السيطرة بين الروس والإيرانيين إلى تصفية “رؤوس كبيرة”، وقادة لهم وزنهم في جيش النظام أو أجهزته الأمنية، ودليل على ذلك، التغييرات الأخيرة التي قام بها رأس النظام بأوامر روسية نهاية عام 2019، طالت مناصب مهمة في الأجهزة الأمنية، وكان أبرزها تعيين رئيس مكتب الأمن الوطني “علي مملوك” نائباً له للشؤون الأمنية، حيث حل بديلاً عنه اللواء “محمد ديب زيتون” الذي كان رئيساً لشعبة المخابرات العامة، التي “ورثها” اللواء “حسام لوقا”. واللواء “ناصر ديب” مديراً لإدارة الأمن الجنائي خلفاً للواء “صفوان عيسى”، واللواء “غسان جودت إسماعيل” مديراً لإدارة المخابرات الجوية عوضاً عن “جميل الحسن”، أما شعبة المخابرات العسكرية فقد عيّن عليها اللواء “كفاح ملحم” بدلاً من اللواء “محمد محلّا”!

نعم؛ هذه الرؤوس لم تطر بعدُ، بل إنها تتنقل حالياً بين المناصب المؤقتة، ريثما يأتي دورها؛ كلٌ له ميتة خاصة، وحفل وداع مع موسيقى النشيد السوري، أمام الجماهير العتيدة ورأس النظام.. احتراماً لمسيرة العمالة والإجرام ضمن عصابة “آل الأسد”!

ومن باب التندّر، ومن المؤلم أيضاً للسوريين، أن هناك قاتِلَين ولصّين ماتا في “المهجر- فرنسا” بعد أن تفسّخا من فرط الأموال التي نهباها من سورية، عدا عن الجرائم التي ارتكباها بحق السوريين؛ وهما “مصطفى طلاس” (وزير الدفاع بحقبة حافظ الأسد) حيث ترك خلفه جرائمه ونياشينه وأوسمته الزائفة ومات عام 2017 و”عبد الحليم خدام” الذي مات منذ يومين، دون أن يكتب مذكراته السوداء!

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.