عندما…وأشياء أخرى… -نوال السّباعي

عندما تدعوني إلى مؤتمر لأنك مختلف معي ، وليس لأنني متفق معك..
عندما تطلب مشاركتي في ورشة عمل بسبب انتقاداتي لك، وليس بسبب من قيامي بتمسيح جوخك وتنظيف صوفك وغسيل قُطنك ونشر حريرك!.
عندما ترسل إلي لحضور جلسة نقاش وعصف فكري بعد أن اصطدمت معك في بعض الشأن الشخصي ، وليس لأنني قدمت لك فروض الطاعة، وتغزلت برموش عينيك.
عندما ترغب في العمل المشترك معي لأنني ممن يفهم جوهر “البراء” ، وليس من مخبولي مفهوم “الولاء”.
عندما تريد التعاون معي لأنني ممن لايسكت عن قول مايراه فيم يراه ، وليس لأنني من قطعان المنحبكجية..
عندما تدخلني في مشروعك لأنني خبير ومختص وأمتلك أدوات العمل ، وليس لأنني ابن بنت خالة طنجرة حماة أخيك !
عندما تحرص على أن أكون معك ، لأنني الصوت الآخر ، والرأي الآخر ، ووجهة النظر الأخرى ، وليس لأنني أجيد أن أكون صداك .. تلطُش أفضل مالدي من فكر وإنتاج وتدّعيه لنفسك ومركز بحوثك ، وترمي إلي بفتات عطاياك المادية والإعلامية.
عند ذلك، وعند ذلك فقط .. يمكنني أن أحترمك ..
وأن أعتقد بأنك على الطريق الصحيح ..
واهاً لكل الأموال الهائلة التي تُغدق على مراكز البحوث – الشخصية- هنا وهناك من المحيط إلى الخليج ، يُبعّد ويُقصى عنها ومنها أهل الاختصاص والاهتمام والخبرة والتجديد والقدرة على الابتكار ، وتَضمُّ وتَلمّ بعض من يمكن شراءهم بليلتين في فندق وعشاء ربع فاخر وابتسامتين منافقتين .. هيصات وهوشات يقوم عليها ديكٌ أو دجاجة ، غادين رائحين في وسائل الإعلام .. والكل من حولهم راكعون يطوفون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.