“عندما تمتلك الشعوب ذاكرة حية تقرر ما هو الأنسب لمصلحتها”

خاص للأيام _ أحمد قاسم

مايرد في هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب فقط

بعد تحرير الشعب العراقي من الطاغية صدام حسين من قبل الجيش الأمريكي ومع كل التضحيات كان جزاء الشعب الأمريكي أن يُرمى بحذاء عراقي لتنسحب القوات الأمريكية مطرودة من العراق, وليصبح حذاء الصحفي العراقي ( منتظر الزبيدي ) رمزاً للحرية من المغرب العربي إلى الخليج وذلك في 15 سبتمبر 2009… أما ( المنتظر.. ) فأصبح بطلاً احتفل به الشارع العربي وخاصة السوري وبه كانت كرامة شعب مستهدفاً يمثله رئيس إسمه جورج بوش..

   راودتني الذاكرة مع دخول الجيش الروسي إلى سوريا دفاعاً عن النظام الذي لم يرحم شعبه يوماً هذه الحادثة التي سميت بالتاريخية لدى الشارع العربي واحتلت صدارة الصحف العالمية, لكن إستقبلها الشعب الأمريكي ببرودة اعصاب وبعيداً عن ردود فعل.. لكنه إنتظر الفرصة ليرد على الشعب العربي بما فعله به ( المنتظر.. ).

   ستة آلاف مجاهد من مدينة حلب السورية فقط إلتحق بالإرهابيين العراقيين لمحاربة الجيش الأمريكي تنفيذاً لوعودات النظام في دمشق على أنه لا يمكن أن يترك العراق وهو ينعم بالأمن والإستقرار تحت مظلة الجيش الأمريكي.. وجلب من كل أصقاع العالم إرهابيون ليدفعهم نحو العراق.. مليون قتيل عراقي بعد تحرير العراق على يد الإرهابيين الذين كان النظام السوري أحد مسانديهم بكافة أشكال الدعم.. خرج الجيش الأمريكي و كأنه ندم على تحرير العراق جراء ردود فعل عربية شعباً وحكومات بعد أن كانت المعارضة العراقية تترجى من جورج بوش وتطالبه الدعم المطلوب لإنقاذ الشعب العراقي من آلة صدام حسين الفتاكة والقاتلة لهذا الشعب.

   كم كان مؤلماً لدى الشعب الأمريكي عندما احتفلت الشعوب العربية بحذاء منتظر الزبيدي الذي أهان كرامة الشعب الأمريكي من خلال رمي حذائه على وجه رئيسه جورج بوش.. عندها فقط راجعت النخبة الأمريكية كل حساباتها وجردت ما لديها من قوائم الأصدقاء لتحتل الشعوب العربية الهامش, وبالتالي تم كل شيء له ما له من قيمة وحساب.. فهل صدق يوماً الشعوب العربية مع صداقاتها لأي شعب في العالم وخاصة الأمريكية منها؟ أم أنها ومع أنظمتها كانت ولا تزال تعادي أمريكا وحليفاتها كونها تناصر إسرائيل؟ مما يعني أن أمريكا من الجهة الأخرى في الصراع وهي تعادي قضية العرب حسب مفهوم العربي الذي تثقف عليه على مقاعد الدراسة.. فكيف ستناصر يوماً قضية شعب يقف ضد مصالحها؟

   أعتقد أننا سندفع ضريبة حذاء ( منتظر الزبيدي ) غالياً قد تكلفنا وطناً وشعباً برمته, والشعب الأمريكي ينتظر بفارغ الصبر لقبض قيمة الفاتورة رمزياً واستعادة كرامته التي تلطخت برجس الزبيدي ومن ناصره ودافع عنه واحتفل به… فهل لكم كلمة أخرى أيتها الشعوب التي لا تعرف معنى الكرامة إلا الإهانة والمذلة؟ أم أنكم ستجترون غبائكم تجاه الصراع على المصالح في وقت إستعدت روسيا أن تضحي بكامل شعب سوريا من أجل الحفاظ على مصالحها في شرقي المتوسط؟

   قضية كبرى مع شعب قزم نفسه بنفسه ليكون كرة بين أرجل الكبار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.