عناق بين متطوعة من الصليب الأحمر ومهاجر سنغالي يكشف تغول اليمين الشعبوي في أوروبا

بعد ساعات من انتشار الصور، أقفلت رييس حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بعد أن تعرضت لعدد كبير من الإهانات، العديد منها من قبل أنصار حزب فوكس الإسباني اليميني المتطرف وغيرهم من الأفراد الغاضبين.

الأيام السورية؛ خديجة بركات

تطرح قضية أزمة العناق بين متطوعة من منظمة الصليب الأحمر الدولية، ومهاجر من إفريقيا، تغول اليمين الشعبوي في أوروبا، فحجم الإساءات التي وجهت للفتاة المذكورة، كانت أكبر من أن تكون موقفاً فردياً ليتحول إلى ظاهرة تنامي موجة من الكراهية الاجتماعية من خلال الإهانات والعبارات المسيئة والعنصرية، وتزداد يوماً بعد يوم في أوساط الأوربيين.

أثارت الصورة التي انتشرت حول العالم، ردود فعل متعددة على الإنترنت تتراوح من الكراهية إلى التضامن بسبب الأزمة الإنسانية التي تعيشها.

بالنسبة للبعض، كانت الصورة انعكاسًا مؤثرًا للأزمة، بينما بالنسبة للآخرين، عكست الصورة إحساسًا عميقًا بالاستياء. إسبانيا مجبرة مرة أخرى على مواجهة معضلة إنسانية، وهي صورة لخصت أزمة المهاجرين في المنطقة الإسبانية.

قصة الصورة

ظهرت المتطوعة “لونا رييس”، في الصورة وهي تحتضن مهاجراً من السنيغال وصل عبر المغرب إلى شواطئ سبتة، وفقًا لموقع “أليطاليا نيوز”، فإن المتطوعة، البالغة من العمر 20 عامًا، عانقت المهاجر المنهار نفسيا لفقدان صديقه، ولكنها بعد ذلك تفاجأت بحجم الانتقادات لدرجة أنها توقفت عن الدخول لحساباتها الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي لتفادي التأثر بتلك الكمية الهائلة من الحقد والشتائم والدعاء لها بالموت.

ونقل التلفزيون الإسباني العام “إر تي في اي” في حديثه مع وقالت لونا رييس، “لقد عانقته عندما علمت بأنه قد فقد صديقه المقرب كانت ردة فعلي طبيعية للغاية فكل ما أردت فعله هو مواساة شخص يتعرض لحالة نفسية صعبة”.

وأضافت رييس إن الشاب الذي فقدت أثره بعد فترة وجيزة دون أن تتمكن حتى من معرفة اسمه، قد “سبح على الحدود بين المغرب وإسبانيا مع صديق وكان يائسًا وحزينا”.

وقالت المتطوعة “كان يبكي، مددت يدي وعانقني.. لقد تعلق بي. كان ذلك العناق مثل شريان الحياة”.

وقالت: “لقد حدّثنى باللغة الفرنسية وكان يعد بأصابعه وكأنه يشير إلى قائمة أصدقائه الذين فقدهم في الطريق، ومنذ ذلك الحين لم أره، إننى أخشى أنه تم إعادته عبر الحدود”.

وختمت حديثها؛ “عندما رأوا أن صديقي أسود، ظلوا يهينوني ويقولون لي أشياء مروعة وعنصرية”.

والشاب هو واحد من آلاف المهاجرين الذين عادوا بالفعل إلى المغرب (من أصل 8000 وافد بين الاثنين والثلاثاء، إذ تم بالفعل ترحيل 6000 شخص، وفقًا للحكومة الإسبانية).

وبعد ساعات من انتشار الصور على نطاق واسع، أقفلت رييس حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بعد أن تعرضت لعدد كبير من الإهانات، العديد منها من قبل أنصار حزب فوكس الإسباني اليميني المتطرف وغيرهم من الأفراد الغاضبين، بسبب وصول 8000 شخص المهاجرون إلى سبتة.

مواقف مؤيدة

من جهة أخرى، لم تكن كل المواقف مهاجمة ومعارضة، حيث تلقت المتطوعة إشادات كثيرة وداعمة لموقفها، إذ قالت وزيرة الاقتصاد الإسبانية، ناديا كالفينو: “أشكرك يا لونا على تمثيلك لأفضل قيم مجتمعنا”. كما كتبت وزيرة العمل الإسبانية، يولاندا دياز، على حساباتها في مواقع التواصل: “أكثر من مجرد صورة. إنها رمز للأمل والتضامن”.

وقال الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، جاغان تشاباجين: “لونا تمثل أفضل ما فينا، شكرًا لك لونا، على تسليط الضوء على أزمة المهاجرين.. شكرًا لك لونا على إنسانيتك”.

وقالت صحيفة “إلفارو دي سبتة”، تمثل هذه الصورة “إحدى الصور والمشاهد الأكثر مأساوية التي يكون البشر فيها ضحية لليأس”.

لونا رييس الناشطة بالصليب الأحمر الإسبانى تعانق مهاجر سنغالى (صجيفة البيريوديكو)

عبده السنغالي لا يفهم الهجمات العنصرية على لونا

أجرت قناة “أر تى فى” الإسبانية مقابلة مع “عبده السنغالى” بطل الصورة المثيرة للجدل في إسبانيا، والذي يبلغ من العمر 27 عاما، وتمت إعادته الآن إلى المغرب.

شكر المهاجر لونا على ما فعلته من أجله، وقال “لن أنسى لفتتها، وأود رؤيتها مرة أخرى لأشكرها بشكل شخصي على تلك اللفتة”، مشيرًا إلى أنه لا يفهم “الهجمات العنصرية التي تلقتها بعد نشر صورة عناقها لي”، وقال: “لقد أرسلتني وساعدتني فكانت لفتة إنسانية منها”.

وأكد عبده أنه كان يعيش بشكل سئ منذ أربع سنوات، وقال: “حاولت عبور الحدود مع شقيقي في أوقات أخرى، إلى أنه بمجرد معرفتي بأنه سيقوم بهذه المحاولة مرة أخرى ويعبر الحدود مع سبتة لم أتردد ، ولمدة ليلة كاملة من الساعة السابعة مساءا حتى السادسة في اليوم التالي، ونحن نعبر الحدود.. لم أكن خائفا من الموت”.

قام عبده بالخطوة الأخيرة بالسباحة، واستطاع عبور حاجز الأمواج الحدودي على شاطئ تراجال لمدة 20 دقيقة. وصل مرهقًا ويائسًا إلى شاطئ سبتة، حيث يتركز عشرات المهاجرين الذين وصلوا مؤخرًا، وانفجر بالبكاء عندما رأى أن شقيقه كان فاقدًا للوعي. حتى يومنا هذا، لا يزال لا يعرف شيئًا عنه، وقد طلب من لونا معرفة ما إذا كان على قيد الحياة.

أزمة دبلوماسية

كان حجم الوافدين إلى سبتة غير مسبوق، كان المهاجر السنغالي واحداً من أكثر من 8000 شخص عبروا إلى المدينة ذاتية الحكم، بين وقت مبكر من يوم الإثنين وحتى بعد ظهر الأربعاء الفائت. أعاد قوات الأمن الإسبانية نحو 7500 منهم إلى المغرب.

وأطلقت هذه المشكلة أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط، وكانت السلطات المغربية أرخت من قبضتها على الشواطئ المغربية، وسمحت بشكل أو آخر لأكثر من 8000 لاجئ للوصول إلى سبتة، ردا على القرار الإسباني بتقديم رعاية طبية لزعيم استقلال الصحراء الغربية، وهي منطقة يعتبرها المغرب أرضًا تابعة له.

مصدر (أ.ف.ب) (د.ب.أ)
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.