عناد الأطفال.. مرض نفسي أم ظاهرة طبيعية تستدعي الاهتمام

ماذا نعرف عن عناد الأطفال؟ وفي أي سن يبدأ؟ وما هي أنواع العناد؟ وم مظاهره التي يتجلى بها، وما أهم الأسباب التي تؤدي كي الطفل عنيدا؟

الأيام السورية؛ ميرا اليازجي

يعتبر العناد عند الأطفال، مشكلة من المشكلات السلوكية، وحالة من الامتناع والاحتجاجِ يُبديها الطّفل تجاهَ التعليماتِ والإرشاداتِ المُوجّهة إليه مع التشبّث والإصرار على الرفض، دون إبداء أيّ مُبرّرٍ أو مُسوّغٍ مقنع.

تعريف العناد عند الأطفال

تُعرّف المرشدة النفسية والتربوية، آمال أبو احمد، العناد على أنه “عصيان الطفل للأوامر وعدم استجابته لمطالب الكبار، وهو اضطراب سلوكي شائع يحدث لفترة وجيزة من عمر الطفل ويصنّف ضمن النزعات العدوانية عند الأطفال، ويعتبر محصلة لتصادم رغبات وطموحات الطفل ورغبات ونواهي الكبار وأوامرهم، وهو كظاهره سلوكيه تبدأ في مرحلة مبكرة من العمر وتظهر بوادرها بعد سنتين من العمر، وقد يكون العناد لفترة وجيزة أو لمرحلة عابرة، وقد يكون نمطاً متواصلاً أو صفة ثابته في سلوك وشخصية الطفل”.

أما الدكتور عبد العلي الجسماني، في كتابه سايكولوجية الطفولة والمراهقة، يُعرّف العناد على أنه: “السلبية التي يبديها الطفل تجاه الأوامر والنواهي والإرشادات الموجهة إليه من قبل الكبار من حوله، ولا نعني بالسلبية، الجمود وعدم الفعل، وإنما نعني به الإصرار على الفعل الذي يخالف الأوامر، فمثلاً عندما يطلب من الطفل أن يذهب إلى النوم يعاند ويعكس الأمر، وعند دعوته إلى الغداء يتشاغل باللعب، وعندما يؤمر بالذهاب إلى التبول في دورة المياه يرفض ذلك، وربما يتبول في ملابسه وفراشه، وإذا خلعت ملابسه رفض لبس غيرها وهكذا…”

عرفته الباحثة رزان الشماع، بلغة مختصرة، على أنه السلبية التي يبديها الطفل تجاه الأوامر والنواهي والإرشادات الموجهة إليه من قبل الكبار من حوله والإصرار على الفعل الذي يخالف أوامر من حوله.

فيما عرفته الباحثة رزان الشماع، بلغة مختصرة، على أنه “السلبية التي يبديها الطفل تجاه الأوامر والنواهي والإرشادات الموجهة إليه من قبل الكبار من حوله والإصرار على الفعل الذي يخالف أوامر من حوله”.
ويبدأ سن العناد لدى الأطفال، من سن الثانية إلى سن الخامسة أو السادسة تقريباً، وقد تؤدي معالجة الوالدين الخاطئة لهذه المشكلة إلى طول فترة العناد وتزايد شدته.

أنواع العناد

للعناد أشكال مختلفة، ولكننا نستطيع أن نرصد ثلاثة أنواع رئيسة له.

العناد الطبيعي: أو ما يمكن أن نسميه عناد التصميم والإرادة، ويعتبر ظاهرة صحية وضرورية للطفل، لا يُعد خطراً بل يعتبر لغة الاستقلالية، ودليل على قوة الشخصية، فالطفل الذي لا يظهر عنده هذا العناد الطبيعي؛ قد نجد في شخصيته غالباً خضوعاً واستسلاماً يؤدي به مستقبلاً إلى آفات خطيرة كالخجل والانطوائية والجبن.

وعلى الأبوين في هذه المرحلة معرفة كيفية التعامل معه، فالصراخ في وجه الطفل وضربه ليس هو الحل الأمثل بل التعزيز والتدعيم المعنوي هو البديل الصحيح.

العناد المشكَّل: ينشأ هذا النوع مع عدم إيجاد البيئة الصحيحة للتعامل مع العناد الطبيعي، فتطول فترته، ويترك آثاراً سيئة يعاني منها الأهل والمربون، وإذا استمر هذا النوع من العناد فإنه قد يؤدي إلى العنف واللامبالاة، وعدم الرغبة في التعلم مع انخفاض الدافعية، والأخطر من هذا قد يصاب بعدم التوائم النفسي مع حياته وظروفه مما يؤدي به إلى أمراض نفسية وعقلية واجتماعية، فالأصل في التعامل مع الطفل هو تشجيع السلوك الجيد.

العناد المرضي: وهو نوع نادر جداً من عناد الأطفال، يأتي مرافقاً للأمراض النفسية والعُصابية، وللتعامل مع هذا النوع من العناد نحتاج عادةً للاختصاصيين النفسيين والتربويين.

صورة تعبيرية (أكورا)

مظاهر العناد عند الأطفال

1/ رفض الأوامر وعِصيانها.
2/ عدم أداء المهمّات بشكلٍ مُباشر، والتأخّر في الاستجابة بالإضافة إلى التسويف.
3/ الإصرار على مُمارسة السلوكيّات المَنبوذة وغير اللائقة.
4/ الاستجابات المُبالغ فيها، والغضب لأتفه الأسباب.
5/ الإصرار على سلوك الاستبداد والاستيلاء في سبيلِ الحصول على أهدافه.
6/ يرى الطفل نفسه دائماً في موضع المُصيب وصاحب الحق، ويرفض الانصياع والتنازل عن آرائه.

الشعور بالظلم والقهر من قبل الأشخاص من حوله، وتلقّي الأوامر المثاليّة والطلبات التعجيزية من قبل الوالدين؛ ممّا يرفع مستوى التوتر للطفل، فيُنفّس عمّا بداخله بالسلوك العنادي الشديد.

ما أسباب العناد؟

1/ أوامر الكبار التي قد تكون في بعض الأحيان غير مناسبة للواقع، وقد تؤدي إلى عواقب سلبية؛ مما يدفع الطفل إلى العناد.

2/ القيود التي تُفرض على مهارات الطفل الحركيّة والمعنوية؛ ففرض المحدوديّة على حركة الطفل سواءً بسبب ضيق المكان أو كثرة التحف والأشياء التي قد تُؤذيه، بالإضافة إلى إهمال حاجاته للحركة واللعب والنشاط البدني مع ضعف محاورته والتواصل معه، كلّ هذا يَدفعه للعناد لمُحاولة استعادة ذاته التي أُهملت.

3/ الشعور بالظلم والقهر من قبل الأشخاص من حوله، وتلقّي الأوامر المثاليّة والطلبات التعجيزية من قبل الوالدين؛ ممّا يرفع مستوى التوتر للطفل، فيُنفّس عمّا بداخله بالسلوك العنادي الشديد.

4/ التشبه بالكبار، قد يلجأ الطفل إلى التصميم والإصرار على رأيه متشبهاً بأبيه أو أمه، عندما يصممان على أن يفعل الطفل شيئاً أو ينفذ أمراً ما، دون إقناعه بسبب أو جدوى هذا الأمر المطلوب منه تنفيذه.

5/ رغبة الطفل في تأكيد ذاته.

6/ التدخل بصفة مستمرة من جانب الآباء وعدم المرونة في المعاملة، فالطفل يرفض اللهجة الجافة، ويتقبل الرجاء، ويلجأ إلى العناد مع محاولات تقييد حركته، ومنعه من مزاولة ما يرغب دون محاولة إقناعه.

7/ كثرة الترديد على مسامع الأبناء (أنت عنيد!) أو (إنك عنيدٌ جدا!) وخاصة أمام الآخرين؛ لأنه كثرة ترديد هذه الكلمات ترسخ في ذهن الطفل فكرة أنه طفل عنيد فيستمر بالتصرف وفقاً لذلك.

صورة تعبيرية(عربي بوست)

8/ تقليد الطفل لمن حوله من الكبار؛ فالنمذجة هي أكثر الأساليبِ التعليميّة فعاليةً مع الأطفال؛ كأن يَرى الطفل أخاه الكبير وهو يَرفض طَلبات والديه ويتجاهلها، فهو يظنّ بأنّ هذا السلوك لائق.

يُعدّ العِناد أحياناً مؤشّراً على الأزمات النفسيّة التي يمرّ بها الطفل؛ كشعوره بالغيرة من الأخ الأصغر، أو تعرّضه للمُنافسة الشديدة، أو الشعور بالعجز والملل، فتظهر ردّات فعله بشكلٍ سلبيٍّ ومُعارض.

9/ يظهر العناد كردَّ فعل من الطفل ضد الاعتماد الزائد على الأم، أو الاعتماد الزائد على المربية.

10/ معاناة الطفل وشعوره بوطأة خبرات الطفولة، أو مواجهته لصدمات، أو إعاقات مزمنة تجعل العناد وسيلة لمواجهة الشعور بالعجز والقصور والمعاناة.

11/ إن تلبية مطالب الطفل ورغباته نتيجة ممارسته للعناد، تُعلِّمه سلوك العناد وتدعمه، ويصبح أحد الأساليب التي تمكِّنه من تحقيق أغراضه ورغباته.

12/ يُعدّ العِناد أحياناً مؤشّراً على الأزمات النفسيّة التي يمرّ بها الطفل؛ كشعوره بالغيرة من الأخ الأصغر، أو تعرّضه للمُنافسة الشديدة، أو الشعور بالعجز والملل، فتظهر ردّات فعله بشكلٍ سلبيٍّ ومُعارض.

13/ تفضيل الأم لأحد أبنائها دون الآخر يؤدي إلى رغبة الطفل المهمل في اجتذاب انتباه الراشدين من حوله.

14/ اختلاط الطفل بأقران عنيدين وعاصين.

15/ رغبة الطفل في تأكيد ذاته واستقلاليته عن الأسرة، خاصة إذا كانت الأسرة لا تنمي ذلك الدافع في نفسه.

صورة تعبيرية عن مظاهر العناد عند الأطفال (البوابة)

المراجع:
ـ مجلة العربي، العدد 375، مقال عناد الطفل، للدكتور نبيه الغبرة.
ـ سايكولوجية الطفولة والمراهقة، د. عبدالعلي الجسماني، الدار العربية للعلوم.
ـ طرق دراسة الطفل، عزة مختار ومحمد البواليز، دار الفكر للنشر والتوزيع.
ـ ظاهرة العناد عند الأطفال، للباحثة المرشدة النفسية والتربوية آمال أبو احمد
ـ عناد الأطفال، حلقة بحث للكاتبة رزان الشماع.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.