عمل جراحي نادر في الشمال السوري بجراحة الأوعية وجراحة الصدر

يقول والد أميرة، كان إجراء العمل الجراحي قرارا صعب جدا عليّ، وذلك لضعف الإمكانيات الطبية وخصوصا بعد استشارة عدد من الأطباء الذين نصحوني أن تجرى هذه العملية خارج القطر.

الأيام السورية؛ بدر حسين

أميرة تبلغ من العمر 12 عاماً، نازحة من قرية تلمنس بريف ادلب إلى مدينة اعزاز، تعاني منذ ولادتها من حالة مرضية نادرة، وهي عسر بلع شديد للطعام الصلب والسوائل الكثيفة مع انضغاط خارجي للمريء، لم يتعرف والداها على هذه الحالة إلا بعد عشر سنوات حيث كانوا يعتقدون أن سبب حالتها هو تضيق في البلعوم.

وبعد أن أجريت لأميرة أصعب عملية وأندر حالة حول العالم اليوم تشعر اليوم بالسعادة والفرح لأنها تخلصت من مشكلة كانت تؤرقها دائما وكابوس يلحقها وهي صعوبة البلع والشرب.

اكتشاف المرض المتأخر

والد أميرة الدكتور احمد اسماعيل محاضر في جامعة حلب الحرة يقول لصحيفة الأيام، 12 عام وأميرة تعاني أثناء تناولها الطعام والشراب، ومنذ عامين حتى استطعنا معرفة حالة أميرة بعد أن كنا نظن أن سبب حالتها هو تضيق في البلعوم، ولكن بعد استشارة أحد الأطباء المقيمين في ألمانيا، وهو صديق العائلة كان لديه شك من وجود شريان باتجاه معاكس يشكّل حلقة ضاغطة على البلعوم والمري، وطلب منا صورة طبقي محوري متعدد الشرائح، ولكن وقتها لم يكن مثل هذا الجهاز متوفرا في الشمال السوري، وعندما علمت بأنه متوفر حاليا في إدلب تواصلت مع المركز وتم الاتفاق على موعد وكان ذلك بعد عيد الأضحى المبارك وبعدها تم الاطلاع على الصورة من قبل المختصين وتقرر إجراء عمل جراحي.

القرار الصعب

أضاف والد أميرة، كان إجراء العمل الجراحي قرارا صعب جدا عليّ، وذلك لضعف الإمكانيات الطبية وخصوصا بعد استشارة عدد من الأطباء الذين نصحوني أن تجرى هذه العملية خارج القطر.

وأوضح والد أميرة بعد تفكير طويل قررت الموافقة على إجراء العمل الجراحي لأميرة متوكلاً على الله، وعلى ثقتي بالأطباء، وخصوصا بعد لقائي بالدكتور وائل حبيب الذي نصحني وطمأنني بأن أجري العملية لأميرة في إدلب والحمد الله تكللت بالنجاح واليوم أميرة وضعها ممتاز وهي بصحة جيدة.

اثناء العمل الجراحي (صفحة المستشفى في فيسبوك)

حالة نادرة

من جانبه قال: الدكتور وائل حبيب الأخصائي بجراحة الأوعية الدموية في المستشفى الجراحي التخصصي بإدلب، وهو من الفريق الطبي الذي أجرى العملية لأميرة، راجعتنا طفلة بعمر ١٢ سنة ، في المشفى الجراحي التخصصي بإدلب، محولة بشكاية عسر بلع شديد على الطعام الصلب وعلى السوائل الكثيفة مع شك انضغاط خارجي للمريء، فأجريت الفحوصات اللازمة من تصوير مري بالباريوم وتنظير هضمي علوي، تبين وجود انضغاط شديد بوعاء كبير خلف المري، وبإجراء طبقي محوري متعدد الشرائح تبين وجود تشوه نادر جداً، وهو عبارة عن حلقة وعائية مضيقة (vascular ring) تمثل بوجود قوس أبهري أيمن مع شذوذ في منشأ تحت الترقوة اليسرى مع أم دم في بدايته (جيب كوميريل) والذي يصالب المري ويضيقه مسبباً الأعراض، إضافة لرباط شرياني من بقايا القناة الشريانية سابقا (Right aortic arch with aberrent left subclavian artery with Kommerel’s diverticulum).

وأضاف الدكتور وائل، بعد الانتهاء من إجراء الفحوصات اللازمة تم قبول الطفلة للجراحة وتمكّن فريق من جراحة الأوعية وجراحة الصدر من إجراء الجراحة واستئصال الجيب وقص الرباط الشرياني، وتحرير المري بشكل تام وثم مفاغرة شريان تحت الترقوة مع الشريان السباتي الأيسر، وتم ذلك بفضل الله دون اختلاطات تذكر.

لأول مرة في شمال سوريا

بيّن الدكتور وائل أن هذا العمل الجراحي يوثق لأول مرة في شمال سوريا لحالة نادرة طبياً على مستوى العالم، لم يكشف مثلها حسب الأدب الطبي سوى 50 حالة كما ذكرت بعض المقالات، وأكد الجراح أته تم تخريج المريضة بعد عدة أيام، بعد زوال الأعراض، وهي بحالة ممتازة ولله الحمد.

العمل الجراحي (صفحة المستشفى في فيسبوك)

ضرورة توفير الدعم الطبي

أشار الدكتور وائل، يعتبر هذا العمل الجراحي في غاية الأهمية، وخصوصا أنه لطفلة لم يكتمل نموها وهو أخطر من الإنسان البالغ، قمنا به ضمن إمكانيات وخبرات وكوادر محلية، في ظل غياب دارة قلب صناعي، وعدم وجود أجهزة عناية مشددة متطورة، وعدم وجود أجهزة تقبل خط شرياني، استعضنا عنه بأجهزة منيتورات ضغط يدوية، لم يكن لدينا تيوبات عزل رئة حيث قام الفنيين بخبراتهم بعزل الرئة بتيوب عادي.

في نهاية حديثه طالب الدكتور وائل الجهات الداعمة والمعنية بضرورة تقديم دعم للمشافي من تقنيات وأجهزة متطورة ووجود أقسام متخصصة بجراحة الأوعية والقلب ومشافي تخصصية بجراحة الصدر باعتبار توفر الكوادر والإمكانيات البشرية القوية والقادرة على تقديم كل ما هو جديد ومفيد لأهلنا في الشمال السوري.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.