عمل المرأة في المنظمات الإنسانية المدنية… غياب المأسسة مصادرة أبسط الحقوق

يتبادر للأذهان أسئلة عدة منها؛ هل عمل المرأة ضمن المنظمات الإنسانية في الشمال السوري؛ هو عمل مؤسساتي يكفل لها حقوقها؟ أم أنه خاضع لمزاجية كل منظمة على حدى؟..

الأيام السورية؛ علياء الأمل

للمرأة دور محوري في بناء المجتمعات، والنهوض بها نحو الأفضل من خلال مشاركتها الفعّالة في العمل الخيري، وغالبا ما يكون تطوعيّا إن كان تخطيطا أو تنفيذا، لتجد المرأة نفسها ميدانيا في مراكز القيادة والريادة.

وهنا يتبادر للأذهان أسئلة عدة منها؛ هل عمل المرأة ضمن المنظمات الإنسانية في الشمال السوري؛ هو عمل مؤسساتي يكفل لها حقوقها؟ أم أنه خاضع لمزاجية كل منظمة على حدى؟..

حرمان المرأة العاملة من إجازة الأمومة وساعة الرضاعة

علما؛ أن واقع عمل المرأة في منظمات المجتمع المدني في الشمال السوري، يحتاج إلى دراسة علمية وتحديد إحصائيات تبين سبب غياب الأنظمة الداخلية والقوانين التي تضبط عمل العاملات السوريات، وخاصة أن أغلبهن محرومات من مراعاة منظمات المجتمع المدني لاحتياجات المرأة وحساسيتهم لمفهوم الجندرة؛ إذ نرى حرمان المرأة العاملة من الحضانة، والأمومة، وساعة الرضاعة، وعدم تحديد ساعات العمل بما يناسب طبيعة جسمها، ناهيك عن حرمانها من الإجازات لأي سبب كان، وإن حصلت المرأة على إجازة فهي دون راتب، حسب السيدة جيانا التي تعمل في منظمات الدعم النفسي في مناطق ريف إدلب الشمالي.

وهذا ما تؤكده السيدة إلهام الحاضري المهجرة من ريف حماة، والتي تعمل في مجال التعليم؛ للأسف راتب المعلم للحلقة الأولى ضئيل جدا لا يتجاوز 120 $، وأنا مضطرة لأخذ إجازة مدة شهر من أجل ولادتي، وطبعا الإجازة دون راتب، وهذا بمثابة قانون يطبق على جميع المعلمات التابعات للمنظمات الإنسانية والتي تدعم مديرية التربية والتعليم الحلقة الأولى منها فقط في الشمال السوري.

اضطررت لترك مهنتي والالتحاق بالمنظمات

تحدثنا السيدة جيانا عن تجربتها قائلة؛ أنا خريجة كلية التربية قسم معلم صف، وهي المهنة التي أحب العمل في مجالها، لكن للأسف؛ وبسبب غياب الدعم عن التعليم بشكل عام اضطررت لترك التعليم، والتحقت للعمل في مجال الدعم النفسي بعد خضوعي لدورات عدة، والحمد لله تم قبولي وبراتب يتجاوز 400 دولار، ولكن سعادتي لم تكتمل؛ لأن عملي يستمر لساعات طويلة يبدأ من الساعة الثامنة صباحا ويستمر حتى الرابعة بعد العصر، ويستغرق الطريق ساعتين حتى أصل بيتي في السادسة مساء بسبب بعد مكان العمل عن المنزل.

ضغط العمل شرط من شروط التوظيف

تضيف السيدة جيانا؛ بصراحة أصابني التذمر، وزهقت حتى من راتبي رغم تغطية الراتب لأغلب متطلبات حياتي، لكن غيابي عن أطفالي طوال اليوم جعلنا نسأل عن حقوق السيدات، وأنظمة العمل، وعن سبب عدم إعطاء الإجازات، وإن تم فسيقطع من الراتب، ناهيك عن التزامنا بضغط العمل وهو شرط من شروط التوظيف، ورغم أنني محسودة من قبل زميلاتي لأنه تم قبولي في المنظمة؛ لكنني لست سعيدة لأنني أشعر بغياب حقوقنا وعدم وجود نقابة أو مؤسسة نتقدم من خلالها بمتطلباتنا لتحصيل حقوقنا.

المناوبات بعيدات عن أولادهن

الأمر لا يقتصر على السيدة جيانا؛ فحتى العاملات في مجال الصحة قسم التمريض يشتكين أيضاً، أغلب الممرضات تشتكين من المناوبات وساعات العمل الطويلة، وحرمانهم من إجازة الأمومة، كما تشتكي أغلبهن من غياب الحضانات لأطفال الممرضات وخاصة أثناء المناوبة؛ حيث تضطر الأم مكرهة لترك طفلها الرضيع عند والدتها أو أم زوجها، ليحرم الصغير من حقه في الرضاعة، وهذا ما أكدته السيدة أمينة الحموي من ريف حماة الشمالي والمهجرة إلى مدينة إدلب.

الميل إلى توظيف الرجال أكثر من النساء

يقول المهندس أحمد القدري العامل في إحدى المنظمات الإنسانية الخاصة بالإغاثة؛ نحن ملتزمون بإملاءات المنظمة علينا إذ ترانا نميل إلى توظيف الرجال معنا أكثر من النساء، فعملنا يتطلب جهدا عضليا وضغطا في العمل لساعات طويلة، كما تفتقد أغلب النساء للكفاءة والخبرة في مجال عملنا الإغاثي، إضافة لصعوبة التفرغ التام بالنسبة للمرأة حتى تتمكن من العمل معنا.

صعوبة عمل المرأة بالداخل السوري

يُجمع أغلب الناشطين السوريين في الداخل؛ أن ظروف عمل المرأة مع المنظمات الإنسانية تحكمه ظروف عدة منها؛ صعوبة سفر المرأة إلى خارج مكان إقامتها، إضافة إلى صعوبة تنقلها بالداخل للقيام بالأعمال الميدانية، ناهيك عن عدم تمكن المرأة من أغلب برامج الكمبيوتر، والذي يسهم بدور كبير في توظيفها، إضافة إلى غياب الثبوتيات الشخصية التي فقدتها أبان النزوح؛ والذي يحول دون توظيفها، ويضاف إلى صعوبة عمل المرأة في الداخل السوري وجود الفصائل المتشددة التي تعيق عملها وتقف حائلا أمام طموحاتها؛ لتكون السيدات أكثر عرضة للخطر في ظل سوء الأوضاع الأمنية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.