عمليات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي التي نفذها النظام السوري (1/4)

نحاول في “الأيام السورية” وفي سلسلة من التقارير استعراض عملية التغيير الديموغرافي والتهجير القسري التي بدأها النظام السوري منذ عام 2014 ضد المناطق الخارجة عن سيطرته. عبر تسلسل زمني.

435
محمد نور الدين الحمود

لجأ النظام السوري بعد فشله في السيطرة على المناطق التي دخلتها فصائل المعارضة منذ عام 2012 إلى سياسة جديدة تمثلت في استخدامه لعملية التجويع من خلال فرضه حصاراً طويلاً عليها، ومنع أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إليها رافضاً تنفيذ المقررات الصادرة عن الأمم المتحدة، كان يتبعها بقصف عشوائي يستهدف تلك المناطق حتى يقوم السكان المدنيين بالضغط على فصائل المعارضة للقبول باتفاقيات الإخلاء.

أولى عمليات التهجير القسري التي بدأها النظام السوري كانت في أحياء حمص القديمة عام 2014 إلا أن تلقي قواته لخسائر متتالية على يد فصائل المعارضة، وخروج عديد المناطق عن سيطرته رغم الدعم الإيراني جعله يوقف عملية التغيير الديموغرافي.

مع التدخل الروسي في أيلول/ سبتمبر 2015 بشكل رسمي، واستعادته لعدد من المناطق جعله يبدأ مشروع التغيير الديموغرافي في المناطق المحاذية لدمشق لتأمين محيطها من فصائل المعارضة، حيثُ استعاد كافة المناطق في ريف دمشق الغربي، إضافة للأحياء الشرقية منها، وأحياء حلب الشرقية، بعد تنفيذه عمليات عسكرية استخدم فيها كافة الأسلحة المحرمة دولياً.

نصت بنود عملية إخلاء الأحياء الحمصية القديمة في الخامس من أيار/ مايو 2014 على خروج مقاتلي المعارضة منها بعد حصار دام أكثر من سنتين، توجه مقاتلي المعارضة إلى ريف حمص الشمالي.

نحاول في “الأيام السورية” وفي سلسلة من التقارير استعراض عملية التغيير الديموغرافي والتهجير القسري التي بدأها النظام السوري منذ عام 2014 ضد المناطق الخارجة عن سيطرته. عبر تسلسل زمني.

أحياء حمص القديمة

كان اتفاق إخلاء مقاتلي المعارضة مع عوائلهم من أحياء حمص القديمة أول عملية تهجير قسري منظمة ينفذها النظام السوري بعد فرضه حصاراً خانقاً عليها، إذ أنها كانت من أوائل الأحياء التي حملت السلاح، وشكلت كتائب تابعة للجيش السوري الحر من أجل الدفاع عن المتظاهرين السلميين، واستقطبت عديد النشطاء الذين كانوا يخرجون في المظاهرات المسائية، قبل أن يبدأ النظام باستخدام السلاح المتوسط مع المروحيات في قصفها، ومن ثم يفرض عليها حصاراً جعل مقاتلي المعارضة يوافقون على الخروج منها.

مشهد من ترحيل أحياء حمص القديمة(موقع السبيل)

ونصت بنود عملية إخلاء الأحياء الحمصية القديمة في الخامس من أيار/ مايو 2014 على خروج مقاتلي المعارضة منها بعد حصار دام أكثر من سنتين، توجه مقاتلي المعارضة إلى ريف حمص الشمالي.

داريا

بعد حصار استمر لفترة تتراوح مدتها أربعة أعوام، تعرضت خلالها مدينة داريا في ريف دمشق الغربي للقصف بشتى أنواع الأسلحة المتوفرة لدى النظام السوري، وفشلت جميع المحاولات باقتحام المدينة رغم الدعم الجوي الروسي المساند لقوات النظام والميليشيات الأجنبية، وبعد أن فقدت المدينة مئات القتلى، توصل وجهاء المدينة لاتفاق مع وفد النظام يقضي بإخلاء 700 من مقاتلي المعارضة السورية مع سلاحهم الفردي إلى مدينة إدلب بعد رفض النظام توجههم إلى مدينة درعا، بالإضافة لأربعة آلاف مدني توجهوا لمراكز إيواء في منطقتي الكسوة وقدسيا الخاضعتين لسيطرة النظام السوري، حيثُ خرجت الدفعة الأولى في الـ26 من آب/ أغسطس 2016.

عمليات التهجير من داريا (عنب بلدي)

توصل وجهاء مدينة داريا لاتفاق مع وفد النظام يقضي بإخلاء 700 من مقاتلي المعارضة السورية مع سلاحهم الفردي إلى مدينة إدلب بعد رفض النظام توجههم إلى مدينة درعا.

وفي حوار مع موقع “جيرون” عبر قائد “لواء شهداء الإسلام” سعيد نقرش عن الشعور الذي رافق مقاتلي المعارضة لحظة خروجهم من المدينة بالقول: “ملحمة داريا ستبقى بأكملها في الذاكرة، ولن تمح أبداً؛ لأنها تعمدت بتضحيات مئات الشهداء وآلاف المهجرين والمكلومين، وكل حجرٍ فيها يشهد على بطولات أبنائها وتضحياتهم، ولذلك؛ لا نخاف من أن تخرج ملاحم داريا من سجلات التاريخ”.

معضمية الشام

لم يمضِ أقل من أسبوع على إفراغ مدينة داريا من مقاتلي المعارضة، والتي كانت أولى مدن الريف الغربي في دمشق يبدأ النظام فيها مخطط التغيير الديموغرافي، حتى فرض شروطاً مماثلة على مقاتلي المعارضة المتواجدين في معضمية الشام المجاورة لداريا، إذ أن الشروط التي فرضها النظام حينها تلخصت بتسليم جميع الأسلحة في المعضمية بشكل كامل، ودخول مؤسسات الدولة وإعادة تفعيلها، وحل جميع المؤسسات الثورية وعلى رأسها المجلس المحلي للمدينة، وتسوية (وهو المصطلح الذي كان يطلقه النظام على مقاتلي المعارضة) أوضاع جميع الراغبين بذلك، وإعداد قوائم تحمل أسماء الأشخاص الذين لا يرغبون بالتسوية لترحيلهم باتجاه إدلب، إضافة لتشكيل كتيبة تحمل اسم الشرطة الداخلية بقيادة مشتركة من أهالي المدينة وقوات النظام، ويقدر عدد مقاتلي المعارضة الذين خرجوا مع عوائلهم إلى إدلب بـ3000 شخص.

من عمليات التهجير في مدينة معضمية الشام (العربي)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.