عمليات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي التي نفذها النظام السوري (4/4)

نحاول في “الأيام السورية” وفي سلسلة من التقارير استعراض عملية التغيير الديموغرافي والتهجير القسري التي بدأها النظام السوري منذ عام 2014 ضد المناطق الخارجة عن سيطرته. عبر تسلسل زمني.

25
الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

لجأ النظام السوري بعد فشله في السيطرة على المناطق التي دخلتها فصائل المعارضة منذ عام 2012 إلى سياسة جديدة تمثلت في استخدامه لعملية التجويع من خلال فرضه حصاراً طويلاً عليها، ومنع أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إليها رافضاً تنفيذ المقررات الصادرة عن الأمم المتحدة، كان يتبعها بقصف عشوائي يستهدف تلك المناطق حتى يقوم السكان المدنيين بالضغط على فصائل المعارضة للقبول باتفاقيات الإخلاء.

أولى عمليات التهجير القسري التي بدأها النظام السوري كانت في أحياء حمص القديمة عام 2014 إلا أن تلقي قواته لخسائر متتالية على يد فصائل المعارضة، وخروج عديد المناطق عن سيطرته رغم الدعم الإيراني جعله يوقف عملية التغيير الديموغرافي.

مع التدخل الروسي في أيلول/ سبتمبر 2015 بشكل رسمي، واستعادته لعدد من المناطق جعله يبدأ مشروع التغيير الديموغرافي في المناطق المحاذية لدمشق لتأمين محيطها من فصائل المعارضة، حيثُ استعاد كافة المناطق في ريف دمشق الغربي، إضافة للأحياء الشرقية منها، وأحياء حلب الشرقية، بعد تنفيذه عمليات عسكرية استخدم فيها كافة الأسلحة المحرمة دولياً.

حي الوعر

يعتبر حي الوعر الحمصي أخر الأحياء التي كانت تخضع لسيطرة فصائل المعارضة بعد أن استعاد النظام السوري السيطرة على الأحياء القديمة في المدنية عام 2014 نتيجة عملية تهجير منظمة أعاد استخدامها منذ آب/ أغسطس 2016، وعانى سكان الحي لأكثر من ثلاثة أعوام من حصار خانق فرضه النظام، منع خلاله في فترات عديدة دخول المساعدات الأممية إلى الحي، قبل أن يبدأ في شباط/ فبراير الفائت حملة عسكرية جوية استهدف فيها الأحياء السكنية عشوائياً ما دفع فصائل المعارضة للموافقة على الاتفاقية برعاية روسية.

وجاء في الاتفاقية بالإضافة لوقف إطلاق النار، بدء تنفيذ عملية التسوية لمن يرغب من مقاتلي المعارضة والمطلوبين في فرع الأمن الجنائي في الحي على مدار اليوم، ومن يقوم بتسوية وضعه يتعهد بعدم امتلاكه لأي سلاح على أن تلغى التسوية في ضبط بحيازته سلاح، ويستمر هذا الإجراء لفترة ثلاثة أشهر، ويتم منحه وثيقة من النظام تثبت ذلك، وتستمر عمليات خروج الدفعات بشكل أسبوعي حتى انتهاء الاتفاق، وتتحمل القوات السورية والقوات الروسية المسؤولية الكاملة عن سلامة الخارجين من الحي إلى إحدى مناطق (جرابلس – إدلب – ريف حمص الشمالي)، وتشكل لجنة عامة مؤلفة من ممثلي (لجنة حي الوعر – اللجنة الأمنية في حمص – الجانب الروسي) تتولى الإشراف على تطبيق الاتفاق ومعالجة الخروقات، ولا يتم اعتقال أي شخص بريء بسبب صلة القربى، مدة تنفيذ الاتفاق شهرين.

من مشاهد التهجير القسري في حي الوعر بحمص(الرقة بوست)

اتفاقية المدن الأربعة (مضايا الزبداني.. كفريا الفوعة)

بعد موافقة “مجلس الشورى” في تحالف “جيش الفتح” في حزيران/ يونيو 2016 على تفعيل هدنة “المدن الأربعة”، والتي شملت نصت على الالتزام بوقف إطلاق النار في الزبداني مضايا – الفوعة كفريا، إضافة لمناطق بقين وسرغايا والقطع العسكرية المحيطة بها، وبلدتي الفوعة، كفريا المواليتين للنظام السوري بريف إدلب، ومناطق سيطرة المعارضة (بنش، تفتناز، طعوم، معرة مصرين، مدينة إدلب، رام حمدان، زردنا، وشلخ)، توصلت فصائل المعارضة في نيسان/ أبريل الفائت لاتفاق ثاني ينص على خروج مقاتلي فصائل المعارضة مع عوائلهم من مناطق الزبداني ومضايا وسرغايا إلى إدلب، مقابل خروج عناصر النظام في كفريا والفوعة بريف إدلب إلى مناطق النظام في حلب.

وجاء في بنود الاتفاق أن يتم إخلاء كامل الفوعة كفريا بمدة زمنية قدرها٦٠ يوم على مرحلتين في مقابل إخلاء الزبداني وعوائل الزبداني في مضايا والمناطق المحيطة إلى الشمال، وتنفيذ وقف إطلاق النار في المناطق المحيطة بالفوعة ومنطقة جنوب العاصمة (يلدا ببيلا بيت سحم)، وفرض هدنة لمدة تسعة أشهر في المناطق آنفة الذكر، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق ذاتها بدون توقف، إضافة لمساعدات لحي الوعر في حمص، والإفراج عن ١٥٠٠ معتقل من سجون النظام في المرحلة الثانية من الاتفاق، وتقديم لوائح مشتركة من الطرفين بأعداد وأسماء الأسرى للعمل على التبادل، وأخيراً إخلاء مقاتلي جبهة “فتح الشام” من مخيم “اليرموك” للاجئين الفلسطينيين، وتعتبر مدينة الزبداني ثاني مدينة بعد داريا يهجر كامل سكانها منها.

قافلة المهجرين قسريا من الزبداني ضمن اتفاقية المدن الأربعة (قناة اليوم)

أحياء دمشق الشرقية (برزة، تشرين، القابون)

كانت اتفاقية إخلاء الأحياء الثلاثة شرق العاصمة دمشق مليئة بالغموض إذ أنها لم تعتمد مثل جميع الاتفاقيات على بنود واضحة، إنما جاءت فردية، ونقل موقع “المدن” الإلكتروني على لسان قائد “اللواء الأول” المعارض في دمشق، فارس الدمشقي، إن كلاً من “تجمع شهداء جبل الزاوية وفوج قاسيون وفصائل معارضة أخرى، وبتنسيق مع وجهاء مدينة برزة، توصلوا إلى اتفاق مع النظام، يقضي بخروج مئات العناصر وعوائلهم والتي تعود أصولهم من مدينة ادلب إلى قراهم ومدنهم في الشمال السوري، فيما اختار “فوج قاسيون” الذي ينتمي مقاتلوه إلى أحياء ركن الدين والصالحية في دمشق الخروج إلى جرابلس في ريف حلب”.

مهجرو حي القابون الدمشقي(أورينت نت)

وقالت وكالة “سمارت” نقلاً عن ناشطين إن اتفاقاً “سرياً عقد بين جيش الإسلام والنظام في حي تشرين شرق العاصمة دمشق، يقضي بخروج الجرحى والمقاتلين، بالتزامن مع خروج الدفعة الثانية من مهجري حي برزة المجاور”، مشيرةً ان الاتفاق ينص على “خروج دفعة كبيرة من المقاتلين والأهالي إلى الشمال السوري”، وأوضح مدير المكتب الإعلامي في حي برزة المجاور، عدنان الدمشقي، للوكالة أن “ثماني حافلات خرجت من حي تشرين عبر طريق دمشق – التل – برزة، تستوعب الواحدة منها ما بين 50 و55 شخصاً”.

وكان موقع “المدن” نقل على لسان مصادر لم يكشف عن هويتها من حي القابون تأكيدها “توقيع الهدنة مع النظام بعد أيام على تسليم أسماء الراغبين بالخروج إلى الشمال السوري”، مضيفة أن الاتفاق جرى “مباشرة مع النظام بشكل منفصل عن مفاوضات حي برزة، عبر الوسيط سميح البغدادي، الذي تعود أصوله إلى حي القابون، والذي دخل كوسيط بين الفصائل العاملة في المنطقة وممثل الفرقة الرابعة التي تشكل القوة الأساسية في العمليات العسكرية ضد المعارضة في أحياء دمشق الشرقية”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.