عمليات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي التي نفذها النظام السوري (2/4)

نحاول في “الأيام السورية” وفي سلسلة من التقارير استعراض عملية التغيير الديموغرافي والتهجير القسري التي بدأها النظام السوري منذ عام 2014 ضد المناطق الخارجة عن سيطرته. عبر تسلسل زمني.

253
الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

لجأ النظام السوري بعد فشله في السيطرة على المناطق التي دخلتها فصائل المعارضة منذ عام 2012 إلى سياسة جديدة تمثلت في استخدامه لعملية التجويع من خلال فرضه حصاراً طويلاً عليها، ومنع أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إليها رافضاً تنفيذ المقررات الصادرة عن الأمم المتحدة، كان يتبعها بقصف عشوائي يستهدف تلك المناطق حتى يقوم السكان المدنيين بالضغط على فصائل المعارضة للقبول باتفاقيات الإخلاء.

أولى عمليات التهجير القسري التي بدأها النظام السوري كانت في أحياء حمص القديمة عام 2014 إلا أن تلقي قواته لخسائر متتالية على يد فصائل المعارضة، وخروج عديد المناطق عن سيطرته رغم الدعم الإيراني جعله يوقف عملية التغيير الديموغرافي.

مع التدخل الروسي في أيلول/ سبتمبر 2015 بشكل رسمي، واستعادته لعدد من المناطق جعله يبدأ مشروع التغيير الديموغرافي في المناطق المحاذية لدمشق لتأمين محيطها من فصائل المعارضة، حيثُ استعاد كافة المناطق في ريف دمشق الغربي، إضافة للأحياء الشرقية منها، وأحياء حلب الشرقية، بعد تنفيذه عمليات عسكرية استخدم فيها كافة الأسلحة المحرمة دولياً.

قدسيا والهامة

في الـ10 من تشرين الأول/ أكتوبر توصلت فصائل المعارضة في منطقتي قدسيا والهامة على أطراف العاصمة دمشق لاتفاق مع النظام السوري على خروجهم إلى مدينة إدلب، وذلك بعد موجة هيستيرية من مروحيات النظام ألقت فيها عشرات البراميل المتفجرة يوميًا على المنطقتين بشكل عشوائي أدى لخروج المستشفيات عن الخدمة، بالإضافة لتدمير مراكز الدفاع المدني فيها، رافقها محاولات اقتحام دائمة كانت نتيجتها الفشل، في ظل حصار خانق منعت خلاله قوات النظام قوافل المساعدات الأممية من الدخول إليها.

وحول تفاصيل الاتفاق نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن أحد أعضاء المجلس المحلي في قدسيا أنه النظام قدم قائمة “تضم 150 شخصاً معظمهم من المجلس المحلي ومقاتلين معارضين”، مضيفاً أنه “نحو 500 شخص معظمهم من المقاتلين أو المنشقين عن الجيش قبلوا بالبقاء في بلدتي قدسيا والهامة (لتسوية وضعهم) خلال ستة أشهر وذلك عبر تسليم أسلحتهم والعودة إلى صفوف قوات النظام والالتحاق بالخدمة العسكرية التي كانوا قد تخلفوا عن تأديتها”، فيما قالت شبكة “شام” إن 2600 شخص بينهم 650 مقاتلاً من فصائل المعارضة مع عائلاتهم توجهوا إلى إدلب وريفها الشمالي تنفيذاً لبنود الاتفاق.

التهجير القسري من قدسيا والهامة(المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية)

خان الشيح.. كناكر.. زاكية

على مدى شهر تقريباً بعد تهجير سكان المناطق الخارجة عن سيطرته في ريف دمشق الغربي، استكمل النظام السوري فصول التغيير الديموغرافي عندما قام بفرض اتفاقية على فصائل المعارضة المتواجدة بشكل متسلسل في مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين، وكناكر وزاكية، في بنود مشابهة للاتفاقيات المبرمة سابقاً.

ونقل موقع “العربي الجديد” عن الناشط الإعلامي في تجمع خان الشيح محمد الشامي أن “الاتفاق يقضي بخروج المقاتلين مع عائلاتهم إلى إدلب حصراً، وليس درعا كما أراد مندوبو المعارضة”، مشيراً أنه يشمل خروج “نحو 1500 مقاتل مع عائلاتهم بالسلاح الفردي مع تسليم العتاد الثقيل والمتوسط لقوات النظام”، فيما كان اتفاق بلدة كناكر مشابهاً لباقي الاتفاقيات من ناحية تسوية أوضاع الراغبين من فصائل المعارضة بذلك، والتحاق المتخلفين عن الخدمة العسكرية والمنشقين بقوات النظام المتواجدين في محيط البلدة (الفرقة الأولى والفرقة السابعة واللواء 90)، وترحيل الرافضين إلى إدلب، ومثلهما كان نص الاتفاق مع بلدة زاكية.

التهجير القسري من خان الشيخ(عنب بلدي)

التل

استكمالاً لعمليات التهجير التي بدأها النظام السوري بعد نحو عام واحد على إعلان روسيا تدخلها رسمياً في سوريا، قام مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2016 بتهجير مقاتلي المعارضة مع عوائلهم من مدينة التل شمالي دمشق مقابل فك الحصار المفروض عليها منذ ثلاثة أعوام، استخدم فيها شتى أنواع الأسلحة، والقصف الجوي العشوائي على أحيائها السكنية، بعد أن فشلت ميليشيا “درع القلمون” على اقتحامها من عدة محاور على مدى العام الأخير من الحصار.

وتضمنت بنود الاتفاق التي فرضها النظام على مقاتلي المعارضة خروج الراغبين منهم بسلاحهم الفردي للمنطقة التي يختارونها، تسليم السلاح ضمن المدينة لقوات النظام، تسوية أوضاع المطلوبين للنظام من الرجال والنساء، المتخلفين عن الخدمة في جيش النظام تعطى لهم مهلة ستة أشهر للتسوية وبعدها إما أن يختاروا الخدمة في جيش النظام أو يغادروا المدينة، فتح طريق التل بالكامل، عدم وجود أي اتفاق ينص على الإفراج عن المعتقلين، فتح طريق بلدة منين أمام المدنيين، عدم تقديم أي ضمانات للإفراج عن المعتقلين داخل أقبية المخابرات، تعهد النظام بعدم دخول قواته إلى داخل المدينة إلا في حال كان هناك بلاغ بوجود سلاح بمكان محدد ولا يدخلوا إلا بمرافقة اللجنة المشكلة من مائتي شخص لحماية البلد تختار من قبل لجنة التواصل تحت أمر الجهاز الأمني للنظام ويسلم كل شخص سلاحه إلى النظام.

التهجير القسري من مدينة التل (وكالة سمارت)

المزيد حول الموضوع:

عمليات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي التي نفذها النظام السوري (1/4)

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.