علّ الجسد يحضر مع الروح وألبّي لطمعي مايريد،،

بقلم : ‏الدّيمةالسّكوب‬

ها أنت وقد رشقتَ شرايينك في شراييني، وتجذرت في سبخات قلبي، وظللّت مني ثمار الرّوح، وأبزغت في أوراقي كل الألوان، وأمطرت مني المُزون، وأزهرتَ على ضفافي الخزامى، وأثمرت فيّ فاكهة الصيف.. وزرعت لي أصابع من حلمٍ ولوزٍ ونجماتٍ لاتزال تنبت وتتجدّد وتلمع ..
ها أنت تغادر بعد أن تُبقي كل شيءٍ هنا مُلبّداً بعرَقك، رطِباً برائحتك :
شرايينك وجذورك وظلك وألوانك والمطر والخزامى والفاكهة والحلم واللوز والنجمات، ملامحك وتجاعيدك وابتسامتك وحيرتك ووجنتيك وجبهتك وفضتك، كلمتك وصمتك وتأمّلك، وكلّ كلّ شيء..
تغادر !
لا …،
بل يغادر الصوت والوجه، والحنين ربما..
وتظل الروح شهاباً نارياً تارة ونورانياً تارة ، تمسّني ناره فأصطلي من جذوته، ويغمرني نوره فأشعّ من خلاله، وأستحيل كما هو ولو للحظة.
تتجسد أمامي كملاك، أجنحتك تعانق الأفق، أتيه في فضائك، أو لعلّي لا أتيه بل أجدني في انجلاءٍ تبّانيٍّ فريد، لا يمكنني تفسير مايحدث أهو عناقٌ أم سباحةٌ أم حلم.. أم إكسيرٌ من هذا كله!
سأغرسها شرايينك وجذورك والفاكهة والظل والثمر والخزامى والمطر والألوان واللوز والحلم والنجمات في صندوق جدتي ومع بخورها، لتغفو على ذراع بزقٍ أرمل مافتئ يودع ويستقبل الأهازيج.
وسأتعمد بهذا كله بعد كل ظهيرة
وأتوضأ منه عند الغروب،
وأباركه باليوجا عند انبلاج الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر
عندما أغمض عينيّ لأستحضر وجودك الناقص،
سأمسكُ بكفيك القدّيستين معاً أقربهما جنباً إلى جنب أضعهما إلى صدري للحظات كي يسمعا صلاتي
سأجثو على ركبتي وأنا أخفضهما معي
سأقترب منهما وأطلق العنان لشفتيّ لتبحرا في جوفهما كما هما على هيئة الدعاء.
سأقبلهما طويلاً طويلاً،
علّ الجسد يحضر مع الروح وألبّي لطمعي مايريد،،

‫#‏الدّيمةالسّكوب‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.