على هامش مواجهات الهيئة مع غرفة “فاثْبُتُوا”

ما الأسباب المباشرة لما يحصل في إدلب؛ في الاقتتال الدائر بين التنظيمات ذات التوجهات الجهادية المتشدِّدة؟

39
الأيام السورية؛ د. محمد عادل شوك

لم تطُل الأيام كثيرًا بعد الإعلان عن تشكيل غرفة عمليات (فاثْبُتُوا)، التي جمعت عددًا من التنظيمات ذات التوجهات الجهادية المتشدِّدة، حتى شهدت إدلب أحدث جولة من الاقتتال الفصائليّ، أعلن عن مجرياتها يوم الثلاثاء: 23/ 6 – الجاري، في منطقة الغاب، غرب إدلب (منطقة عرب سعيد).

تلك الجولة التي جمعت بين تلك التنظيمات، التي تلتقي فيما بينها على تخطئة هيئة تحرير الشام، فيما تذهب إليه من التماهي مع التحرّكات التي تشهدها إدلب، فيما بات يُعرف بتفاهمات: سوتشي، وأستانا، والخامس من آذار، برعاية تركية – روسية، ورضًا أمريكيّ.

إنّه بغض النظر عن كثير من الكلام، الذي باتت تتناقله وسائل التواصل الاجتماعية، حول الأسباب المباشرة لما يحصل؛ فإنّه يمكن للمتابعين أن يقرؤوا الآتي:

1-إنّ هذه الجولة توصف بأنّها أحدث جولة من الاقتتال الفصائليّ، بغض النظر عن ماهيّة تلك الفصائل: محليّة، أو جهادية؛ فذلك أمرٌ لم تتعافَ منه الساحة السورية بعد، طالما أنّها تنشد الانتصار لمشاريعها الخاصة، على حساب المشروع الوطني الجامع، الذي يُنتظر أن يكون هو الحلّ الناجع في الملف السوريّ.

2-إنّ تاريخ الفصائل والحركات الثوريّة حافلٌ بمثل هذه المناكفات الداخلية، وذلك عند ارتخاء القبضة المركزيّة، وهو تسعى الهيئة لسدّه، من خلال جعل نفسها الجهة الوحيدة الممسكة بمقاليد الأمور في إدلب، وقد تجلّى ذلك في تأكيدها مجددًا على قرار لها صادر في: 28/ 7/ 2017، تمنع بموجبه الانشقاق عنها قبل مراجعة لجنة المتابعة والإشراف العليا حصرًا، متوعدة من ينشق عنها من دون إذن بالمحاسبة، وهي لا تخفي رغبتها في منع حتى التجمعات المدنية، التي تستشعر منها نوايا غير مُطَمئِنة، على غرار اتحاد نقابات العمال.

وهو ما برّرت به اعتقال توقير شريف (أبو حسام البريطاني)، وجمال زينية (أبو مالك التلّي)، وسراج الدين مختاروف (أبو صلاح الأوزبكي).

3-إنّ الهيئة بغض النظر عمّا يقال عنها، لتعدّ الجهة الوحيدة التي تطمئن إليها تركيا في ضبط الأمور في إدلب، وإنّها لتخشى جديًّا من أيّ فلتان أمنيّ يعرّض (20 ألف) من جنودها لأقلّ خطر، وحتى أنّ ما قيل عن صدامات حصلت بين جنودها وعناصر من الهيئة على طريق m4 ليست دقيقة، لأنّ كل ما شهده الطريق من اعتصامات كان بالتنسيق بينهما، وكان تحت نظر أمنيي الهيئة.

4-إنّ تركيا باتت على قناعة بأنّ الجماعات الجهادية، التي انضوت في غرفة عمليات (فاثْبُتُوا)، هي على صلات مع جهات ودول تريد مناكفتها وإشغالها في إدلب، للتأثير على تحرّكاتها في ليبيا، وهي لا تريد لها أن تمضي قدمًا في تفاهماتها مع روسيا في هذين الملفين، وهي مطمئنة جدًّا إلى زعيم هيئة تحرير الشام على وجه التحديد، في إفشال هذه المساعي والتصدّي لنوايا هذه الجماعات؛ لدرجة أنّه بات مقدّمًا عندها على كثير من قادة الجماعات الأخرى، التي كانت محسوبة عليها فيما مضى، سواء من الأحرار أو الزنكي أو الصقور، و حتى الفيلق.

5-هناك كلام بات يروج عن تفاهمات ضمنية بين الروس والأتراك، لمنع النظام وحلفائه من القيام بعمل عسكريّ واسع النطاق في إدلب، مقابل تفاهمات أخرى بينهما في الملف الليبيّ، وبأنّ الهيئة على اطلاع على ذلك، وهي في مأمن من أيّة ضربات تطالها، طالما أنّها تتكفّل بإنهاء ملف الجماعات الجهادية الأخرى، وطالما أنّها ملتزمة في تنفيذ بنود وتفاهمات: سوتشي، وأستانا، والخامس من آذار.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.