على هامش خطة “تخفيف التصعيد في سورية”

خاص بالأيام|| بقلم: د. محمد عادل شوك

يرى عددٌ من المراقبين أنّ الخطة التي تم توقيعها في أستانة ( 4 )، في الخامس من الشهر الجاري، بين موسكو و أنقرة و طهران؛ لتخفيف التصعيد في عدد من المناطق في سورية، قد نالت الرضا من عدد لا بأس به من أطراف هذا الملف، على الرغم من أنّها لا تَعْدُ أن تكون مبادرة روسية، يُقدِّم فيها بوتين نفسَه بين يدي الرئيس الأمريكي ترامب، كعرّاب للسلام في سورية، على غرار ما كان من الرئيس الصيني جين بينغ، الذي قدّم نفسه أيضًا كشريك له في التعامل مع كوريا الشمالية، و يسوق هؤلاء المراقبون بين يدي هذه القناعة عددًا من القرائن، منها:

ـ مبادرة بوتين شخصيًا، بحسب ما ذكرت الواشنطن بوست، في عددها في: 8/ 5/ 2017، إلى الاتصال بترامب لإطلاعه على تفاصيلها، متمنيًا أن تحظى بدعمه، و لاسيما أنّها تتقاطع مع رغبته في إقامة مناطق آمنة هناك.

ـ سعي الروس للخوض في تفاصيل الصفقة، التي عُرضت عليهم من أطراف ( غربية، و خليجية )؛ لإنهاء العنف في سورية، من خلال التخلي عن التمسك بشخص الأسد، و المشاركة في إخراج الإيرانيين و ميليشياتهم منها، و هو ما بدا واضحًا من خلال تبدّل الحال لدى المسؤولين الروس، الذين باتوا هم المبادرين في التوجه نحو واشنطن، بعد زيارات كيري المكوكية إليهم، من غير أن تتزحزح مواقف بوتين قيد أنملة نحو رؤاهم.

ففي زيارته المفاجئة إلى واشنطن في: 10/ 5، التي التقى فيها مع نظيره تيلرسون، ثم مع الرئيس ترامب، عرض لافروف الأفكارَ التي تتضمنها تلك الخطة، و ذكرت مصادر أمريكية مطلعة أن اللقاء مع ترامب كان على درجة عالية من الأهمية، و تمحور حول الملفين: الأوكراني، و السوري، و أنّه قد حصل من غير حضور إعلامي: مرئي، أو مسموع يشوش عليه ( بغض النظر عن موضوع الاختراق الصحفي الروسي، الذي قيل إنّ الأمريكان منزعجون منه )؛ الأمر الذي يشي بأنّ ثَمَّة أمرًا ما قد رغب الطرفان في التكتم عليه حاليًا، تمّ التوافق عليه.

و يرى هؤلاء المراقبون أيضًا أنّ هذه الخطة، قد جاءت على غير ما تتمنّى أطرافٌ أخرى ضالعة في هذا الملف، حيث جاءت رياحها على غير ما يتطلّعون، فقد حمل عليها النظام، و فصائل الجهاديّة العالمية على حدّ سواء.

فقد نُقِل عن أطراف لبنانية، زارت الأسد مؤخرًا ( وفق ما ذكرت صحيفة الديار المقربة من دمشق، في عدد: 7/ 5 )، ما يُشعر بأنّه قد بات على قناعة بأنّ الروس، لن يمضوا معه حتى آخر الطريق، فأراد أن يوصل لهم رسالة مفادها: إنّه و الإيرانيين سيقفون في وجه تحولات الموقف الروسي، و أنّه سيمضي في الحلّ العسكري الذي تتبناه إيران، و أنه سيستعين بقوى الحشد الشعبي العراقي حتى تحرير كلّ سورية خلال سنتين، و أنّه ليس بوارد أن ينخرط في مصالحات وهمية، وأنّه قربيًا سيدخل إلى دير الزور و الرقة بعد التخلص من داعش، و إلى إدلب بعد إنهاء وجود جبهة النصرة، و أما ريف دمشق ( من الغوطة إلى حرستا إلى دوما إلى حي جوبر ) فله خطة سرية ستمكنه من إنهاء الجماعات المسلحة فيها.

و أنّه في حال تردّدت روسيا في مساندته، و امتنعت عن تسليحه، فلديه احتياطي كبير من العملات الأجنبية، يمكنه من إسالة لُعاب موردي السلاح، و لن يتردّد الروسُ في ذلك، و هم بأمس الحاجة إلى ما يفكّ عنهم الحصار الاقتصادي، المضروب عليهم من أمريكا و حلفائها، فهو قد وقّع معهم من خلال شركة ” غاز بروم ” عقودًا لاستخراج الغاز من الساحل، الذي تقدِّر الاحتياطات أنّ سورية ستكون ثالث دولة في العالم تصدر الغاز بعد اكتشافه.

هذا في الوقت الذي ذكرت فيه مصادر محلية مطلعة، أنّ هيئة تحرير الشام التي تسيطر عليها جبهة النصرة، قد أرسلت يوم الاربعاء: 10/ 5، وفدًا عسكريًا إلى تركيا، برئاسة ” مظهر الويس ” الشرعي و القيادي فيها؛ للتباحث حول التدخل التركي المرتقب في محافظة إدلب، كجزء من تفاصيل تلك الخطة.

و ذلك بعد يوم واحد من إعلان موقفها الشرعي من التطورات الأخيرة، الذي أفتت فيه بقتال أية قوة عسكرية تحاول الدخول إلى محافظة إدلب، و اعتبار اتفاقية أستانة، و الرضا بها خيانة، و يجب على كل مسلم العمل على خرقها، و فضح حقيقتها، و تعرية الواقفين خلفها، و عدم الانجرار وراء ضامنيها، فهي تبغي وأد الجهاد و الثورة في الشام، و تمهد لإعادة توسيد الأمر للنصيرية من جديد، و تسليم العباد و البلاد للمحتلين الكافرين، و أنّ من يُقتل في المعارك ضد هذه القوات هو شهيد.

و أفاد ناشطون في ريف إدلب أنّ الأمور بينها و بين أحرار الشام، على وشك الانفجار في أيّة لحظة؛ بسبب خوفها من قبولهم بالخطة التركية في حالة الشروع بها.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.