على هامشِ اقتتالِ النُّصرة مع الفصائل المحليّة في الشمال السوريّ

خاص بالأيام|| بقلم: د. محمد عادل شوك – 
في أحدث جولة اقتتال تخوضها جبهة النصرة مع فصائل الثورة السوريّة، في مناطق الشمال السوريّ يمكن قراءةُ الآتي:
1ـ الدفع بالأطراف التي كانت تقف بوجه عزلها أو شرعنة الضربات ضدها، سواء المحليّة منها أو الإقليميّة، للاقتناع بالرؤية الدوليّة في محاربتها، و قد جاءت أولى بوادر ذلك من خلال تصنيفها من الحكومة التركية إلى جانب داعش على أنهما منظمتان إرهابيتان أصوليتان.
2ـ النظر إليها على أنّها حجرة عثرة في وجه التسويات السياسيّة التي يدفع المجتمع الدوليّ نحوها في سورية، و كان آخرها مباحثات الأستانة، و بعدها بأيام سيكون مؤتمر جنيف، و هو ما باتت شرائح واسعة من السوريين تميلُ نحوه، بعد انسداد الأفق بوجه الحلول الأخرى.
3ـ سرعة تحرّكها مع ملحقاتها المحليّة عقب انفضاض محادثات الأستانة، في مؤشر على أنّها أخذت تفقد توازنها بعد جملة التحرّكات، التي أخذت تخطوها عدّة فصائل محليّة بالتنسيق مع تركيا و التشاور مع روسيا، لإيجاد مخرج للملف السوريّ بعد انتكاسة حلب؛ الأمر الذي أوحى لكثير من المراقبين على أنّ رموز القاعدة المقيمين في إيران متناغمون مع الموقف الإيراني، الساعي لعرقلة تلك التحرّكات.
4ـ حجم الرفض المجتمعيّ الذي واجهته اعتداءاتها على تلك الفصائل، التي آزرتها حينما طُلبُ منها أن تخرج من حلب، كخطوة لفكّ الحصار عن الأحياء الشرقية، و هو ما لم يكن حينما تغوّلت على الأربعة عشر فصيلاً الأخرى من قبل، و هو الأمر الذي عُدّ فشلاً للتجييش الإعلامي الذي اعتادت ضخّه نحو الفصائل التي تنوي الصيالَ عليها.
5ـ عزوف الحواضن الاجتماعية عن توجيه اللائمة نحو فصيل بعينه، و إلقاء الوزر عليه دون غيره في انتكاسة حلب، و هو ما جرت عليه آلةُ النصرة الإعلامية في انتكاسات أخرى، لا بلْ تحميلها جانبًا من وزر تلك الانتكاسة، بسبب اعتدائها على مقرّات تجمع ( فاستقم كما أمرت ) في أشدّ لحظات الحصار المطبق على الأحياء الشرقية.
6ـ التباين الواضح بين خطابها الإعلامي، و سياساتها المتبعة على الصعيد الميداني، فبعد أن كانت تبرر قدومها إلى سورية بدعوى نصرة أهلها، و النأي عن الخوض في تقرير سياساتهم، أصبحت تعلنها دونما مواربة بأنّ ما تقوم به حاليًا نحو الفصائل بغية تصحيح مسار ثورتهم؛ و هو الأمر الذي ترفضه كافة الفصائل السورية، حتى ما كان يندرج منها في رابطة ( إخوة المنهج ).
7ـ لقد أخذت شرائح واسعة من السوريين، تنظر إلى مشروع النصرة على أنّه لا يتقاطع مع مشروعها، و أنّ رؤيتها في شكل الحلّ لم تعُد تلتقي مع مصالحهم، و لاسيّما بعد تجربة تحرير مدينة إدلب، حيث كانت مثالاً غير مشجّع على المضي في تحرير مناطق أخرى، فقد كرّست فيها النزعة الفصائلية المشدودة إلى العسكرة و السلوك الأمني المركزيين، و المبتعدة عن الحوكمة الرشيدة النازعة إلى المدنية البحتة، و قد تجلّى ذلك في خروج المظاهرات ضدها في غير جمعة، و لاسيّما بعد تعدّياتها الأخيرة على جيش المجاهدين، و غيره من الفصائل؛ و بذلك تكون الجهادية العالمية ممثلة بالنصرة قد قضت على الشجرة التي غرستها في شمال سورية قبل أن تؤتي ثمارها.
8ـ إحساسها بأنّ استراتيجية القضم البطيء للفصائل، قد لا تسعفها في تجسيد مشروعها في مناطق شمال سورية، و لاسيّما في ظل وجود قوى كبيرة مثل أحرار الشام، فأرادت أن تتخلّص منها أولاً من خلال سياسة الاحتواء الناعم عن طريق مشروع ( الاندماج )، فجيشت نحوها سيلاً من الشرعيين الذين حرّضوا على قادتها المتوجّسين من هذه الخطوة، و ثانيًا من خلال إعادة تنظيم جند الأقصى إلى الساحة ثانية بعد إعتاقه من البيعة لها، في خطوة لإضرام القتال بينهم و بين الأحرار مجددًا.
9ـ إنّ سياسة ( التريث )، التي تنتهجها أحرار الشام نحو النصرة، بسبب تكوينها الهشّ، و هي تخشى من خوض أيّة معركة ضدها، خشية أن تقودها إلى التفكك، بالنظر إلى أنّ جزءًا من كوادرها قريب منها آيديولوجيًا، إنّ ذلك أمرٌ لا مبررَ له بعدما اتضح لها حجم التبييت الذي كان منها تجاه الفصائل، متخذة من الأستانة ذريعة واهية جدًا.
 ولاسيّما بعد الخطوة التي قام بها الشيخ أبو جابر بحلّ جيش الأحرار، و العودة إلى إطار الشرعية برئاسة أبي عمار العمر، و اندماج تلك الفصائل في صفوفها، و هو ما يمكن يندرج في إطاره بيانها الأخير من رفع اليد بوجه النصرة، و تحذيرها من التمادي في مهاجمة أيّ فصيل يندمج معها، و الردّ عليها كصائلةٍ على الحركة عمومًا.
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.