على أبواب “العدالة”.. بشار الأسد وتشاوشيسكو!

بعيداً عن اجترار الأحزان، وتكرار صدى الفجيعة السورية (المجازر)، بات العالم بأسره يعلم ما حدث في أصغر مدن سوريا، لذلك، نذهب نحو الخطين المتوازيين اللذين التقيا فعلياً في الداخل السوري، وهما، المجاعة التي ضربت أطنابها في كل بيت، والهزيمة السيادية للدولة بمعناها الحقيقي!

الأيام السورية؛ أحمد بغدادي

لم نرَ عبر التاريخ المعاصر نحن السوريين، كارثة إنسانية كهذه التي أحاقت بنا، منذ عشر سنوات، إبّان وعقب اندلاع الثورة ضد الطاغية بشار الأسد ونظامه. وقد مورست ضدنا مقتلة شنيعة، حتى الآن، بشكل مباشر، وبالوصاية، وباسم المقدّسات التي تنتظر “فتى البلازما” – حسن نصر الله “كي يحرسها!”؛ ويضاف إلى ذلك، استيلاد دين زائف، جاء نتيجة “سِفاح” بين أجهزة المخابرات العالمية وتنظيمات متشددة، كان لها صولة وجولة تحت أعين الاحتلال الأنجلو-أمريكي للعراق، ومن قبله ـ أي العراق ـ، احتضنت واشنطن ودعمت “المجاهدين” في أفغانستان ضد الروس، والآن ينعتونهم بالإرهابيين!

إذن، إنهم يسرجون بنا تَنُّور حروبهم، جميعنا، نحن الشعوب التي ترزح تحت وطأة الأنظمة الوظيفيّة، والاستعمار الغربي غير المباشر.

وكما يقول المثل الصيني: “حتى الثعلب النائم يحصي الدجاج في أحلامه”. وعلى ما سبق، نشاهد فقط المؤتمرات، والتصريحات الغربية والقوى الفاعلة، وتنديدات الأمم المتحدة، وإدانات هيئات حقوق الإنسان كل يوم، دون فائدة ترجى، لإيقاف المقتلة السورية، أو غيرها، في بلدان عربية كاليمن والعراق وليبيا!

وبالعودة إلى ما صنعت عائلة الأسد بالسوريين، منذ الثمنانينيات، من مجازر وانتهاكات، حتى وقتنا هذا، ليس في وسعنا قول شيء غير الذي صدحت به حناجرنا في الثورة، نعم؛ فنحن ننتظر العدالة، تلك التي يتغنّى بها الأوروبيون تحت شعار الديمقراطية وما يكفله القانون الدولي للإنسان! ومن جانب آخر، طالما هذه الدول، هي على يقين تام بأن الأسد دكتاتور، وقام بجرائم حرب مع نظامه وحلفائه، وجرائم ضد الإنسانية، وقتل مئات الألوف، وهجّر الملايين.. إلامَ سنبقى تحت سيف الجلاد، وأمام ثرثرات الأمم المتحدة ودهاقنة حقوق الإنسان؟

بعيداً عن اجترار الأحزان، وتكرار صدى الفجيعة السورية (المجازر)، فقد بات العالم بأسره يعلم ما حدث في أصغر مدن سوريا، لذلك، نذهب نحو الخطين المتوازيين اللذين التقيا فعلياً في الداخل السوري، وهما، المجاعة التي ضربت أطنابها في كل بيت، والهزيمة السيادية للدولة بمعناها الحقيقي!

أولاً: مقارنةً بما حدث من مجاعات عبر التاريخ، نجد أغلبها كانت بسبب الجفاف وقلّة الموارد، والكوارث الطبيعية، فضلاً عن تسلّط اليد الإقطاعية التي لها مسمّيات كثيرة في تلك الدول التي افترسها الجوع! وعلى سبيل المثال: المجاعة البنغالية عام 1943 التي حصدت من 3 إلى 4 مليون شخص خلال أشهر، وذلك بسبب كوارث طبيعية، كالأعاصير، والفيضانات المستمرة التي دمّرت الكثير من الأراضي الزراعية، أي ما يقرب من 90 بالمائة من محاصيل الأرز، بالتزامن مع انتشار أوبئة كالملاريا، وأيضاً سوء التغذية والظروف غير الصحية ونقص الرعاية.. ولعوامل أخرى سياسية انتهجتها بعض الدول.

والقائمة تطول، كالمجاعة الصومالية 1992، بسبب الجفاف الذي ترك خلفه أكثر من 300 ألف ضحية.

وهنا نحن لسنا بصدد تعداد مجاعات التاريخ، لكن، أوردنا مثالين، كي نقارنهما بالمجاعة السورية الآن، والتي لم تحصل بفعل موجة جفاف، أو فيضانات، أو انتشار أوبئة قاتلة كالطاعون والملاريا، بل هي حدثتْ ولمّا تزل قائمة، جرّاء امتهان “آل الأسد” حرفة القتل والنهب والتجويع والتجهيل، طيلة أربعة عقود، شأنهم شأن الذئاب التي تحرس القطيع، كل يوم تفترس قسماً منه، حتى نفاده. وقد يستهجن البعض وصف السوريين بالقطيع، إنما أردتُ بذلك وداعة الناس لا تبعيتهم لمستبد. فالشعب السوري كان جديراً بالثورة على الطاغوت، وقد قدّم النفيس والدماء الزكية لنيل الحرية، وهذا مسعى الثورات دائماً.

حالياً، يرمي نظام الأسد وحلفاؤه باللوم على العقوبات الاقتصادية الأوروبية، والأمريكية (قانون قيصر)، ويتذرّع بأن ما يجري في سورية من تدهور جارف بالاقتصاد، وانتقال المواطن السوري لدرجة ما دون الصفر في المعيشة، هي مؤامرة صهيونية غربية! كعادته، يزوّر الحقائق ويتبع أسلوب “المومسات”؛ إذ يبرر للعلن قبح أفعاله، وتراه نائماً في أحضان من يوجّهون له الصفعات!

الشعب السوري الآن، يأكل من القمامة، نعم.. البارحة أخبرني صديق في مدينة “جرمانا” بريف دمشق، أنّ سيدة أربعينية وأطفالها يتشاجرون مع فتاتين على بقايا طعام أخرجه الأطفال من مكّب القمامة! وهذه ليست الحالة الوحيدة والنادرة، بل هناك آلاف القصص. وقد مرّ على السوريين أثناء حصار مدنهم بأن أكلوا القطط، والكلاب، وأوراق الشجر؛ في مخيّم اليرموك، ومدينتي مضايا والزبداني.

أما أسماء الأسد الآن، تطعم جراءها ” كوردون بلو” مع حساء “الجزر والزنجبيل”، ولا بأس، إن تناولوا بعد العشاء مثلجات بالمكسرات والعسل النيوزيلندي.

هذه العائلة، سليلة الإجرام واللصوصية، لن تنظر خلفها، لتشاهد ملايين السوريين يقتاتون من فضلات الطعام، ويكافحون لملء رئاتهم بهواءٍ نقي غير ملوث بدخان القذائف ورائحة البارود والخوف! وهذا ليس كلاماً عاطفياً، بل هذا الواقع كما يعيشه السوريون، في الداخل وعلى الحدود، وفي مخيمات اللجوء.

ثانياً: بالنسبة لسيادة الدولة السورية، التي أهانها الطاغية القزم، بشار، وسمح لشذاذ الآفاق والمرتزقة الطائفيين، والاحتلالات، أن يصولوا عبرها كيفما رغبوا وأنّى شاؤوا، بعد أن منح ثروات سوريا ومعالمها ومنشآتها للاحتلالين الروسي والإيراني، فقد أصبحت سيادة مفضوضة، وتحتاج إلى آلاف النسّاجين السياسيين لرتقها، هذا إن رُتقت بعد خمسين عاماً على الأقل!

الطيارون “الإسرائيلون” كل حين يحتسون القهوة في السماء السورية، من جنوبها حتى مدينة البوكمال مع الحدود العراقية؛ ويكون الردّ “الأسدي” بضع تصريحات، مع ثلاث صواريخ تسقط فوق رؤوس المدنيين على أنها أطلقت ضد الطيران المعادي! وهكذا.. تعوي رجالات النظام، من الإعلاميين والسياسيين نحو عشرات المقاتلين المسلحين بأنهم أعداء سوريا، ولعّلهم يتذكرون العدو الحقيقي الذي يربض وراء هضبة الجولان!

لا أسف على هؤلاء، فهم أتباع المنظومة المجرمة، ولا يرجى منهم شيء. فكل آمالنا أن تصحو الضمائر الراقدة، التي قد تساعد في إقصاء هذا النظام؛ وهنا نستصرخ نحن السوريين الأمة العربية والإسلامية، وأحرار العالم.

بلا شكّ، قد تتغيّر اللعبة السياسية حالياً، في إدارة البيت الأبيض، لكن، ندري أنها تجاه الأولويات الأمريكية، ومن ثم قد يشرع “جو بايدن” بشطب الخط الأحمر “الوهمي” الخاص بأوباما، ويكنس خرائب “ترامب” وسياساته في سورية، ونرجو أن يبدأ زمن المحاسبة، والمحاكم الجنائية، والولايات القضائية، كي نرى مجرمي النظام السوري ماثلين أمام العدالة.. وقد يكون للشعب السوري مقولته في بشار الأسد، بعيداً عن عدالة المجتمع الدولي “الزاحفة”، بأن “الانتقام هو صدى الجريمة”، ليسحل في الشوارع كما طاغية رومانيا “نيكولاي تشاوشيسكو” ويعدم أمام العالم، لتكون نهاية عصر الإجرام الأسدي.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.