عظماء سورية من يحدد هويتهم؟!

1٬309
الأيام؛ حنظلة السوري

 

الرهان مستمرٌ على سقوط الثورة السورية، والملف واقعياً ومنطقياً يسير في هذا الاتجاه، بإرادة رعاة الديمقراطية-الغرب-وموافقة مجانية من القيادة العربية. فيما يبدو أن إنكار مآلات المشهد العسكري السوري مجرّد دسّ رأسٍ في التراب.

تدريجياً كلُّ شيءٍ يشي بأنّ الثورة إلى أفول، وراء الشمس، أمام صورةٍ مسرحيةٍ تراجيدية شكسبيرية بامتياز، تؤكد نظرية الموت للضعيف وقانون الغائب الدولي المسيطر تحت مظلة المشروعية التي تقدمها مؤسسة الأمم المتحدة الربحية.

مشهدٌ مسرحي يشير إلى انهيار المريض على الأرض، يسارع الجلاد للإجهاز على بقاياه، ويتحرّك الحكَم لرفع ذراع المنتصر فوق الحلبة، وما هي إلّا بضع لحظاتٍ حتّى يُمسح أثر الدماء بصياغة تاريخٍ على مقاس القاتل، وبحياكةٍ روسية وتصفيق دوليٍّ-إقليمي.

تؤكد مسرحية النظام السوري الأخيرة؛ بأننا فشلنا في صياغة التاريخ كما ادّعينا ربيع العام 2011م، حين قررنا النزول إلى الشوارع للمطالبة بالديمقراطية والتغيير السياسي السلمي، ويَظهرُ مؤخراً أنّ العظماء هم من صنيعة المنتصر، ليس إلّا.

د.بهجت سليمان، ضابط المخابرات السوري، وأحد أركان حكم نظام حافظ الأسد، بدأ بخطوةٍ عملية تترجم انتصار “الكيماوي” على “الصدور العارية”، بالتعاون مع وزارة الثقافة، الهيئة العامة السورية للكتاب، التابعة للنظام. بعد تأليفه كتاب “عظماء القرن العشرين”.

للأسف؛ نسي المخبر، بهجت سليمان، إدراج اسم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ضمن كتابه؟!
عموماً؛ بشار الأسد استولى على السلطة في القرن الحادي والعشرين، ويبدو أنه سرق مكان غيره أيضاً في الكتاب، لا نعلم أهو خطأٌ مقصود، أم أنَه سابقٌ لعصره ضوئياً؟!!

ليس مستغرباً أن يكون حافظ الأسد على رأس قائمة العظماء، في القرن العشرين، وليس مستبعداً أن يكون، علي الديك، الذي شوّه الفن والجملة الموسيقية، ضمن تلك القائمة، كما لا يعني وجود العقيد الملقب بـ”النمر” أنّ خطاباته الهزلية، تمنع إدراج اسمه أو “دحشه” بين الصور كما يقال في الكلام العامي.

صورة ساخرة تداولها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي

هؤلاء عظام الأسد، وليسوا عظماء سورية، مطلقاً.
سوف يدّرس أبناؤنا أنهم –عظام الأسد-كانوا عظماء … مقاولون…. أعني ممانعون…. إلى تلك الدباجة التي تمجد بطولاتهم. … سوف نهتف لهم بالعلن ونصفق لإنجازاتهم في إنهاء المؤامرة والتصدي لها… سوف نرقص رقصة المذبوح في ساحة الأموي، التي سيتغير اسمها إلى الخميني، فرحاً بهزيمة الإرهاب الديمقراطي الذي فجّره أطفال درعا، في خريفٍ لم يكن ربيعياً على الإطلاق.

داخل ذواتنا لن نكون قادرين على لعنهم، الحائط له أذنان! ثم ما جدوى أن نجلد أنفسنا على إضاعتنا للثورة؟
المستهجن أنّ الغرب راعي الديمقراطيات سوف يهلل في الأيام القليلة القادمة لخبر المنتصر، ويهرول للتمسح بذيل روسيا في سوريا، ليس هذا تصحيفاً، بل هو واقعٌ محتمل في مسرح الموت السوري.

عدنا من حيث بدأنا… خلونا عايشين … خلونا نغني أبو حافظ قائدنا يا أبو الجبين العالي.

ليكتب النظام السوري أنه انتصر، وأنّ ملوك الطوائف المتأسلمين انهزموا… ذلك لن يغير الحقيقة التي تقول:
الشعب الثائر انتصر، وحقيقة الأمر أنَّ عظماء القرن الحادي والعشرين هم صبيةٌ آمنوا بوطنهم فماتوا بالكيماوي، ولم يُصلِّ العرب على جنازتهم!
مهزومون نحن؛ لأننا لم نعرف كيف نستثمر الشارع، لم نحركه كما حركته وطنيته للنزول إلى الساحات… !!

السلاح سقط وانتهت المسألة تقريباً، لكن لم يكتب التاريخ يوماً أنّ محبرةً جفت، أو قلماً سكت، بل إن الأفكار تبقى خالدة تتجدد ولو بعد حين، والمؤمن بقضيته العادلة سوف يخرج بأسلوبٍ جديد لتحريك المعركة كما بدأها أول مرة، تلك مسألة وقتٍ ليس إلا.

درجت العادة أنّ التاريخ لا يحابي أحداً، وأنه يُكتب بأقلام المنتصرين من حبر المهزومين…. والحقوق العادلة لا يمكن هزيمتها.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.