عرسال _المواليد السوريون بين “باسيل” والقابلة “أم محمد”

1٬181

عند المخاض كل الدروب تؤدي إلى عرسال، وتحديدا إلى مشفاها الميداني المعروف رسميا بـ”الهيئة الطبية في عرسال” وشعبيآ مشفى “أبو طاقية”، الذي تقصده كل النسوة السوريات حتى من طرابلس، ممن أزفت لحظة ولادتهن، وذلك لكونه شبه مجاني وغير مكلف من جهة، ولدوامه المستمر على مدار 24 ساعة. فضلا عن توفر طاقم طبي نسائي متخصص.

وقال الطبيب “قاسم الزين” المدير العام للهيئة الطبية في عرسال، وهو من مدينة “القصير” السورية عند سؤاله عن مصير هؤلاء الأطفال المولدين حديثا، وكيف يتم تسجيلهم فأجاب: “لدينا في هذه المشفى ما يقارب 150 عملية توليد شهريا منها 100 ولادة طبيعية، وما يقارب 50 ولادة قيصيرية، ونحن في إدارة المشفى نقوم بإجراء واحد فقط فيما يخص تسجيل الطفل السوري المولود هنا في لبنان، وهو أن نقوم بإعطائه (شهادة ولادة) مصدقة رسميا من مشفانا، وهنا تنتهي مهمتنا وتبدأ مهمة المختار في عرسال”.

وتابع الزين حول جنسية الطفل المولود حسب هذه الشهادة انه “لا هو سوري، ولا لبناني، لأن هناك إجراءات ومراحل قانونية كثيرة ومعقدة على أهل المولود أن يقوموا بها للوصول إلى إعطائه الجنسية، لكن أحدا لا يقدر على ذلك”.

ويقول أبو يوسف كرزون والد طفلة ولدت في المشفى الميداني وهو من قرية “الضبعة” التابعة لريف القصير إنه بعد حصوله على شهادة ولادة “شام” من المشفى، قصد المختار “محمد علي الحجيري”، وهناك ملأ استمارة ثانية هي “وثيقة ولادة” وختمها بخاتم المخترة، وهنا تكون مرحلة تسجيل “شام” قد انتهت.

واكد مختار “محمد علي الحجيري” في عرسال بعد سؤاله عن جنسية الطفل المولود وفقآ لهذه الوثيقة وهل هو سوري أم لبناني انه “ليس سوريا حتى اللحظة، وإنما على الأهل استكمال الإجراءات وهي أن يذهبوا إلى “دائرة نفوس اللبوة” ويسجلوا الطفل، وهناك يحصل على رقم، ويتم من بعدها تحويله إلى “دائرة نفوس زحلة”، حيث تقوم بتسجيله أيضا، ومن ثم يتم تحويله إلى وزارة الخارجية للتصديق عليه، ومن ثم إلى السفارة السورية في لبنان، وهناك يستكمل التسجيل النهائي للطفل ويصبح مسجلا رسميا على سجلات الحكومة السورية”.

“عبد الباسط بكار” من قرية “كفرعايا” في ريف حمص، تحدث عن سبب عدم استكماله تسجيل طفليه، فقال: “هناك مخاطر على الطرقات بسبب الحواجز الأمنية التي ربما تشكل خطورة علينا كوننا دخلنا بطريقة غير شرعية، ناهيك عن أجور النقل الباهظة فيما لو أردنا التنقل بين البلدات اللبنانية في هذه الجولة المكوكية بين دوائر الأحوال الشخصية في لبنان”.

كما عزا ذلك إلى السبب “الأهم” كما قال، وهو “عدم اعترافنا بالسفارة السورية في لبنان ممثلا لنا أصلا، لكي نراجعها أو نسجل أولادنا فيها”.

عندما فتحت القابلة “أم محمد قرقوز” سجلاتها حول أعداد المواليد التي تمت في المشفى خلال العامين ونصف الماضين تبين أن المسجلين رسميآ 4500 حالة ولادة، ماعدا تلك الولادات التي تتم في مشافٍ خاصة أو ولادات منزلية.

واذا ما عرفنا أن وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل وفي مؤتمره الصحفي الذي عقده في 27 تموز 2015، وجه من خلاله رسالة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين أنه حدد أعداد الأطفال المولودين في لبنان حتى تاريخ انعقاد المؤتمر 51 ألف حالة ولادة، وقد أطلق عليهم صفة “عديمي الجنسية”.

بينما يطرح ناجي ملحم برو من بلدة “فليطة” بالقلمون، مؤكدا “أن المشكلة والخلاف ليس على أرقام وأعداد، فهي ليست مشكلة إحصاء بقدر ما هي أزمة انتماء”.

ويردف برو “أطفالنا بلا هوية ولا جنسية ولا انتماء، ويبدو أن مشكلتنا تفوقت على مشكلة إخوتنا الفلسطينيين في مطالبهم بالعودة، لأننا بتنا نطالب بحقي الانتماء والعودة!”.
زمان الوصل _

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.