عربات الأحلام الفارهة : رباعيات نثريّة عن الثورة -فواز قادري

* الصورة الفنّية للفان عزّام التل

لوّثتني حالة حزن قاهرة
وأجرت دمعة القصيدة على صباحي
أنا وروحي تفرفح على الصليب
كانت الحياة تهبهم تيجانها.

أيتها “الأنا” الخاسرة
الأنا الضّيّقة كمصران الديك
تدور المراكب وترتفع الأشرعة
وريحكِ الأسيرة لا تهُب.

مع كلّ طفل يرتجف
فزع صاح ودموع
تدثّر أيّها الموت الرخيص
وأخف عينيكَ عن جريرة لا تُغتفر.

اخلعي سواد سهري الدميم
واغسلي صباحي بضحكة البياض العالية
أطلقيني يا أغاني الأمل
ولاتتركي طيوري قانعة بالأقفاص.

كيف هي صباحاتكِ يا قريبة؟
كيف هي ورودك في هذا الصقيع؟
أدثّر زمهريركِ بالقصائد
ولكّن الكلمات تبقى كلمات!

لوكان للقصيدة أسلحة من ورد
لو كان للورد ملائكة تحرسها
لو كان لقلبي طيور دافئة
لأطلقتها في سمائكِ هناك!!

لعوب قصيدة هذا الصباح
تُغويني ولا أقاربها
لها خلاخيل ترنّ
وأجراس كثيرة تشوّش المعنى.

لو كان لي غيمة واحدة هناك!
غيمة من ملح وماء وأحلام
لانسكبتُ عليها بما تشتهي
لكنني واقف على شفيرها وأغني.

طافح أينما وضعتِ إصبعكِ
سال قهر قديم ونزّ الفرات منّي
لا تشربي ماء صباحي
مرّ حزين والسلسبيل الدماء.

النبع لا يُجبره أحد على الجريان
يتدفق لأنه مليء بالخير.
هكذا قالت الأرض
بعد أن ألحّت الغابة بالسؤال.

خالي الوفاض إلّا من الأغاني
ماذا يفعل نهر فقير مثلي؟
ضفافكِ نشّفتها حرقة البكاء
وغيومكِ بعيدة عن متناول التمنّي.

كم طعنة تحتمل يا صباحي
كم طعنة تحتمل بلادي الصاهلة؟
كم طعنة يا ليل يحتمل الطفل فيّ؟
وكم مرّة يردد اسمكِ كي لا يشيخ؟

فخاخ كثيرة على الطريق يا غزال
كل خطوة صياد ابن كلب
وضباع تعوي في الغابة الدامية
وانتِ طليقة تأوي إليك الجهات.

يا آدم الجديد عليكَ الخواء
سقطت الروح عن زهرتها
عليكَ حنّة الدم والأبالسة
وجنّتكَ البديلة ورثها الطغاة.

أخاف على وردتكِ من حزني
أبتعد قليلاً ومعي بكائي
حتى تعود العصافير إلى أعشاشها
وتفتح عليكِ نوافذها الشمس.
من يُعيد روحكَ البريئة إليك؟
ستنهض من غفوتها البساتين
ورد رضيع يناغي حليبها
ومدمّاة حلمات أمّنا الأرض.

صباحكِ أجراس خيول صواهل
تُفقد أقفالكِ الكثيرة اتزانها
من غور عميق إلى جرح
تفتّش عن أغانيكِ الحكايا.

طويل ودام هذا المساء
نومي ليس قريباً من الأحلام
جرحكِ ليس طفيفاً وعابراً
صبيّ شرّير يلعب بساعة الزمن.

من يقف معي
تحت شمس القيامة؟
حياة عادلة ستفتح دفتر حساباتها
لتـأخذي حقّكِ كاملاً من الفرح.

سهل أن نخيط فستان عرسكِ من الزهور
من كل حديقة وردة بعطرها
صعب أن نتذكّر ألوان جميع الفراشات
وأنتِ ملوّنة بكلّ هذا الدم.

قبل أن يستوي اسمكِ على شفاهي
عثر بالشوق لساني
ولم يكتمل الكلام
حار صوتي أيَّ الدربين يسلك؟

يتقدّم خُطوة نحوكِ قلبي
يلجمه خجل رهيف كالخنجر
ألتقيكِ ودم بلاد “يشرشر” منّي
وتتعالى استغاثة الهاربين على الحدود.

بين امرأتين ضيّعتُ قلبي
وأحدة تبكي على شهدائها العصافيرُ
وأخرى أبكي على صدرها المزدحم بالبكاء
أيّ البكائين شفيعي يا الله؟
فواز قادري

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.